يفتح توسع خدمات قطار الاتحاد للركاب مجالاً أمام شركات السياحة لتصميم رحلات تجمع أكثر من إمارة خلال إقامة واحدة، وللمقيمين لقضاء عطلات قصيرة في وجهات جديدة. وبين زمن الرحلة وسعر التذكرة وكلفة الوصول إلى المحطات، تبرز فرصة لتعزيز السياحة البينية وزيادة ما ينفقه الزائر على المعالم والمطاعم والإقامة.

 القيمة الاقتصادية لشبكة القطارات الوطنية تتجاوز إيرادات نقل الركاب، لأنها توسع السوق المتاحة للفنادق والمعالم السياحية والمطاعم خارج الإمارة التي يبدأ منها الزائر رحلته. بحسب خبير إدارة المشاريع عماد علي، فعندما يصبح الانتقال بين المدن جزءاً يمكن التخطيط له ضمن إقامة قصيرة، تستطيع المنشآت بيع خدماتها لجمهور كان الوصول إليه يتطلب برنامج سفر مستقلاً.

وتعمل رحلات الركاب المجدولة حالياً بين أبوظبي والفجيرة، على أن تبدأ الخدمة في محطتي دبي والذيد في 30 سبتمبر (أيلول). وبذلك يرتفع عدد محطات الركاب العاملة من اثنتين إلى أربع، ضمن خطة لتوسيع الشبكة إلى 11 محطة. ومن المقرر افتتاح محطتي ليوا ومدينة زايد في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومحطات أخرى في الظفرة بديسمبر (كانون الأول)، ثم محطة الشارقة في مارس (آذار) 2027.

برامج سياحية متعددة الوجهات

ويرى عماد علي أن الفرصة أمام شركات السياحة تكمن في جمع خدمات تُحجز عادة بصورة منفصلة، من رحلة القطار والانتقال داخل المدينة إلى زيارة المعالم والإقامة، وطرحها ضمن برنامج واضح المواعيد والتكلفة. فهذا يتيح للسائح القادم إلى دبي، مثلاً، حجز زيارة لأبوظبي قبل وصوله إلى الدولة، ويمنح المنشآت السياحية هناك فرصة للحصول على جزء من إنفاقه.

ويمكن أن يشمل البرنامج برج خليفة بدبي، ومتحف اللوفر أبوظبي خلال إقامة واحدة. ويوضح عماد علي أن أثره الاقتصادي يظهر في الخدمات التي تُباع إلى جانب رحلة القطار كتذاكر الدخول والجولات والوجبات، وربما ليلة فندقية إضافية. وبهذه الطريقة تستفيد الوجهة الثانية من السائح الذي وصل أساساً عبر إمارة أخرى، من دون الحاجة إلى استقطابه برحلة  مستقلة.

وتبدأ أسعار تذاكر خدمة الركاب، وفق إعلان "قطارات الاتحاد"، من 39 درهماً. ويقول عماد علي إن السعر المعلن يساعد الشركات على إعداد عروض لفئات مختلفة، لكن تسعير البرنامج السياحي يتطلب احتساب الانتقال من المحطة إلى المَعلم أو الفندق أيضاً؛ فالقطار يربط المدن، بينما تحدد خدمات التنقل داخلها سهولة تنفيذ الزيارة. 

عطلات نهاية الأسبوع

وعلى مستوى السوق المحلية، يتوقع عماد علي أن يدعم القطار الطلب على الرحلات القصيرة لدى المقيمين، ولا سيما في عطلة نهاية الأسبوع. وتستطيع الفنادق ومنظمو الفعاليات إعداد عروض ترتبط بمواعيد وصول القطارات ومغادرتها، بما يمنح الأسر خياراً لإقامة قصيرة أو زيارة معلم وفعالية في إمارة أخرى.

ويضيف أن هذا النمط يفيد المنشآت لأنه يوزع فرص البيع على عطلات متكررة خلال العام، إلى جانب مواسم السفر الرئيسية. ومع دخول محطات جديدة الخدمة، يصبح بوسع منظمي الرحلات تطوير برامج تناسب طبيعة كل وجهة، بدلاً من تقديم العرض نفسه لجميع المدن.

من المطار إلى المحطة

وللسائح القادم جواً، تزداد خيارات زيارة أكثر من إمارة في الدولة عندما يسهل الانتقال بين المطار والقطار ووسائل النقل المحلية. ففي دبي، تتصل محطة قطار الاتحاد بمحطة مترو عقارات جميرا للجولف عبر جسر للمشاة، وأُعلن إمكان استخدام رمز حجز موحد للقطار ووسائل النقل العام. أما الربط بين مطار زايد الدولي ومحطة مدينة محمد بن زايد في أبوظبي، تدرسه "قطارات الاتحاد" و"الاتحاد للطيران"، بما في ذلك خدمات نقل مخصصة وخيارات للحجز المتكامل؛ ولم يُعلن تفاصيل عن هذه الخدمات بعد- بحسب الموقع الرسمي للاتحاد للطيران.

ويخلص عماد علي إلى أن قياس العائد السياحي للتوسع يستدعي متابعة عدد الزوار الذين أضافوا إمارة ثانية إلى برنامجهم، والليالي التي قضوها فيها، وما أنفقوه على خدماتها. فهذه المؤشرات تُظهر مقدار النشاط الجديد الذي ولّده الربط بالقطار للمنشآت في كل وجهة.