تتسع التداعيات الاقتصادية للفيضانات التي تضرب تايلاند، لتتجاوز إغلاق المصانع إلى اضطراب حركة الطيران والشحن وسلاسل الإمداد، وسط تقديرات لمركز كاسيكورن للأبحاث بـ 17 مليار بات تايلاندي (523 مليون دولار) في وقت تسابق فيه السلطات الزمن لتصريف المياه وإعادة النشاط إلى طبيعته.
وأُعلنت العاصمة بانكوك منطقة منكوبة بعدما تعرضت لأمطار غزيرة بلغت 320 مليمتراً خلال ثلاثة أيام فقط في نهاية الأسبوع الماضي، أي ما يقارب إجمالي كمية الأمطار التي تستقبلها المدينة عادة طوال سبتمبر (أيلول)، وأسفرت الفيضانات عن مقتل نحو 24 شخصاً، كما تضررت 44 من أصل 77 مقاطعة في البلاد، بحسب "وزارة الداخلية".
مليارات الدولارات تحت ضغط الفيضانات
وبدأت الكلفة الاقتصادية للأزمة تتضح مع اتساع نطاق الاضطرابات. وبحسب مركز "كاسيكورن للأبحاث" الأثر الاقتصادي الأولي للفيضانات يعادل 0.03% إلى 0.11% من الناتج المحلي الإجمالي، بافتراض استمرار الاضطرابات بين ثلاثة وسبعة أيام.
وأشار المركز إلى تضرر قطاعات تجارة التجزئة والمطاعم والخدمات والنقل والشركات الصغيرة والمتوسطة، محذراً من ارتفاع الخسائر إذا استمرت الفيضانات أو امتدت تداعياتها بصورة أكبر إلى التصنيع وشبكات النقل وسلاسل الإمداد الحيوية.
وللاحتواء، خصصت الحكومة التايلاندية، 4 مليارات بات ( نحو 123 مليون دولار) لعمليات الإغاثة وتعويض المتضررين في المناطق المنكوبة، وفقاً لـبيان رسمي للحكومة.
اضطراب الطيران والشحن
وتمتد تداعيات الأزمة إلى قطاع الطيران، إذ ظل مطار سوفارنابومي الدولي، البوابة الجوية الرئيسية لبانكوك، مفتوحاً أمام الرحلات، لكن الفيضانات على الطرق المحيطة به وتعذر وصول عدد كبير من الموظفين إلى أماكن عملهم تسببا في اضطرابات واسعة. واضطرت الخطوط الجوية التايلاندية إلى إلغاء 30% من رحلاتها، فيما تراكمت نحو 5600 حقيبة لم تتم معالجتها، بحسب "رويترز".
وأكدت الحكومة التايلاندية استمرار تشغيل المطار والطرق الرئيسية المؤدية إليه، لكنها حذرت من غمر بعض الطرق بالمياه، ودعت المسافرين إلى تخصيص وقت إضافي للوصول إلى المطار.
كما أوقفت الخطوط التايلاندية قبول الشحنات الواردة والصادرة في مستودعاتها بمطار سوفارنابومي من 30 سبتمبر (أيلول) إلى 6 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما أدى نقص العاملين إلى تراكم البضائع وتأخر عمليات المناولة.
%23 هبوط مبيعاتها في الصين.. ماذا فعلت "تويوتا"؟ - موقع 24تواجه "تويوتا" ضغوطاً متزايدة في الصين، مع استمرار تراجع مبيعاتها وتسارع التحول نحو السيارات الكهربائية، في وقت تتحرك فيه "غوانغتشو أوتوموبيل قروب" (GAC) للاستحواذ على حصة 50% في "فاو تويوتا"، في صفقة قد تمهد لدمج مشروعي الشركة اليابانية المشتركين في أكبر سوق للسيارات ...
المصانع وسلاسل الإمداد
ولم تسلم الصناعة من الاضطرابات، إذ اضطرت شركة "تويوتا" إلى تعليق العمليات في أربعة مصانع بصورة مؤقتة، بعدما عرقلت الفيضانات وصول قطع الغيار إلى وحدتها في تايلاند.
وقالت الشركة إنها "تعمل مع مورديها لاستعادة عمليات تسليم المكونات وإعادة تشغيل المنشآت في أسرع وقت ممكن"، ما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه الإنتاج عندما تتعطل شبكات النقل والإمداد.
وتراجعت حركة النقل في مناطق عدة، فيما تعمل السلطات على تصريف مياه بانكوك إلى القنوات المائية، وسط توقعات بإعادة الأوضاع تدريجياً إلى طبيعتها مع بداية أكتوبر(تشرين الأول).
وتحولت الأزمة من حدث مناخي إلى اختبار لقدرة أحد أكبر المراكز الصناعية واللوجستية في جنوب شرق آسيا على إبقاء شبكات النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد قيد التشغيل، فيما ستتوقف الكلفة الاقتصادية النهائية بدرجة كبيرة على سرعة انحسار المياه وعودة المصانع والمطارات وشبكات الشحن إلى العمل بصورة طبيعية.