يتزامن انكماش التمويل الدولي المخصص للاجئين مع ضغوط اقتصادية قائمة في الدول المضيفة، وفق تقارير أممية توثق تراجع المساعدات التي تمول استهلاك الأسر وتدعم الدخل في الأسواق المحلية. وفي هذا السياق، جاء تحذير مفوضية اللاجئين في 29 سبتمبر(أيلول) الماضي من احتمال فقدان نحو 8.3 ملايين شخص المساعدة الحيوية خلال 2026، فيما تكشف بيانات الأردن ومصر وأوغندا حجم التحويلات المالية وتقلص نطاق البرامج بسبب نقص الموارد.

بلغت المساعدات الإنمائية الرسمية المقدمة من أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية والجهات المنتسبة إليها 174.3 مليار دولار خلال 2025، بانخفاض حقيقي قدره 23.1% مقارنة بعام 2024، وهو أكبر تراجع سنوي مسجل، بحسب بيانات أولية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نشرتها في أبريل (نيسان) 2026. وربطت المنظمة الانخفاض بتزايد الضغوط السياسية والمالية لدى المانحين.

وانخفضت المساعدات الأمريكية 56.9%، وشكل انخفاضها 75.1% من إجمالي تراجع مساعدات المانحين. كما تراجعت مساعدات ألمانيا 17.4%، وفرنسا 10.9%، وبريطانيا 10.8%، واليابان 5.6%. وتشمل هذه البيانات المساعدات الإنمائية العامة، ولا تقتصر على تمويل برامج اللاجئين.

وبحسب "رويترز"، خفضت الولايات المتحدة ومانحون آخرون مساهماتهم، بينما حولت بعض الدول أموالاً إلى الإنفاق الدفاعي. وأكدت وثيقة ميزانية الخارجية البريطانية لعام 2026–2027 أن الحكومة قررت خفض المساعدات إلى 0.3% من الدخل القومي الإجمالي بحلول 2027، لتمويل زيادة الإنفاق الدفاعي في مواجهة التهديدات الأمنية العالمية.

فجوة التمويل الإنساني

وعلى مستوى مفوضية اللاجئين، انخفض التمويل المتاح من 5.2 مليارات دولار في 2024 إلى 3.9 مليارات في 2025. وحتى نهاية يوليو (تموز) 2026، تلقت المفوضية 32% فقط من احتياجاتها السنوية البالغة 8.5 مليارات دولار.

وقالت إن تحديات تمويلها ترتبط بانخفاض المساهمات الطوعية وتراجع مرونتها وتأخر وصولها. كما ارتفعت حصة التمويل المخصص لأنشطة أو مشاريع محددة من 19% في 2022 إلى 51% في 2026، ما يحد من قدرتها على إعادة توزيع الموارد بحسب الاحتياجات. وقالت مديرة العلاقات الخارجية بالمفوضية دومينيك هايد، إن التمويل المرن يتيح توجيه الأموال والخبرات إلى الأماكن الأكثر احتياجاً مع تغير الظروف.

الأردن.. تحويلات تدعم الإنفاق المحلي

وفي الأردن، تقول المفوضية إن تخفيضات التمويل ومحدودية الحيز المالي للحكومة أدت إلى تراجع الخدمات والمساعدات المقدمة للاجئين. وخلال 2025، قدمت مساعدات نقدية لنحو 215 ألف شخص بقيمة 37.6 مليون دولار، وصفتها بأنها أموال ضخت في الاقتصاد المحلي. وتلقى نحو 70% من المستفيدين التحويلات عبر المحافظ الإلكترونية.

ويظهر تقييم برنامج المساعدات لعام 2025، المنشور خلال 2026، أن 98% من المشاركين المستفيدين لا يستطيعون تغطية احتياجاتهم الأساسية بالكامل، خصوصاً الغذاء والتكاليف الصحية والملابس والأحذية.

وقالت ممثلة المفوضية في الأردن ماريا ستافروبولوس، في بيان بتاريخ 7 يوليو الماضي، إن كثيراً من اللاجئين ما زالوا يحتاجون دعماً لتغطية الإيجارات والفواتير والحصول على الرعاية الصحية. وجاء تصريحها مع إعلان مساهمة يابانية بستة ملايين دولار لدعم خدمات ومساعدات لنحو 330 ألفاً و800 لاجئ.

مصر.. تقليص التغطية النقدية

وفي مصر، قالت مفوضية اللاجئين في أبريل (نيسان) 2026 إن نحو 20 ألف أسرة معرضة لفقدان المساعدة النقدية، وإن أكثر من نصف هذه الأسر فقدت الدعم بالفعل بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار). وحذرت من أن الأسر المتبقية ستفقد مساعداتها أيضاً إذا لم يصل تمويل إضافي.

وأوضحت أنها لم تحصل، حتى صدور التقرير، سوى على 2% من التمويل المطلوب لبرنامج المساعدات النقدية لعام 2026. وطلبت عشرة ملايين دولار لتوفير حد أدنى من الدعم لنحو 20 ألف أسرة، تضم قرابة 87 ألف شخص، حتى نهاية العام.

أوغندا.. المساعدات ودخل المجتمعات المضيفة

وفي أوغندا، أفاد برنامج الأغذية العالمي، في تحديث أممي نُشر أمس الجمعة 2 أكتوبر (تشرين الأول)، بأن نقص التمويل أدى إلى وقف المساعدة الغذائية لمليون لاجئ في مايو (أيار) 2025. وبقي نحو 663 ألف لاجئ يتلقون الدعم آنذاك، قبل أن يرتفع عدد المستفيدين إلى 784 ألفاً خلال 2026.

وأشار "تحديث أكتوبر" إلى بحث أجراه البرنامج في أربعة تجمعات للاجئين في أوغندا، وجد أن المساعدات الغذائية والنقدية تسهم في دعم دخل الأسر المستفيدة والمجتمعات الأوغندية المجاورة، مع اختلاف النتائج بحسب الموقع ونوع المساعدة.

وقال مسؤول الطوارئ وسبل العيش بالبرنامج في أوغندا، أيكينز ماك بانساه، في تقرير نُشر في مارس (آذار) 2026، إن انعدام الأمن الغذائي بين اللاجئين ارتفع إلى أكثر من ثلاثة أمثاله خلال عام، وإن كل دولار يُخفض من المساعدة الغذائية يزيد الوضع سوءاً.

وفي 30 سبتمبر، أعلن البرنامج مساهمة أيرلندية بقيمة 4.5 ملايين يورو لتمويل برامج في أوغندا، تشمل مساعدة 19200 شخص من اللاجئين والمجتمعات المضيفة على الاعتماد على الذات، عبر التدريب المهني والتخطيط للمشروعات وتعزيز مجموعات الادخار.

وفي ظل تقلص التمويل الدولي للمساعدات، دعا برنامج الأغذية العالمي، في عرض نشره في 21 سبتمبر بمناسبة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدول الأعضاء والمانحين إلى توفير تمويل مرن وقابل للتنبؤ، بما يتيح للمنظمات الإنسانية الاستجابة سريعاً وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان الذين يواجهون أشد أزمات الجوع.