ارتفعت شحنات نظارات الذكاء الاصطناعي بمختلف فئاتها 263% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، فيما سجلت النظارات بلا شاشات، التي تستحوذ على 96% من إجمالي الشحنات، نمواً قدره 258% خلال الفترة نفسها، وفق "كونتربوينت ريسيرش".
النظارات بلا شاشات: نوع من نظارات الذكاء الاصطناعي لا يحتوي على شاشة شفافة أمام العين. يتفاعل المستخدم معها غالباً عبر الصوت، بينما تستخدم بعض الأنواع الكاميرا والميكروفون لفهم ما يراه المستخدم وما يقوله والإجابة عليه صوتياً.
وتقدّر "آي دي سي" شحنات النظارات الذكية عالمياً بـ 13.6 مليون وحدة خلال 2026، مع توقع وصولها إلى 27.3 مليون وحدة في 2030، فيما تصل الإيرادات إلى 5.1 مليار دولار هذا العام.
وبحسب الخبراء، فإنه وراء الأرقام سوق تتشكّل ملامحها حول استخدام الذكاء الاصطناعي أثناء الحركة، سواء عبر الترجمة، أو الرياضة والصحة، وقراءة النصوص، والتعرف على الأشياء، والملاحة وتلخيص المحادثات.
ويأتي ذلك مع توسع استثمارات شركات كبرى مثل "غوغل" و"سامسونغ" وقريباً "آبل"، بما يفتح باباً لمنافسة جديدة في الأجهزة القابلة للارتداء.
أخطاء قياس السعرات والنوم.. ثغرة تهدد مبيعات عمالقة الساعات الذكية - موقع 24تسوّق شركات التكنولوجيا للساعات الذكية كأدوات لرصد الصحة على مدار الساعة، حيث تحوّل نبضات القلب وساعات النوم ومستويات الأكسجين والنشاط البدني إلى بيانات تمنح المستخدم إحساساً بالسيطرة على صحته.
لماذا يشتري المستهلك نظارة بلا شاشة؟
يقول الخبير التقني سامي عبد النور إن "عدم الحاجة لاستخدام اليدين" يمثل أحد أبرز دوافع شراء هذه الأجهزة، إلى جانب التنقل بأريحية أثناء ممارسة الأنشطة البدنية.
ويضيف في تصريحاته لـ"24" أن بعض المستخدمين يبحثون عن الحداثة ومواكبة التقدم التكنولوجي، أو يتعاملون معها باعتبارها هواية لتجربة التقنيات الجديدة.
ويرى "عبد النور" أن هذا التحول لا يزال محصوراً في شرائح محددة من المستخدمين، نظراً لوجود مخاطر حول الأمان الرقمي والخصوصية، إلى جانب عدم دقة بعض الأجهزة وسهولة استخدامها.
وبحسب تقديره، يمكن أن تكون النظارات نوعاً من الكماليات الترفيهية أثناء الرياضة والألعاب، وربما مساعداً صوتياً مناسباً لذوي الهمم، بينما يصعب الاعتماد عليها في الإنتاجية والعمل والمهام اليومية قريباً.

هل تنافس النظارات سوق الهواتف؟
دخول شركات تكنولوجيا كبرى إلى المجال لا يعني، في رأي عبد النور، أن النظارات أصبحت سوقاً شبيهة بالهواتف الذكية، موضحاً أن الشركات الكبرى "لن تجازف أبداً بإطلاق منتج يغني عن استخدام الهاتف الذكي".
كما يرى أن الشركات ستبقي ميزات النظارات محصورة في استخدامات معينة، مع اعتمادها على الاقتران بالهاتف الذكي باعتبارها أداة إضافية، مثل الساعة الذكية والخاتم الذكي، مشيراً إلى أن هذا النموذج يسمح للشركات بتحقيق مزيد من المبيعات من دون الإضرار بسوقها الأساسي.
أما قياس انتشار سوق النظارات، فيرى سامي عبد النور أن الشحنات تعكس العرض في الأسواق، بينما يظل الشراء الفاصل في الحكم على الطلب. ويصبح معدل الاستخدام اليومي مؤشراً أكثر دلالة بعد مرور فترة على إطلاق المنتج، لأن الاستخدام يكون مرتفعاً في البداية مع استكشاف الجهاز ثم يتراجع لاحقاً. في حين يكشف تنوع الخدمات مستوى التنافسية بين الشركات.
واختتم الخبير التقني تصريحاته لـ"24" بالإشارة إلى أنه "توجد حالياً حملات لمحاربة النظارات الذكية التي لديها القدرة على التصوير لمنع انتهاك الخصوصية، وقد تمتد تلك الحملات لتصل إلي النظارات التي تحتوي على ميكروفون. ومن المتوقع أن يتم منع استخدامها في المراكز الحكومية والشرطية في تلك الدول التي شهدت هذه الحملات.. وهذا أمر قد يغيّر في معادلة السوق والانتشار".

ما المؤشر الحاسم؟
بدوره، يرى الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، أن الانتقال من النظر إلى الشاشة إلى الحصول على المعلومات أثناء ممارسة النشاط يمثل تحولاً محتملاً، لكنه يعتبر الحديث عن كونه بديلاً للهاتف أمر سابق لأوانه.
ويشير "عزام" في حديثه لـ"24" إلى أن انتشار أي تكنولوجيا يرتبط أساساً بكونها سهلة وبسيطة ومريحة، إلى جانب أن يكون سعرها مناسباً للمستخدم، مشيراً إلى أن هذه الشروط لم تتحقق بعد بصورة كافية في سوق النظارات الذكية.
كما أن حجم الشحنات وحده، بحسب رؤيته، لا يكفي للحكم على انتشار نظارات الذكاء الاصطناعي، إذ يجب النظر إلى مدى سهولة استخدامها وراحتها وتكلفتها، إلى جانب قدرتها على جذب المستخدم بعيداً عن الهاتف الذكي.
وخلص "عزام" إلى أن نظارات الذكاء الاصطناعي لا تزال في مرحلة المحاولات، وأن تحولها إلى أساس جديد للتفاعل الرقمي يتوقف على قدرتها على كسر تحديات السعر وسهولة الاستخدام والراحة.