تضغط تكاليف رقائق الذاكرة والمعالجات المُرتفعة على سوق الهواتف الذكية عالمياً، مهددةً بإعادة رسم خريطة القطاع خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بانكماش حاد في سوق الأجهزة "منخفضة" التكلفة واختفاء أكثر من 230 مليون شحنة هاتف ذكي سنوياً، ممن يقل سعرها عن 200 دولار بحلول 2030، بحسب شركة كاونتربوينت للأبحاث.
تتوقع الشركة المُتخصصة في أبحاث الأسواق التكنولوجية، انكماش شحنات الهواتف التي يقل سعرها عن 200 دولار بنحو 40% خلال الفترة من 2025 إلى 2030، حتى مع تعافي سوق الهواتف الذكية عالمياً بشكل عام.
يأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه القطاع ضغوطاً هيكلية، تشمل الركود الاقتصادي المتوقع خلال عامي 2026 و2027، وارتفاع تكاليف الذاكرة والمعالجات، وزيادة الحد الأدنى من المواصفات المطلوبة في الهواتف، إلى جانب تراجع استعداد الشركات المصنعة للحفاظ على منتجات منخفضة التكلفة لا تمثل أولوية استراتيجية.

ويشير تقرير آخر لـ "كاونتربوينت" في فبراير (شباط)، إلى ارتفاع أسعار الذاكرة بنسبة بين 80% و 90% في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، حيث سجلت كل من "DRAM" و"NAND" و"HBM" مستويات قياسية.
230 مليون هاتف خارج السوق
ويُرجح أن يتجه جزء من المستهلكين إلى شراء أجهزة أعلى سعراً، بينما قد يفضّل آخرون إطالة عمر هواتفهم الحالية وتأجيل استبدالها.
من جانبه، قال المحلل الرئيسي في كاونتربوينت للأبحاث، يانغ وانغ، إن سوق الهواتف الذكية سيستعيد نموه من حيث عدد الوحدات، لكن شريحة الهواتف ذات الأسعار المعقولة "لن تعود إلى وضعها السابق"، لافتاً إلى أن الفرصة ستنتقل بصورة أكبر إلى الأجهزة ذات المواصفات العالية في السوق الرئيسية والمنتجات المتميزة، لكنها لن تعوض حجم المبيعات المفقودة من الهواتف "الرخيصة".
خاص 24| سر استراتيجية "الدخول الثاني".. كيف تجني آبل "ثمار" تجارب مُنافسيها؟ - موقع 24في سوق لا تتجاوز فيه حصة الهواتف القابلة للطي 2% عالمياً، اختارت آبل الانتظار 7 سنوات بعد سامسونغ، لتدخل المنافسة بـ "آيفون ديو"، مُستفيدةً من أخطاء الآخرين ونضج التكنولوجيا. إلا أن ذلك قد يكشف استراتيجية أعمق لدى الشركة الأمريكية تقوم على التنازل عن ريادة الإطلاق لمصلحة قوة المُنتج ...
فيما تتوقع "كاونتربوينت" بتعافي شحنات الهواتف الذكية عالمياً إلى نحو 1.2 مليار وحدة في 2030، وهو مستوى يقل قليلًا عن المسجل في 2025. لكن التعافي لن يكون متساوياً بين الفئات السعرية؛ إذ يُتوقع أن تظل شحنات الهواتف التي يقل سعرها عن 200 دولار أقل بنحو 40%، في حين تنمو شحنات الهواتف التي يبلغ سعرها 200 دولار فأكثر بنحو 26%.
وتتحمل الهواتف منخفضة السعر الجانب الأكبر من الانكماش، لأن تكلفة المكونات تمثل نسبة أكبر من إجمالي تكلفة تصنيعها، ما يحد من قدرة الشركات المصنعة على استيعاب ارتفاع أسعار الذاكرة والمعالجات دون رفع أسعار الأجهزة.
الهواتف الفاخرة تقود نمو الإيرادات
في المقابل، يُتوقع أن تواصل الهواتف الذكية الفاخرة زيادة حصتها من قيمة سوق الهواتف حتى نهاية العقد، لتصبح من أبرز محركات نمو الإيرادات وابتكار المنتجات.
ويستند الطلب في هذه الفئة إلى قاعدة من المستخدمين القادرين على الإنفاق، إلى جانب خيارات التمويل وبرامج الاستبدال والارتباط بالنظم البيئية للعلامات التجارية.

كما توفر الهواتف القابلة للطي، وسعات التخزين الأكبر، والتصميمات الجديدة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الأجهزة، فرصاً لرفع متوسط أسعار البيع. ومن المتوقع أن تتركز هذه المكاسب بصورة أكبر لدى الشركات التي تمتلك علامات تجارية راسخة، ونظماً بيئية قوية، واستثمارات مستدامة في قنوات التوزيع.
في هذا السياق، ستظل "آبل" أكبر مساهم في قيمة سوق الهواتف الذكية "المتميزة"، بينما تمتلك سامسونغ حضوراً في الفئات العادية والمتميزة بفضل تنوع محفظتها وحجمها وقدرتها على الحفاظ على منتجات ذات هوامش ربح منخفضة لتوسيع تغطيتها السوقية.
كما يُتوقع أن تكون "هواوي" أكبر مساهم بين الشركات الصينية المصنعة في التوسع نحو الفئات الأعلى، مدفوعة بهواتفها الرائدة والهواتف القابلة للطي وتعافيها في السوق الصينية.