ألمح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، إلى إمكانية تأجيل رفع الفائدة التالي إلى ديسمبر (كانون الأول)، في ظل عدم وجود حاجة ملحة لاتخاذ خطوة جديدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع الفائدة في الاجتماع المقبل.

وأوضح ويليامز، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن التضخم لا يزال عند مستويات مرتفعة، مشيراً إلى أن رفع الفائدة مرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام قد يكون مناسباً.

في الوقت نفسه، أكد أن الفيدرالي يمكنه أخذ وقته الكافي لمراجعة المزيد من البيانات الاقتصادية قبل تشديد السياسة النقدية مجدداً.

وقال ويليامز في كلمة ألقاها بمدينة بوفالو بولاية نيويورك: "بعد قرارنا في اجتماع سبتمبر (أيلول)، لم يعد هناك ما يدعو للعجلة".

وأدى هذا التصريح إلى تراجع توقعات الأسواق لرفع الفائدة في اجتماع 27 و28 أكتوبر، إذ انخفضت احتمالات الزيادة إلى نحو 50% من حوالي 70% قبل تصريحاته، وفقاً لبيانات مجموعة "CME".

ويبلغ نطاق سعر الفائدة الأمريكية الحالي بين 3.75% و4.00%، بعدما رفع الفيدرالي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 16 سبتمبر (أيلول)، في أول زيادة منذ عام 2023.

ارتفاع فائدة السندات

وفي الوقت نفسه، واصلت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل صعودها، لتسجل أعلى مستوياتها في نحو 19 عاماً خلال الأسابيع الأخيرة، ما قد يزيد تكاليف الاقتراض ويضغط على النشاط الاقتصادي إذا استمر هذا الاتجاه. وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.25% الثلاثاء، مسجلاً أعلى مستوى منذ 2007.

ولا يزال مؤشر التضخم المفضل لدى الفيدرالي، مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE Price Index)، مرتفعاً، إذ سجل 3.3% على أساس سنوي في يوليو (تموز) الماضي، مبتعداً عن هدف الفيدرالي البالغ 2%. في المقابل، سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي العام 3.7% خلال الشهر نفسه.

غير أن ويليامز أشار إلى أن بعض الضغوط التضخمية بدأت تهدأ، مع تباطؤ ارتفاع أسعار السكن، فيما لم تعد زيادات الأجور تدفع أسعار المستهلكين بالوتيرة نفسها، رغم استمرار قوة سوق العمل.

في سياق متصل، قال مايكل بار، عضو مجلس محافظي الفيدرالي، إن "هناك حاجة مرجحة إلى مزيد من تعديلات السياسة النقدية لضمان عودة التضخم إلى المستوى المستهدف في الوقت المناسب"، في موقف يتناقض مع تأكيد ويليامز عدم وجود حاجة ملحة لرفع الفائدة في أكتوبر.

وبحلول موعد اجتماع الفيدرالي المرتقب في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، سيكون لدى مسؤولي البنك بيانات إضافية عن سوق العمل، بما فيها تقرير الوظائف لشهر سبتمبر، إلى جانب بيانات التضخم لشهر أغسطس(آب)، التي تصدر اليوم الأربعاء 30 سبتمبر (أيلول).