كان فستان واحد في حياة الأميرة ديانا كفيلاً بصناعة حدث تتناقله كبرى صحف ومجلات الموضة حول العالم، فيتداولون اسم مصممه ولونه وسعره، وبعد نحو ثلاثة عقود على رحيلها، لا يزال اسمها يحقق أرقاماً قياسية، وكأن أثرها يأبى أن يندثر.
ففي 2023، بيعت كنزتها الشهيرة ذات "الخروف الأسود" بأكثر من مليون دولار في مزاد "سوذبيز"، وتستعد الدار نفسها لطرح فستان "الانتقام" الشهير، الذي ارتدته 1994، في ديسبمر (كانون الأول) المقبل، بسعر تقديري يصل إلى 300 ألف دولار.

ربما يطرق ذهن القارئ سؤال بديهي: لماذا يدفع خبير أو مقتنٍ كل هذه المبالغ في أغراض قيمتها المادية المجردة أقل من ذلك بكثير؟
الإجابة تكمن في أن هذه القطع ليست مجرد ملابس قديمة، بل هي اقتناء مباشر لقصة واحدة من أكثر نساء القرن العشرين تأثيراً، وهو أمر يفوق في قيمته الأرقام والمبالغ المالية لدى الشغوفين بها.
ومع الاقتراب من الذكرى الثلاثين لوفاتها في أغسطس (آب) 2027، يعود حضور ديانا متجدداً عبر بوابات متعددة، من منصات مزادات، وإصدارات كتب، إلى معارض فنية وأماكن تاريخية شهدت أسطورتها.
ما الذي يجعل فستاناً قديماً يساوي مئات الآلاف؟
لم تعد أزياء ديانا مجرد ملابس محفوظة من زمن مضى، بل أصبحت دلائل تاريخية موثقة لقصة حياتها، وظهر ذلك جلياً في مزاد "جوليانز" 2025، عندما بيع معطف ارتدته خلال زيارتها لنيويورك منتصف التسعينيات بـ455 ألف دولار، رغم أن تقديره الأولي لم يتجاوز 50 ألف دولار، ليُباع بنحو 9 أضعاف حده الأعلى المتوقع.
وشهد العام ذاته بيع رسائل شخصية كتبتها ديانا بخط يدها، لتتحول أسرارها الخاصة إلى جزء من سوق المقتنيات. وقبل ذلك بعامين، حققت كنزة "الخروف الأسود" 1.143 مليون دولار في مزاد "سوذبيز"، لتصبح من أغلى قطع ملابسها المبيعة تاريخياً.
وكانت هذه الكنزة من أوليات الإطلالات التي جعلت من ديانا أيقونة عالمية للموضة، إذ ارتدتها للمرة الأولى 1981، ثم أطلت بها مجدداً 1983.
واللافت أن القطعة الأصلية ظلت طي النسيان في علية مسكن مصممتها نحو 40 عاماً، قبل العثور عليها بالصدفة وتوثيقها رسمياً باعتبارها الكنزة ذاتها التي ظهرت بها الأميرة في إطلالتها الأولى.
صحيح أنها أشياء عادية في حياة صاحبتها، لكنها تحولت بعد رحيلها إلى رمز يمنح المشتري فرصة امتلاك جزء من حياة ديانا التي طرقت أبواب العالم باعتبارها "أميرة القلوب".

سحر القصة يمتد إلى سوق النشر
ليست المقتنيات وحدها ما يبقي قصة ديانا حية، فمنذ رحيلها 1997، لا تتوقف المطابع عن إصدار كتب تتناول سيرتها، وتفهرس قاعدة "أوبن لايبراري" حالياً 72 عملاً عنها، في حين تجاوزت مبيعات كتاب أندرو مورتون "Diana: Her True Story" (ديانا: قصتها الحقيقية) الذي صدر لأول مرة في 16 يونيو(حزيران) 1992، أكثر من 5 ملايين نسخة.
وفي سبتمبر (أيلول) 2026، تصدر اسم ديانا واجهة سوق الكتب مجدداً عبر مذكرات شقيقها تشارلز سبنسر، التي يستعرض فيها تفاصيل حياتها والعلاقة التي جمعتهما.
وهنا تلتقي سوق الكتب مع المزادات، فكلتاهما تعيد تقديم السيرة ذاتها لجمهور جديد ولكن من زوايا مختلفة.

قطع تعيد السيرة
وتنقل المعارض القصة من بين سطور الكتب إلى الواقع، ففي كاليفورنيا، يضم معرض "ديانا: الحب والحياة والإرث" أكثر من 700 قطعة أصلية تشمل ملابس ومجوهرات ورسائل ووثائق شخصية.
وفي لندن، يقدم معرض "فلور دو فيل ديانا" تجربة بصرية تُستعاد فيها مشاهد من حياتها عبر تنسيقات زهرية، بسعر تذكرة يبلغ 32 جنيهاً إسترلينياً للبالغين، لتتحول الذكرى إلى تجربة حية يدفع الناس مقابل معايشتها.

ويمتد هذا الأثر ليصل إلى الجغرافيا والذاكرة المكانية، حيث يستعد قصر "ألثورب"، منزل طفولتها ومكان مدفنها، لفتح أبوابه مجدداً أمام الزوار في 2027 بالتزامن مع الذكرى الثلاثين لرحيلها.