كشف تقرير حديث لشركة الخدمات المالية الكبرى "إمباور" عن فجوة كبيرة في المجتمع الأمريكي بين الواقع المعيش وبين مظاهر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعيش 24% من "جيل زد" في إظهار "ثراء مزيف".

الكاتب والإعلامي جون ماك غليون، ذكر أن الولايات المتحدة تعيش كوطنين منفصلين، أحدهما موجود من الخرسانة والطوب، حيث يقود المواطنون سيارات سيدان عمرها 20 عاماً ويشترون البيض التجاري العادي، والآخر موجود داخل مستطيل مساحته ست بوصات مربعة.

التقرير ذكر أن 24% من جيل زد يشعرون بضغط شديد لإظهار الثروة المادية على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى في الوقت الذي لا يعتبر فيه 41% من إجمالي الأمريكيين أنفسهم في وضع مالي جيد.

وأوضح "المعادلة بسيطة وقاسية ولا تقبل الجدل، الملايين من المفلسين ينفقون أموالاً مقترضة لإقناع أشخاص مفلسين آخرين بأنهم يعيشون مثل البارونات".

وقال جون ماك غليون: "أدخل إلى مقهى في أي مدينة كبرى صباح يوم ثلاثاء، يمتد الطابور خارج الباب الأمامي، حيث ينتظر الرجال والنساء دفع 7 دولارات مقابل قهوة لاتيه بحليب الشوفان، تستغرق المعاملة ثلاث ثوانٍ عبر بطاقة بلاستيكية، وتختفي القهوة في غضون عشر دقائق، بينما يبقى الدين في الميزانية العمومية لمدة 30 يوماً بمعدل نسبة سنوية 28%".

وتابع "يلتقط الشخص الذي يحمل الكوب أربعة صور لفن رغوة الحليب قبل أن يأخذ رشفة واحدة، رافعاً الصورة لجمهور مكون من 700 من المعارف الذين يفعلون الشيء نفسه تماماً على بعد ثلاثة شوارع. إنه أمر سخيف تماماً ومجنون بعض الشيء، لكن هذه هي أمريكا المعاصرة، حيث تصبح شطيرة تكلف أكثر مما يمكن لمعظم الناس تحمله بشكل معقول رمزاً مكانة لثقافة مريضة وقائمة على الاستعراض".

وهم الرخاء 

جاء في التقرير أن الاقتصاد المادي يعتمد على وهم الرخاء اللانهائي، فقميص بقيمة 400 دولار مصنوع من القطن العادي يختفي من على الرف لأنه يحتوي على شعار صغير ولكنه بارز للغاية، ويرتديه صاحبه إلى عشاء جلوس، مدفوع الثمن بتطبيق "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" الذي يقسم فاتورة بقيمة 120 دولاراً إلى أربعة أقساط سهلة الاستحقاق كل أسبوعين.

وتابع "تتجاوز هذه الديناميكية الانقسامات السياسية التقليدية تماماً، فالمواطن الحضري اليساري يستأجر شقة فاخرة بقيمة 5000 دولار شهرياً بأرضيات خشبية مزيفة ونوافذ من الأرض إلى السقف، متجاهلاً حقيقة أن المبنى بُني بجدران جافة رقيقة وأنابيب بلاستيكية".

أما الشخص اليميني فيشتري شاحنة "بيك آب" رباعية الدفع بقيمة 80 ألف دولار بمحرك ديزل، ويقودها حصرياً إلى منطقة أعمال في الضواحي، ويتساءل عن سبب شرائه لها في المقام الأول. 

تناقضات داخلية 

أبرز تقرير "إمباور" أن النظام البيئي عبر الإنترنت يتكيف فوراً مع هذه التناقضات الداخلية، فعندما يصبح عبء الثروة المزيف ثقيلاً للغاية بحيث يصعب الحفاظ عليه، يبتكر الإنترنت اتجاهاً جمالياً جديداً لتحقيق الدخل من هذا الإرهاق.

وهنا يأتي دور "إزالة التأثير"، وهي حركة ينشر فيها صناع المحتوى مقاطع فيديو تخبر المتابعين بمرطب بقيمة 80 دولاراً أو كوب مياه بقيمة 50 دولاراً يجب ألا يشتروه، ثم يضع صناع المحتوى روابط لمنتجات بديلة في السيرة الذاتية لملفاتهم الشخصية، كاسبين عمولة بنسبة 5% عن كل بديل صديق للميزانية يتم بيعه. ويشتري المستهلك ثلاثة عناصر أرخص للاحتفال بتوفير المال مقارنة بالعنصر الباهظ.