أغلقت مؤشرات البورصة المصرية جلسة الإثنين، على تراجع جماعي للجلسة السابعة على التوالي، وهبط المؤشر الرئيسي EGX30 بـ1.06% ليغلق عند 52,468 نقطة، بينما فقدت القيمة السوقية للأسهم المقيدة نحو 51 مليار جنيه (978 مليون دولار)، حيث تكبد رأس المال السوقي للبورصة المصرية خسائر بنحو 305 مليارات جنيه (5.85 مليارات دولار أمريكي) خلال الجلسات السبع الأخيرة حتى أمس الإثنين.

وبحسب الموقع الرسمي للبورصة المصرية، كان الهبوط أكثر حدة على مدار الجلسات الماضية في المؤشر السبعيني EGX70، وكذلك المؤشر المئوي EGX 100، وبلغ إجمالي ما خسرته القيمة السوقية للبورصة خلال هذه الجلسات السبع نحو 254 مليار جنيه، موزعة كالتالي بحسب إحصائيات البورصة المصرية والتي تعلن القيمة السوقية في نهاية كل جلسة:

158 مليار جنيه (3 مليارات دولار) خلال جلسات الأسبوع الماضي.
96 مليار جنيه (1.84 مليار دولار) في جلسة أمس الأول الأحد.
51 مليار جنيه (978 مليون دولار) في جلسة أمس الإثنين.

ماذا حدث؟ 

تقول خبير أسواق المال، حنان رمسيس: إن "تراجعات البورصة المصرية خلال الجلسات الماضية تعود لرغبة بعض المستثمرين الكبار في التخارج من السوق وتأمين الأرباح تزامناً مع بعض التوترات الجوسياسية واتجاهات الرهان على رفع الفائدة الأمريكية وهو ما يضغط على أسواق المال في العالم أجمع".

وتوضح رمسيس لـ24 أن الشهرين الماضيين شهدت مؤشرات البورصة ارتفاعات ملحوظة وتجاوزت نسبة الـ10% في المؤشر السبعيني والمئوي بداية من منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي وحتى الأسبوع الأول من شهر أغسطس(آب)، وبالتالي يرغب المستثمرون في جني الأرباح مما يزيد من الضغوط البيعية على الأسهم.

وأكدت حنان رمسيس أن اتجاه البورصة المصرية مازال صاعداً ولم تدخل البورصة في الاتجاه الهابط، إذ توجد مقومات تساهم في ذلك مع اقتراب الطروحات الحكومية للعديد من الشركات إلى جانب وجود السيولة من قبل الأفراد والمؤسسات للاستثمار في الأسهم.

وأشارت رمسيس إلى أن البورصة عادت للارتفاع  في بداية جلسة الثلاثاء، وتقليص خسائرها بدعم من اتجاه المستثمرين الأجانب نحو الشراء، مستفيدين من التراجعات الحادة التي دفعت أسعار عدد من الأسهم إلى مستويات سعرية جاذبة، ما شجعهم على تكوين مراكز شرائية خلال جلسات الهبوط.

ما هو سبب الهلع ؟

وتفسر عضو مجلس إدارة البورصة المصرية ورئيس شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، رانيا يعقوب، أسباب الهلع في البيع داخل البورصة المصرية على مدار الجلسات الماضية قائلة  إن "سيولة الأفراد كانت المحرك الرئيسي لصعود السوق خلال السنوات الماضية، وهي نفسها تقود الضغوط البيعية الحالية"، وذلك بسبب نقص الوعي بآليات جني الأرباح وتفعيل خاصية "وقف الخسارة – Stop Loss" بشكل تلقائي والتي تسببت في عمليات بيع تلقائية دون تحديد سعر محدد.

وأعطت يعقوب مثال على ذلك قائلة "المتداول يحدد أمر بوقف الخسارة لسهم ما إذا بلغ سعره 100 جنيه (2 دولار تقريباً)، وحين يسجل هذا الرقم يتم البيع تلقائياً حتى لو ارتفع مرة أخرى فوق هذا الرقم بلحظات، ما ساهم في حالة البيع العشوائي مع عمليات جني الأرباح الطبيعية.

 وأشارت يعقوب إلى أن هذه المبيعات أدت إلى ظهور ما يسمى بالبائع المضطر نتيجة التصفية الإجبارية وإغلاق المراكز الهامشية.

وتضيف الخبيرة في أسواق المال لـ24 أن "المبيعات المؤسسية التي شهدتها البورصة خلال الجلسات الأخيرة لا تعكس بالضرورة تخارجاً من المؤسسات الاستثمارية"، وإنما ترتبط بصورة كبيرة بسلوك المستثمرين الأفراد الذين اتجهوا إلى استرداد وثائق الاستثمار المملوكة لهم في ظل حالة القلق والتوتر التي سيطرت على الأسواق.

وأشارت يعقوب، في المقابل الصورة كانت مختلفة تماماً لدى المستثمرين الأجانب، حيث اتجهت المؤسسات الأجنبية إلى اقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة مع تراجع الأسعار، مشيرةً إلى أن الأجانب سارعوا بالشراء خلال جلسات الهبوط الأخيرة رغم استمرار التوترات الحالية لأنهم ييدركون جيداً أن مقومات البورصة المصرية مازالت صاعدة. 

وشهدت البورصة المصرية الثلاثاء، ارتداداً إيجابياً وصعوداً جماعياً للمؤشرات في مستهل التعاملات، وبلغت قيمة السيولة نحو 8.3 مليار جنيه مصري (159 مليون دولار أمريكي)، بحسب بيانات موقع البورصة المصرية حتى كتابة هذه السطور.

وتأتي هذه التحركات وسط دعم شرائي قوي من المستثمرين المصريين والعرب، ما ساعد رأس المال السوقي على الاستقرار عند 4.142 تريليون جنيه (79.44 مليار دولار أمريكي).