وسّع مركز دبي للسلع المتعددة باقة حلول إدارة الثروات الخاصة والهيكلة المؤسسية، باعتماده رسمياً لوائح "المؤسسات"، التي توفر كياناً قانونياً مستقلاً لحيازة الأصول وإدارتها وتنظيم ترتيبات التعاقب عليها بين الأجيال.

ويأتي اعتماد اللوائح بعد إعلان المركز في يونيو (حزيران) استعداده لإطلاق المؤسسات بوصفها أحدث حلول الهيكلة التي يقدمها. وأعد المركز الإطار بعد مشاورات واسعة مع السوق، ودراسات مقارنة بالمعايير الدولية، ومراجعة أبرز النظم القانونية للمؤسسات الخاصة، وفق وكالة أنباء الإمارات "وام".

هيكل لإدارة الأصول

ويتيح الإطار هيكلاً قانونياً للأفراد ذوي الثروات العالية والمكاتب العائلية ورواد الأعمال والعملاء الدوليين في مجال إدارة الثروات الخاصة، ممن يحتاجون إلى مرونة في ملكية الأصول وإدارتها على المدى الطويل وترتيبات التعاقب عليها.

وتنص اللوائح على إنشاء "المؤسسة" ككيان قانوني مستقل عن مؤسسها وأعضاء مجلسها والوصي والمستفيدين، بما يتيح حيازة الأصول وإدارتها وفق أهداف المؤسسة وترتيبات حوكمتها.

ويوضح خبير الاقتصاد سعيد محمد، أن "إضافة المؤسسات توفر لأصحاب الثروات والمكاتب العائلية هيكلاً أكثر استمرارية لتنظيم ملكية الأصول وإدارتها عبر الأجيال، بما يعزز جاذبية دبي لرؤوس الأموال طويلة الأجل، ويدعم نمو الخدمات المالية والاستثمارية والمهنية المرتبطة بإدارة الثروات".

استمرارية بين الأجيال

وتدعم اللوائح الاحتفاظ بالأصول على المدى الطويل، وتخطيط التعاقب، والحفاظ على الثروات واستمراريتها بين الأجيال. كما تمنح المؤسسين مرونة في تحديد هيكل المؤسسة وآليات حوكمتها، ووضع أحكام تنظم المستفيدين وإدارة الأصول وتوزيعها وترتيبات اتخاذ القرار.

ويجوز للمؤسسين أو لأشخاص آخرين يتم تعيينهم الاحتفاظ بصلاحيات محددة تتعلق بقرارات الاستثمار والتعيينات والمستفيدين، فيما يمكن تأسيس مؤسسات مركز دبي للسلع المتعددة بأصول أولية 100 دولار أمريكي فأكثر.

ويرى سعيد محمد أن "المرونة في تحديد المستفيدين وصلاحيات الإدارة والاستثمار تساعد العائلات على وضع قواعد واضحة لاتخاذ القرار، بما يدعم الحد من تشتت الأصول واستمرارية إدارتها عند انتقال المسؤولية بين الأجيال".

منصة أكثر تكاملاً

ويعتبر اعتماد اللوائح، بحسب أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي للمركز، خطوة مهمة في التوسع المتواصل لحلول إدارة الثروات الخاصة، موضحاً أن المركز وضع نظاماً حديثاً ومتوافقاً مع المعايير الدولية ليستجيب لمتطلبات المكاتب العائلية ورواد الأعمال والمستثمرين من القطاع الخاص وأصحاب الثروات.

وأضاف في تصريح لـ "وام"، أن "دبي تواصل استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات العالمية، ما يتطلب تطوير البنية المتاحة لإدارتها". وأوضح أن إضافة المؤسسات إلى الشركات ذات الغرض الخاص والشركات القابضة، وبدعم من "مركز الثروات" التابع للمركز ومنصة "فين إكس"، توفر منصة أكثر تكاملاً لهيكلة رؤوس الأموال والحفاظ عليها وتوظيفها من دبي.

ويربط المركز، من خلال الإطار الجديد، حلول هيكلة الثروات بفرص الاستثمار ومنظومات الأعمال المتخصصة والوصول إلى الأسواق العالمية انطلاقاً من دبي.

استكمال الإطلاق التشغيلي

وكان المركز قد أطلق في 2025 تراخيص الشركات ذات الغرض الخاص والشركات القابضة، ما وسّع نطاق الهياكل المتاحة للمستثمرين العاملين في الأسواق العالمية. وتضيف المؤسسات خياراً يركز على الاستمرارية طويلة الأجل وملكية الأصول والحوكمة.

ويستكمل المركز حالياً الترتيبات النهائية لإطلاق الإطار في السوق، وتشمل إعداد دليل عملي لتأسيس المؤسسة وإدارتها، إلى جانب تجربة رقمية مبسطة لإجراءات التسجيل والانضمام، على أن يُطرحا خلال الأسابيع المقبلة.

ويؤكد سعيد محمد أن "القيمة الاقتصادية للإطار لا ترتبط باستقطاب الثروات فقط، بل بتهيئة بنية تساعد على إبقاء الأصول تحت إدارة مؤسسية وربطها بفرص الاستثمار لفترات أطول، بما يوسع قدرة رأس المال العائلي على الانتقال المنظم بين الأجيال والاستمرار في النشاط الاقتصادي".