تتحول أزمة الديزل العالمية من نقص في الإمدادات إلى مواجهة حول من يتحمل كلفة إنقاذ السوق، مع ضغط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أوروبا للسحب من احتياطياتها الاستراتيجية، في مقابل إبقاء واشنطن خيار حظر صادراتها مطروحاً، في وقت تتراجع فيه الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا والصين معاً.
وتريد واشنطن من الاتحاد الأوروبي طرح نحو 120 مليون برميل من الديزل خلال 6 أشهر، بما يعادل أكثر من 40% من مخزونات الطوارئ الأوروبية من الديزل وزيت الغاز، فيما تمتلك ألمانيا وفرنسا وحدهما نحو 35% منها، وفق بيانات أوردتها "رويترز".
لماذا تحتاج أمريكا إلى أوروبا؟
يأتي الضغط في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة معضلة داخلية، فأسعار الديزل ارتفعت 70% منذ بداية الحرب مع إيران إلى متوسط 6.39 دولار للغالون. وتزداد حساسية الأسعار سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية هبوط مخزونات نواتج التقطير إلى أقل من 100 مليون برميل خلال سبتمبر (أيلول)، وبقاءها دون الحد الأدنى لنطاق السنوات الخمس حتى نهاية 2026 ومعظم 2027، مع استمرار ارتفاع صافي الصادرات الأمريكية.
اضطرابات الشرق الأوسط
وازدادت أهمية الولايات المتحدة تحديداً بالنسبة إلى أوروبا بعد فقدان جزء كبير من الإمدادات الروسية واضطرابات الشرق الأوسط. ففي يناير (كانون الثاني) وحده، قفزت صادرات الديزل الأمريكية إلى أوروبا من 167 ألف برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) 2025 إلى 396 ألفاً في ذات الشهر من 2026، أي أكثر من الضعف.
ويجعل ذلك التهديد الأمريكي بحظر الصادرات أكثر حساسية بالنسبة إلى أوروبا، إذ تشير بيانات "إس آند بي غلوبال" إلى أن صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى القارة في سبتمبر (أيلول) وصلت أدنى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2020، بمتوسط نحو 110 آلاف برميل يومياً، مقابل 191 ألفاً في أغسطس (آب).
الأزمة تأتي من 3 جبهات
ولا يتعلق النقص بالشرق الأوسط وحده، إذ مددت روسيا حظر صادرات الديزل حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) بعد أضرار لحقت بمصافيها، بينما علقت المصافي الصينية صادرات الوقود خلال أكتوبر (تشرين الأول) لدعم مخزوناتها المحلية.
ديزل أوروبا تحت ضغط واشنطن.. هل تشعل قرارات ترامب أزمة إمدادات جديدة؟ - موقع 24دخلت المملكة المتحدة في محادثات أزمة مع الاتحاد الأوروبي لمناقشة مخزونات الديزل الطارئة، إذ حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أنه قد يضغط على التكتل للإفراج عن احتياطياته.
وتزامن ذلك مع استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب مع إيران، لتصبح السوق أكثر اعتماداً على المصافي الأمريكية التي تعمل أصلاً قرب طاقتها القصوى.
هنا تكمن المعضلة الأمريكية، فوقف التصدير يزيد الكميات المتاحة محلياً ويضغط على الأسعار، لكنه يسحب في المقابل مورداً رئيسياً من سوق عالمية تعاني نقصاً بالفعل.
ويقدر "غولدمان ساكس" أن أسعار الديزل الأوروبية سترتفع 2% أسبوعياً خلال فترة أي حظر أمريكي، بينما يمكن للسحب من الاحتياطيات الأوروبية امتصاص نصف هذه الزيادة. ويحذر البنك في الوقت ذاته، من أن تراكم الوقود داخل الولايات المتحدة يدفع المصافي إلى خفض التشغيل، بما يقلص لاحقاً إنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات.