يستحوذ الذكاء الاصطناعي على 61% من إجمالي رأس المال الاستثماري العالمي، في وقت لا تتخطى فيه حصة المبادرات ذات الأثر الاجتماعي 1% من هذه الاستثمارات، ما يكشف فجوة كبيرة بين التدفقات المالية المتسارعة إلى التكنولوجيا وقدرة المجتمعات، خصوصاً في دول الجنوب العالمي، على الاستفادة منها.
وتفيد بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بأن قطاع الذكاء الاصطناعي استقطب استثمارات بقيمة 258.7 مليار دولار خلال 2025، إلا أن الاستفادة منها لا تزال تتركز في عدد محدود من الأسواق.
وجاءت هذه الأرقام خلال اجتماع بعنوان "الذكاء الاصطناعي، والعمل الخيري، والنمو الشامل"، نظمته مؤسسة الإمارات وبدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية الإماراتي لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بمشاركة أكثر من 60 من قادة الحكومات والأعمال والعمل الخيري والتكنولوجيا.
فجوة تتجاوز التمويل
ولا تقتصر الفجوة على حجم الاستثمارات، إذ أظهر تقرير Goalkeepers 2026 الصادر عن مؤسسة غيتس أن أكثر من 90% من البيانات المستخدمة في تدريب النماذج اللغوية مستمدة من مصادر باللغة الإنجليزية.
وفي حين تقل نسبة الخطأ في أنظمة التعرف على الكلام الرئيسية باللغة الإنجليزية عن 6%، تتجاوز 60% باللغة اليوروبية، ما يعكس تفاوتاً في قدرة المجتمعات واللغات المختلفة على الاستفادة من تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي يتصدران أجندة الجمعية العامة للأمم المتحدة - موقع 24في ظل احتدام الحروب وتصاعد المخاوف بشأن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، يتوافد قادة العالم إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك بدءاً من الثلاثاء للمشاركة في الحدث الدبلوماسي الأبرز عالمياً. ومن المتوقع أن تهيمن الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها العالمية على أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى ...
وخلال الاجتماع، أصدرت مؤسسة الإمارات ومكتب المبعوث الخاص، بالتعاون مع "أوليفر وايمان"، ورقة بحثية بعنوان "من تلقي الحلول إلى قيادتها: كيف يدعم العمل الخيري ريادة الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي".
رأس المال الخيري
وتبحث الورقة في كيفية تمكين دول الجنوب العالمي من الانتقال من تلقي حلول الذكاء الاصطناعي إلى تصميمها وتطويرها وإدارتها محلياً، كما تحدد المجالات التي يمكن لرأس المال الخيري تمويلها عندما يصعب على الحكومات والمستثمرين التجاريين تحمل مخاطرها أو انتظار عوائدها طويلة الأجل.
وتشمل هذه المجالات تطوير البيانات باللغات المحلية، وإجراء التقييمات المستقلة، وبناء البنية التحتية المشتركة، ودعم الشركات المحلية القادرة على مواصلة تشغيل الأنظمة بعد انتهاء المشاريع التجريبية، إلى جانب تمويل المؤسسات التي قد يستغرق بناؤها سنوات.
خبير: الإمارات تتقدم من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى صناعته - موقع 24في وقت تتسابق فيه الدول لامتلاك أدوات المستقبل، نجحت دولة الإمارات في تثبيت حضورها ضمن نخبة الدول الأكثر تبنياً لتقنيات الذكاء الاصطناعي عالمياً، مستندة إلى رؤية مبكرة واستثمارات استراتيجية في البنية الرقمية والتقنيات الناشئة.
وقال بدر جعفر إن "مهمة العمل الخيري هي تمويل ما يستصعبه الآخرون"، بما يشمل البيانات باللغات المحلية والتقييم المستقل والتمويل طويل الأجل للمؤسسات، مشيراً إلى أن تبني النماذج والتطبيقات قد يكون سريعاً، لكن بناء الثقة والمهارات والمؤسسات يحتاج إلى سنوات.
الذكاء الاصطناعي والتنمية
وركزت المناقشات على بناء المهارات اللازمة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، وتعزيز القدرات المحلية في دول الجنوب العالمي، إلى جانب الدور الذي يمكن أن يؤديه رأس المال الخيري في تحمل مخاطر المشاريع خلال مراحلها الأولى.
وتناول المشاركون إمكانية توظيف الموارد الإماراتية في مجالات الحوسبة والبحث ورأس المال والشبكات لدعم الخبرات المحلية، ومن بينها مبادرة دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي من أجل التنمية في أفريقيا، وشراكة AIM for Scale مع مؤسسة غيتس، التي قدمت تنبؤات للأمطار الموسمية باستخدام الذكاء الاصطناعي إلى 38 مليون مزارع هندي خلال عام 2025.
وقال أحمد طالب الشامسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات، إن "التكنولوجيا القادرة على تنمية المجتمعات هي التي تدعم الأشخاص والمؤسسات التي تخدمها"، مشيراً إلى أهمية تصميم الابتكارات وفق الأولويات المجتمعية وبناء المهارات والشراكات اللازمة لتحويل الأفكار إلى حلول قابلة للاستدامة.
وفي ختام الاجتماع، وقعت مؤسسة الإمارات ومؤسسة Responsible AI Future مذكرة تفاهم تستهدف دعم التطبيق المسؤول والشامل لحلول الذكاء الاصطناعي، وتبادل المعرفة وتطوير نماذج تلبي احتياجات مجتمعات الشرق الأوسط والجنوب العالمي.
وتأسست مؤسسة Responsible AI Future من قبل G42 ومايكروسوفت بالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، بهدف رفع معايير الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط والجنوب العالمي.