لم تعد زيادة أسعار الهواتف الذكية مجرد قرارات منفصلة تتخذها الشركات لتعويض ارتفاع تكاليفها، بل تحولت إلى اتجاه أوسع يضغط على أسواق الأجهزة حول العالم، مع تصاعد كلفة المكونات الرئيسية وفي مقدمتها شرائح الذاكرة.

فقد رفعت سامسونغ أسعار معظم طرازات "غالاكسي S26"، فيما تستعد "هواوي" لزيادات جديدة، لتنضم شركات صينية وأمريكية وآسيوية أخرى إلى موجة ارتفاعات تتسع نطاقاً.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه سوق أشباه الموصلات تحولاً في أولويات الإنتاج، إذ أدى الطلب القياسي على رقائق الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية لمراكز البيانات إلى استحواذها على جزء متزايد من الطاقة التصنيعية، ما يزيد الضغوط على إمدادات شرائح الذاكرة المستخدمة في الهواتف ويرفع كلفتها.

وتسلط أرقام مؤسسة "كونتربوينت ريسيرش" للبحوث الضوء على هذه الظاهرة، موضحة أن متوسط أسعار الهواتف الذكية عالمياً ارتفع 15% خلال عام 2026، وطالت الزيادة أكثر من 40% من الطرازات المتاحة، بينما قفزت أسعار الهواتف الحديثة 25% مقارنة بالأجيال التي سبقتها.

الذكاء الاصطناعي يرفع فاتورة التصنيع

تدفع شركات الهواتف اليوم ضريبة مباشرة للمنافسة الشديدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ بعدما تحول جزء كبير من خطوط إنتاج الذاكرة لصالح أجهزة الخوادم، وعلى رأسها ذاكرة HBM المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وDDR5 المستخدمة في الخوادم وأجهزة الكمبيوتر، ما تسبب في نقص الكميات المتاحة للهواتف والحواسب الشخصية.

وأدى هذا النقص، خلال الربع الثاني من عام 2026، إلى قفزة في أسعار ذاكرة الهواتف تجاوزت 80% مقارنة بالربع السابق، وفق تقرير "كونتربوينت"، لتصبح ذاكرة "دي رام" القطعة الأغلى في بعض الهواتف القوية متجاوزة سعر المعالج نفسه؛ كما ارتفعت كلفة قطع غيار الهواتف الاقتصادية 70% على أساس سنوي، وزادت كلفة الفئة المتوسطة 52%.

وتوضح هذه التكاليف المتزايدة سبب قرار "سامسونغ" بزيادة أسعار "غالاكسي إس 26" و"إس 26 بلس" و"إس 26 ألترا" بمقدار 100 دولار، وزيادة سعر نسخة "ألترا" ذات سعة التخزين 1 تيرابايت بمقدار 200 دولار، وفق "بلومبرغ".

"هواوي" تكشف حجم الضغوط

بدورها، تواجه "هواوي" ضغوطاً مزدوجة في تكلفة تصنيع الهواتف؛ فارتفاع أسعار الذاكرة أضاف في المتوسط 200 دولار إلى تكلفة الهاتف الواحد، وفق ريتشارد يو، رئيس قطاع المستهلكين في الشركة، ما يؤثر مباشرة على هوامش الأرباح. 

وفي الوقت نفسه، تعاني صناعة الشرائح المتقدمة في الصين من قيود في الطاقة الإنتاجية، وهي مشكلة تنعكس على معالجات الهواتف نفسها، في ظل اعتماد الشركة على تقنيات تصنيع أكثر تعقيداً لتطوير رقائقها محلياً.

وانعكست هذه الضغوط على أسعار سلسلة "ميت 90"، إذ يبدأ سعر هاتف "ميت 90 برو ماكس" من 9999 يوان، بزيادة قدرها 2000 يوان ما يعادل 280 دولاراً مقارنة بالنسخة المماثلة من الجيل السابق عند إطلاقها.

ويوضح ريتشارد يو أن هذه الزيادة تأتي في سياق محاولة الشركة استيعاب جزء من ارتفاع تكاليف المكونات، مع توقع استمرار زيادة الأسعار تدريجياً.

موجة صعود تعم السوق العالمية

وطالت تعديلات الأسعار شركات صينية أخرى؛ حيث رفعت "شاومي" و"هونر" أسعار بعض الهواتف في السوق المحلية بزيادات وصل بعضها إلى 1000 يوان (149 دولاراً) لبعض الأجهزة، وسط تعديلات متكررة أجرتها "شاومي" على أسعار عدة طرازات خلال العام.

ولم تكن "آبل" بعيدة عن المشهد؛ إذ رفعت أسعار بعض هواتف آيفون في الهند خلال سبتمبر (أيلول)، ووصلت الزيادة إلى 41% لهاتف "آيفون Air" بسعة 1 تيرابايت، بينما ارتفع سعر "آيفون 17" الأساسي 21%، وفق "رويترز".

وكانت آبل قد أعلنت خططاً لرفع الأسعار عالمياً مع زيادة تكاليف شرائح الذاكرة والتخزين.

وتظهر آثار هذه الموجة بوضوح أكبر في الأسواق الأكثر حساسية للسعر؛ إذ ارتفع متوسط أسعار الهواتف في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا 18% خلال 2026، مقابل 7% في أوروبا و5% في الولايات المتحدة، بحسب "كونتربوينت ريسيرش"؛ وسجلت الهند أعلى زيادة بين الأسواق التي رصدتها المؤسسة عند 21%.