يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باتجاه تغيير مسمى "الذكاء الاصطناعي" إلى "الذكاء الخارق"، داعياً الوكالات الحكومية الأمريكية وقادة العالم إلى اعتماد المصطلح الجديد، في خطوة تثير إشكالية بسبب استخدام "الذكاء الخارق" بالفعل كمفهوم تقني مختلف داخل قطاع الذكاء الاصطناعي.
وبحسب موقع "أكسيوس"، قال ترامب خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء الماضي، إن "استخدام كلمة (اصطناعي) يجعل التكنولوجيا تبدو مزيفة"، مضيفاً أنها "ليست مزيفة، بل مذهلة بالفعل". وأعلن أن جميع الوثائق الأمريكية، و"نأمل وثائق العالم أيضاً"، ستُعدّل لاستخدام كلمة "خارق" بدلاً من "اصطناعي".
وأشار ترامب، الجمعة، إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ "بدا وكأنه أعجب بفكرة تغيير المسمى".
مصطلح قائم بالفعل
تكمن الإشكالية في أن "الذكاء الخارق" ليس مجرد تسمية بديلة للذكاء الاصطناعي، بل مصطلح يستخدم في الأوساط العلمية والتقنية لوصف أنظمة ذكاء تتجاوز القدرات الإدراكية للبشر في معظم المجالات.
وينسب إلى الفيلسوف نيك بوستروم دور بارز في نشر المصطلح، بعدما عرّفه في كتابه الصادر عام 2014 "الذكاء الخارق: المسارات والمخاطر والاستراتيجيات"، بأنه بصورة تقريبية، ذكاء يتفوق بدرجة كبيرة على الأداء المعرفي البشري في معظم المجالات المهمة، بحسب "أكسيوس".
ويختلف مفهوم "الذكاء الخارق" عن "الذكاء الاصطناعي العام" أو "AGI"، الذي يشير عادة إلى أنظمة قادرة على أداء نطاق واسع من المهام الفكرية بمستوى يضاهي الإنسان أو يتجاوزه، فيما لا تزال الحدود الفاصلة بين المفهومين محل نقاش داخل الأوساط العلمية.
كما يستخدم الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا"، مارك زوكربيرغ، مصطلح "الذكاء الخارق" بصورة متكررة، وأدخله أيضاً في تسمية وحدة الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
وتفيد "أكسيوس"، بأن مقترح ترامب لاعتماد اختصار "SI" بدلاً من "AI" يضيف مزيداً من الالتباس، لأن مصطلح "الذكاء الخارق" يستخدم بالفعل في المجال التقني، بمعنى يختلف عن المقصود من مجرد تغيير اسم الذكاء الاصطناعي.
بيل غيتس يحذر من "مليار وفاة" بسبب الذكاء الاصطناعي - موقع 24أكد الملياردير الأمريكي بيل غيتس، الشريك المؤسس لـ"مايكروسوفت"، أن الذكاء الاصطناعي قد يكون في نهاية المطاف مسؤولاً عن "مليار حالة وفاة"، بحسب تصريحات في مقابلة بُثت الجمعة، داعياً إلى تنظيم هذه التكنولوجيا.
مخاوف تتصاعد
يأتي توجه ترامب في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من المخاطر المحتملة للأنظمة الأكثر تطوراً، وسط مطالبات بوضع ضوابط وتشريعات تحكم استخدامها.
وكان الملياردير الأمريكي بيل غيتس، الشريك المؤسس لـ"مايكروسوفت"، حذر في مقابلة بُثت الجمعة، من أن قوة الذكاء الاصطناعي قد تكون كافية لتحريك أحداث يمكن أن تتسبب في "مليار حالة وفاة"، مشيراً إلى المخاطر الناجمة عن استخدام أصحاب النوايا السيئة لأحدث أدوات هذه التكنولوجيا.
وشدد غيتس على أن "التنظيم الذاتي لشركات التكنولوجيا لا يكفي"، داعياً إلى تدخل جهات إنفاذ القانون والسياسيين لتحديد آليات الحماية والمراقبة اللازمة لتنظيم الذكاء الاصطناعي.
خاص 24| ترامب يريد استبدال AI بـSI.. هل الاسم الجديد تقنياً يطابق الواقع؟ - موقع 24لم يكن مفاجئاً أن يقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مانهاتن الثلاثاء، تغيير اسم الذكاء الاصطناعي (AI) إلى "الذكاء الخارق" (Super Intelligence)، مع إقراره بأنه لا يعرف ما إذا كان يملك صلاحية تغيير اسم مجال علمي وتقني وصناعي بأكمله.
وفي مذكرة عام 2023، قالت "OpenAI"، إن الذكاء الخارق قد يكون من أكثر التقنيات تأثيراً التي اخترعتها البشرية، لكنه قد يحمل أيضاً مخاطر كبيرة إذا تعذر التحكم فيه.
كما وقّع عدد من أبرز شخصيات قطاع التكنولوجيا على عريضة تدعو إلى وقف مؤقت لتطوير "الذكاء الخارق"، من بينهم جيفري هينتون، الحائز على جائزة نوبل والمعروف بأحد "عرابي الذكاء الاصطناعي"، إلى جانب المؤسس المشارك لشركة "أبل" ستيف وزنياك، وفق "أكسيوس".