أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، أمس الأربعاء، إنشاء قيادة عسكرية جديدة متخصصة في تطوير وتوفير القدرات المستقلة والأنظمة الآلية داخل القوات المسلحة الأمريكية، في خطوة تعكس توجه وزارة الدفاع نحو إعادة تشكيل طبيعة الحروب الحديثة ومواكبة الذكاء الاصطناعي.

وقال هيغسيث إن القيادة الجديدة ستحمل اسم "قيادة الحرب المستقلة"، مشيراً إلى أن التطور المتسارع في أساليب القتال يفرض تسريع الاستثمار في أنظمة مثل الطائرات المسيّرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة، وفق وكالة رويترز.

وخلال كلمة ألقاها أمام مئات العسكريين في كوانتيكو بولاية فرجينيا، أوضح هيغسيث أن القيادة الجديدة ستتولى مسؤوليتها شخصية عسكرية برتبة أربع نجوم، في وقت أعلن فيه أيضاً عن مجموعة من التغييرات الأخرى، بينها إنشاء مكتب للشؤون الدينية.

وقال هيغسيث إن البنتاغون سيطلق أيضاً مبادرة لدراسة مستقبل الحروب، ستكون بقيادة مشتركة بين إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس إكس"، ونيوت غينغريتش، الرئيس السابق لمجلس النواب الأمريكي (الجمهوري).

وأضاف أن البنتاغون يخطط لبناء أول قاعدة عسكرية جديدة منذ 40 عاماً، داعياً الولايات الخمسين للتنافس على استضافة 15 إلى 25 ألف جندي، مع خطة لجعل القواعد العسكرية تعتمد على مصادر طاقة ذاتية.

كما أمر هيغسيث بمضاعفة خفض المناصب العليا في الجيش إلى 20%، مقارنة بنحو 10% سابقاً، على أن يكتمل بحلول 1 يناير 2027.

ويضم الجيش الأمريكي حالياً 11 قيادة قتالية، تتوزع مسؤولياتها بين مناطق جغرافية مختلفة ومهام عسكرية محددة، فيما تأتي القيادة الجديدة في إطار إعادة ترتيب الأولويات الدفاعية الأمريكية.

وكان البنتاغون قد اتخذ خلال السنوات الماضية خطوات لتعزيز قدراته في هذا المجال، من بينها إنشاء فرقة عمل متخصصة في مواجهة الطائرات المسيّرة، في وقت تتجه فيه وزارة الدفاع الأمريكية، إلى توسيع الاستثمار في الأنظمة المستقلة والذكاء الاصطناعي باعتبارهما جزءاً متزايد الأهمية من مستقبل العمليات العسكرية.

تحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي

وأبدى خبراء مخاوفهم بشأن احتمالية التطوير غير المنضبط للذكاء الاصطناعي والتنافس التكنولوجي، الذي ربما يؤدي إلى زيادة المخاطر عبر البيئة الأمنية العالمية.

وتخوض كل من الصين والولايات المتحدة وهما المحركان الرئيسيان لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم وتبنيه عالمياً، خلافات ومواجهات حول سياسات الذكاء الاصطناعي والممارسات الصناعية المتعلقة به.

ودعا خبراء أمنيون من كلا البلدين إلى وضع ضوابط تنظيمية وبناء توافق بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية.

ولطالما اعتمدت الولايات المتحدة على ميزانيتها العسكرية الضخمة لنشر بعض من أغلى الأسلحة في العالم. إلا أن هناك إدراكاً متزايداً داخل البنتاغون بأن هذا النهج لم يعد مستداماً.