تقبع نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة قبالة الساحل الجنوبي الغربي لسريلانكا، على مسافة تقارب 15 ميلاً، بعدما خفّضت تشغيل محركاتها لتوفير الوقود، في وقت تتناقص فيه إمدادات الغذاء والمياه العذبة والوقود على متنها.

ويعكس هذا المشهد جانباً من آثار حملة الضغط الأمريكية المتصاعدة على إيران، إذ علقت عشرات الناقلات الإيرانية أو المرتبطة بها في مياه قريبة من دول آسيوية، من بينها سريلانكا وماليزيا، بعد أن كانت جزءاً من شبكة نقل النفط الإيراني الخاضع للعقوبات إلى المشترين في آسيا، ولا سيما الصين.

ومنذ إعادة فرض الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز في يوليو (تموز)، أصبحت بعض هذه الناقلات غير قادرة على العودة إلى إيران، بينما زادت مخاوف الشركات والموانئ الآسيوية من التعرض للعقوبات الثانوية الأمريكية إذا قدمت لها خدمات أو مؤناً.

وفي الأسابيع الأخيرة، كثف مسؤولون أمريكيون اتصالاتهم مع السلطات السريلانكية ومقدمي الخدمات البحرية المحليين، محذرين من تقديم دعم للناقلات الإيرانية أو المرتبطة بها، وفق وثائق حكومية اطلعت عليها صحيفة "وول ستريت جورنال".

استراتيجية ضغط
وتأتي الخطوة ضمن سياسة أمريكية أشد صرامة تستهدف زيادة كلفة استمرار تجارة النفط الإيرانية والضغط على طهران اقتصادياً في ظل الصراع القائم.

وقبل تشديد القيود الأخيرة، كانت ناقلات تحمل النفط الإيراني تتجه إلى المياه الدولية قبالة ماليزيا، حيث تُجرى عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبل وصول الشحنات إلى المشترين، في إطار شبكة معقدة تستخدمها إيران لتقليل أثر العقوبات الأمريكية.

لكن الضغوط الجديدة أربكت هذا المسار، إذ أصبحت بعض السفن غير قادرة على العودة إلى الموانئ الإيرانية أو الحصول على خدمات لوجستية في آسيا، ما دفعها إلى البقاء في عرض البحر أو البحث عن مناطق رسو بديلة.

ولم تقتصر التداعيات على ناقلات النفط، إذ تأثرت أيضاً بعض سفن الشحن المرتبطة بإيران، وسط تشدد متزايد من مقدمي الخدمات والموانئ تجاه السفن الإيرانية أو الخاضعة للعقوبات.

ناقلات بلا وجهة
وخلال رحلة إلى المياه الدولية قبالة ماليزيا نظمتها منظمة "متحدون ضد إيران النووية" UANI، وهي جماعة ضغط أمريكية معارضة للنظام الإيراني، رُصدت سفن إيرانية أو مرتبطة بإيران وهي راسية أو تتحرك ببطء بعد إتمام عملياتها.

وقال الباحث في المنظمة تشارلي براون إن كثيراً من السفن تظل في المنطقة بعد انتهاء مهماتها بدلاً من العودة مباشرة إلى إيران بسبب القيود المفروضة على الملاحة.

ومن بين تلك السفن ناقلة "ELVA"، الخاضعة لعقوبات أمريكية، والتي سبق أن شاركت في نقل شحنات من النفط الإيراني. وتظهر بيانات التتبع أنها بقيت لفترة قبالة ماليزيا بعد عمليات نقل نفط من سفينة إلى أخرى.

ويتوقع بعض محللي سوق النفط أن تنخفض الكميات الإيرانية المتاحة للنقل تدريجياً إذا استمر الحصار وتشديد العقوبات.

وقال همايون فلكشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في شركة "Kpler"، بحسب "وول ستريت جورنال"، إن الإيرادات النفطية الإيرانية قد تنخفض إلى الصفر بحلول ديسمبر (كانون الأول) إذا استمرت القيود الحالية، وهو تقدير تحليلي يعتمد على استمرار الحصار وعدم ظهور مسارات تصدير بديلة.

ملاحقة في المحيط الهندي
وخلال الشهرين الماضيين، انتقلت ناقلات عدة من المياه القريبة من ماليزيا إلى مناطق في المحيط الهندي وقبالة سواحل سريلانكا، التي كانت تاريخياً محطة للحصول على الوقود والمؤن وخدمات الصيانة.

وفي أغسطس (آب)، أبلغت السفارة الأمريكية في كولومبو السلطات السريلانكية بأنها تتابع 19 ناقلة إيرانية قبالة الساحل الغربي، وحثت الجهات المعنية على تحذير شركات الخدمات البحرية من التعامل معها تفادياً للعقوبات الثانوية.

وبعد ذلك، تحرك عدد من الناقلات بعيداً عن مناطق الرسو القريبة من الساحل، وبدأ بعضها بالتجوال في المياه الدولية مع خفض تشغيل المحركات لتقليل استهلاك الوقود.

كما أعلنت سلطات ومؤسسات محلية في سريلانكا تشديد الحذر في التعامل مع السفن الإيرانية الخاضعة للعقوبات، مع تصاعد المخاوف من التعرض لإجراءات أمريكية.

وبذلك تحولت أجزاء من المحيط الهندي وجنوب آسيا إلى منطقة انتظار لعشرات السفن الإيرانية أو المرتبطة بها، في مؤشر على اتساع أثر العقوبات الأمريكية من سوق النفط نفسه إلى الخدمات البحرية والإمدادات واللوجستيات التي تعتمد عليها تجارة الطاقة الإيرانية.

 

البدائل تضيق أمام إيران.. 40 ألف برميل براً مقابل مليوني برميل قبل الحرب - موقع 24شهدت حركة النفط عبر مضيق هرمز تحسناً ملحوظاً، مع زيادة دول الخليج صادرات الخام وارتفاع وتيرة عبور السفن، في تحول ترى صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه يقلص أثر الاضطرابات السابقة على أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، ويعيد جانباً من تدفقات النفط إلى مستويات أقرب لما قبل التصعيد.