يحاول مديرو الثروات والاستثمار إعادة إقناع العملاء بالعودة إلى سوق السندات الأمريكية، بعدما أصبحت العوائد المرتفعة تمنح أدوات الدخل الثابت جاذبية أكبر، رغم السنوات المضطربة التي دفعت كثيراً من المستثمرين إلى الابتعاد عن هذه الفئة من الأصول.
ووفقاً لـ"وول ستريت جورنال"، يسعى مستشارو الثروات ومديرو الاستثمار إلى إقناع المستثمرين بالعودة إلى السندات للاستفادة من العوائد الجذابة، لكن المهمة تزداد صعوبة في ظل سنوات من التقلبات الحادة، إلى جانب وصول عوائد السندات القياسية إلى أعلى مستوياتها في نحو 24 عاماً، بالتزامن مع تراجع الأسعار.
السندات تستعيد دورها التقليدي
يكمن جوهر الرهان على السندات في أنها، وفق أحد المقاييس على الأقل، بدأت للمرة الأولى منذ سنوات تؤدي الدور الذي يفترض أن تؤديه في المحافظ الاستثمارية.
ومن المتوقع أن يكون 2026 أول عام منذ 2021 تتحرك فيه أسعار الأسهم والسندات في اتجاهين متعاكسين، وفقاً لبيانات مجموعة Leuthold Group، التي تستند إلى مؤشرات قياسية شائعة لكل من فئتي الأصول.
وهذه العلاقة هي حجر الأساس في استراتيجية المحفظة التقليدية المعروفة باسم 60/40، والتي تقوم على تخصيص 60% من المحفظة للأسهم و40% للسندات، بهدف الحد من تقلبات الاستثمار، بحيث ترتفع إحدى الفئتين عندما تتراجع الأخرى.
لكن السندات فقدت الكثير من جاذبيتها بعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بسرعة في 2022.
وفي ذلك الوقت، تراجعت الأسهم والسندات معاً، ما تسبب في خسائر للمستثمرين الذين اعتادوا النظر إلى السندات باعتبارها خط الدفاع الرئيسي لمحافظهم الاستثمارية.
وعلى الرغم من ارتفاع كل من الأسهم والسندات خلال السنوات الثلاث التالية، تخلى كثير من المستثمرين عن السندات واتجهوا إلى الأسهم التي حققت أداءً أفضل.
وفي الوقت نفسه، يتجه مؤشر S&P 500 لتحقيق عوائد من خانتين للعام الرابع على التوالي، بينما ظلت حيازات المستثمرين الأفراد من النقد عند مستويات قريبة من القياسية.
هل تعيد عوائد السندات رسم مسار "وول ستريت"؟ - موقع 24تراجعت الأسهم الأمريكية عند الإغلاق، أمس الثلاثاء، مع استمرار عوائد سندات الخزانة قرب أعلى مستوياتها منذ عقود، قبيل صدور بيانات التضخم وسوق العمل، بينما قيّم المستثمرون تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن مسار أسعار الفائدة.
خسائر السندات تخلق فرصة جديدة
أدى استمرار عمليات بيع السندات هذا العام إلى الضغط على عوائد المستثمرين الذين يمتلكونها بالفعل، لكنه في المقابل أتاح لمديري الأموال فرصة الترويج للعوائد المرتفعة التي أصبحت أدوات الدخل الثابت توفرها.
وتوجد بالفعل مؤشرات على أن اتجاه السوق بدأ يتغير.
فبحسب بيانات Morningstar، تجاوزت التدفقات الاستثمارية إلى صناديق السندات منذ بداية العام حتى الآن إجمالي التدفقات التي سجلها هذا القطاع في أي عام كامل منذ 2021.
لماذا يفضل المستثمرون السندات قصيرة ومتوسطة الأجل؟
يوصي كثير من مستشاري الاستثمار حالياً بالسندات قصيرة ومتوسطة الأجل بدلاً من السندات طويلة الأجل.
ويرى بعضهم أن ارتفاع عوائد السندات يعكس اتساع العجز في الموازنة الأمريكية، بينما يعتبره آخرون مؤشراً على أن الأسواق لا تثق في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح التضخم.
وقد يمثل استمرار التضخم المرتفع خطراً أكبر على السندات طويلة الأجل، لأن المستثمرين سيطالبون بعوائد أعلى للتعويض عن مخاطر التضخم على مدى فترة زمنية أطول.
انكماش الوظائف وتراجع ثقة المستهلك.. "الفيدرالي" الأمريكي أمام خيارات صعبة - موقع 24تعرض الاقتصاد الأمريكي لهزة مزدوجة عقب صدور بيانات اقتصادية مخيبة للآمال ، اليوم الثلاثاء، عززت من مخاوف تباطؤ الزخم الاقتصادي في الولايات المتحدة، ووضعت الدولار تحت ضغوط بيعية في سوق الصرف الأجنبي.
الذكاء الاصطناعي يخلق خطراً جديداً على الأسهم والسندات
وعلى الرغم من أن كثيراً من المستشارين يتجاوزون مسألة تراجع أسعار السندات ويركزون على العوائد التي توفرها، فإنهم ما زالوا يرون بعض المخاطر.
ويشعر بعضهم بالقلق من أن تصبح الأسهم والسندات أكثر ارتباطاً بشركات الذكاء الاصطناعي، ما قد يزيد احتمال تحرك الفئتين من الأصول في الاتجاه نفسه، بدلاً من أن توفر إحداهما حماية عندما تتراجع الأخرى.
وتشكل أكبر 10 شركات في مؤشر S&P 500، التي تعتمد بدرجة كبيرة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، نحو 40% من إجمالي وزن المؤشر، وفقاً لبيانات جمعتها شركة Apollo Global Management.
وفي سوق السندات، ارتبط نحو 49% من إصدارات السندات الجديدة ذات الدرجة الاستثمارية منذ بداية العام بقطاع الذكاء الاصطناعي.
ويرى برنت ويلسي، كبير مسؤولي الاستثمار في Wilsey Asset Management، أن هذه التطورات تؤكد أهمية تنويع جانبي المحفظة الاستثمارية، وليس الاكتفاء بتوزيع الأموال بين الأسهم والسندات.
وقال: "إذا استثمرت بشكل محافظ في شركات الأغذية والنقل، وهي شركات قوية وسليمة ستواصل النمو بغض النظر عما يحدث، فسوف تكون في وضع جيد".