تكلف موجات الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا هذا الصيف اقتصاد "القارة العجوز" 113 مليار يورو (128.76 مليار دولار) من الناتج خلال 2026، في مؤشر على تحول الظواهر المناخية المتطرفة من خطر بيئي إلى عبء اقتصادي مباشر على الشركات والعمال والنمو.

وبحسب تقديرات صادرة عن مجموعة أليانز، تعادل الخسائر المتوقعة 0.5% من الناتج الاقتصادي الأوروبي المتوقع خلال العام الجاري، نتيجة تأثير درجات الحرارة المرتفعة في إنتاجية العمال وساعات العمل والقيمة المضافة للاقتصاد.

إيطاليا تتصدر الخسائر

وتصدرت إيطاليا الاقتصادات الأوروبية الأكثر تضرراً، مع خسائر اقتصادية بـ28 مليار يورو (31.91 مليار دولار)، فيما جاءت ألمانيا في المركز الثاني بخسائر تصل إلى 25 مليار يورو (28.49 مليار دولار).

وحلت فرنسا في المركز الثالث، مع انخفاض مقدر في الناتج المحلي الإجمالي بـ20 مليار يورو (22.79 مليار دولار).

وبتحليل موقع 24، تقترب خسائر الاقتصادات الثلاثة الكبرى وحدها إلى 73 مليار يورو (83.17 مليار دولار)، أي ما يقارب 65% من إجمالي الخسائر المقدرة في أوروبا بحسب معطيات العام 2026.

كيف تضرب الحرارة الاقتصاد؟

لا تقتصر التكلفة الاقتصادية لموجات الحر على الأضرار المباشرة التي تلحق بالممتلكات والبنية التحتية، إذ يمتد تأثيرها إلى سوق العمل والإنتاج.

وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تراجع إنتاجية العاملين، ولا سيما في الوظائف التي تتطلب العمل في الأماكن المفتوحة أو البيئات غير المكيفة، كما تزيد الحاجة إلى فترات الراحة وترفع معدلات الغياب عن العمل.

وينعكس انخفاض ساعات العمل والإنتاجية بدوره على حجم الإنتاج والقيمة المضافة التي تولدها الشركات، ما يؤدي في النهاية إلى خسارة جزء من الناتج المحلي الإجمالي.

وتصبح التداعيات أكثر وضوحاً في القطاعات كثيفة العمالة والأنشطة الأكثر تعرضاً للطقس، إذ يمكن أن تؤدي موجات الحر الممتدة إلى تعطيل ساعات العمل وإبطاء العمليات الإنتاجية.

قياس كلفة تغير المناخ

وتأتي التقديرات ضمن "متتبع مخاطر المناخ"، الذي أُعد للمرة الأولى بمشاركة اقتصاديين ومتخصصين في شركة "أليانز تريد" للتأمين على الائتمان، إلى جانب قطاع التأمين على الممتلكات والأضرار لذات الشركة في ألمانيا.

واعتمدت الدراسة على الجمع بين بيانات الطقس والأضرار من جهة، ونماذج لقياس التداعيات الاقتصادية المتوقعة من جهة أخرى، بهدف تقدير الأثر الذي تتركه الظواهر المناخية المتطرفة على النشاط الاقتصادي.

وتبرز الأرقام اتساع نطاق الكلفة الاقتصادية للطقس المتطرف، إذ لم تعد خسائر موجات الحر مرتبطة فقط بالأضرار المادية المباشرة، بل باتت تشمل أيضاً الإنتاج المفقود وتراجع كفاءة العمل، ما يجعل ارتفاع درجات الحرارة عاملاً يمكن أن يؤثر بصورة ملموسة في معدلات النمو الاقتصادي.