عاد النفط إلى التدفق من الشرق الأوسط بمعدلات أعلى، لكن ذلك لم يكن كافياً لتهدئة السوق، فصادرات المنطقة بلغت 16.3 مليون برميل يومياً في سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب، لتستعيد أكثر من 83% من مستواها في فبراير (شباط).
تشكل كلفة الشحن والتأمين جزءاً من سعر النفط، وقد تضيف إلى بعض الشحنات ما يصل إلى مليون دولار، بما يمثل 3% من إجمالي التكلفة، وترتفع إلى 25% للشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.
ومع ذلك، ظل خام برنت قرب 103 دولارات للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 90 دولاراً.
وتظهر حركة الشحن أن زيادة الصادرات لم تكن كافية وحدها لعودة تدفقات النفط إلى مستوياتها المعتادة، فطرق النقل لا تزال تواجه قيوداً، فيما تبقى الملاحة عبر مضيق هرمز دون مستوياتها السابقة للحرب، حين كانت 125 سفينة تجارية ضخمة تعبر يومياً بين إيران وعُمان.
وتشير بيانات مؤسسة "كيبلر" إلى أن صادرات الخام المرتبطة بمضيق هرمز بلغت 9.719 مليون برميل يومياً في سبتمبر (أيلول)، بما في ذلك الشحنات التي تعبر المضيق ثم تُنقل إلى سفن أخرى في خليج عُمان.
أين الخطأ في المعادلة؟
تقول الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد والخبيرة في شؤون الطاقة، في حديثها لـ 24، إن تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط لم يترجم إلى انخفاض في الأسعار، لأن حجم المعروض لا يعكس وحده حقيقة ما يصل إلى الأسواق، في ظل تحديات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب كفاءة الخطوط البديلة.
وأضافت أن حركة السفن المكوكية وإغلاق معرفات بعض الناقلات، أو ما يُعرف بـ"الظلام الرقمي"، والذي يمثل 15% من المنقول بحراً، ساهما في زيادة حجم المعروض، غير أن نقل الخام يختلف عن نقل المنتجات النفطية، مثل الديزل، وهو ما يفسر جانباً من عدم تزامن حركة السوقين.
لذلك تظهر فجوة بين سوق النفط وسوق الديزل، فالأول يتأثر بدرجة أكبر بالمضاربات، بينما يعكس الديزل بدرجة أكبر الحقائق الفعلية في السوق، ما يجعل حركة السوقين غير متزامنة، على حد قولها.

كيف أثرت المخاطر على سعر البرميل؟
تشكل كلفة الشحن والتأمين جزءاً من سعر النفط، وقد تضيف إلى بعض الشحنات ما يصل إلى مليون دولار، بما يمثل 3% من إجمالي التكلفة، وترتفع إلى 25% للشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.
وبحسب خبيرة شؤون الطاقة، فإن "هذه التكاليف تنعكس في النهاية على السعر النهائي"، مشيرةً إلى أن أسعار النفط في بعض الأسواق الآسيوية وصلت إلى 138 دولاراً و150 دولاراً للبرميل.
وتوضح الدكتورة وفاء علي أن الارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين يصل في النهاية إلى جيب المستهلك، خاصة أن الولايات المتحدة نفسها لم تسلم من موجة التضخم، بعدما تجاوز سعر غالون البنزين 6 دولارات، وتخطى الديزل 8 دولارات في بعض الولايات.
ترامب: كمية قياسية من النفط عبرت هرمز.. والحرب ستنتهي قريباً - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "كمية قياسية" من النفط عبرت مضيق هرمز، مساء أمس السبت، وهي أكبر من الكمية التي كانت تعبر المضيق..
وترى أستاذة الاقتصاد أن تسعير المخاطر يرفع أسعار النفط، بينما لا يكفي الضغط على المصافي لحل مشكلة المكررات، التي ازدادت سوءاً بسبب ضرب المصافي التكريرية الروسية التي كانت تصدر نحو 880 ألف برميل يومياً من الديزل إلى السوق العالمية.
وتضيف "أسعار النفط تغلغلت فى مفاصل الاقتصاد العالمي، والاقتصاد الأمريكي والأسواق أصبحت لا تصدق تصريحات ترامب. ووكالة الطاقة الدولية التي أفرجت عن 400 مليون برميل من قبل ليس لديها استعداد للإفراج مرة أخرى عن الوسادة الآمنة للعالم المعرضة لخطر التآكل الاستراتيجي.. ولا يزال غموض الطلب الصيني يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة، في وقت فقدت فيه الأسواق نحو مليون برميل من صادرات البحر الأسود".
الديزل يحصد "ثمار" الحرب.. أسعار قياسية وأرباح استثنائية للمصافي - موقع 24ارتفعت أسعار الديزل عالمياً 76.1% خلال ستة أشهر، من 92.90 دولار للبرميل في 27 فبراير (شباط) إلى 163.56 دولار في الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري..
كما أن سردية حظر الديزل أصبحت تؤثر في الأسعار أكثر من تأثيرها على الإمدادات، بعدما تحول هذا الملف من قضية اقتصادية بالدرجة الأولى إلى ملف سياسي بامتياز، على حد تعبيرها.
وتقول الدكتورة وفاء علي في ختام حديثها لـ 24، إن المشهد في سوق النفط سيزداد تعقيداً مع دخول المصافي موسم الصيانة السنوية مع قدوم الخريف، ما يضع السوق أمام "فخ قياسي"، في ظل استمرار الغموض حول حركة الملاحة في مضيق هرمز والجهة التي تملك سلطة الإدارة والإرادة الفعلية، وهي عوامل ستحدد مسار السوق خلال المرحلة المقبلة.