قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن إيران لن يكون لديها، هذا الأسبوع، أي شحنات نفط في البحر للمرة الأولى منذ بدأت إنتاج النفط، وإنها لن تحقق إيرادات من صادراته، في ظل الحصار البحري الأمريكي وتشديد العقوبات الاقتصادية. 

وجاءت تصريحات بيسنت في مقابلة مع برنامج "The Axios Show"، قدم خلالها رواية الإدارة الأمريكية لمراحل تصعيد الضغط على طهران، وذلك بعد أن واجهه المحاور باستطلاع جديد لوكالة "أسوشيتد برس" يظهر أقل من 20% فقط من الأمريكيين يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة، رغم أنها كانت من أبرز القضايا التي أوصلته إلى البيت الأبيض.

ثلاث مراحل للضغط على إيران
ووصف بيسنت المسار الأمريكي بأنه "تسلسل قوي"، موضحاً أن كل مرحلة مهدت لما بعدها.

وقال إن "المرحلة الأولى تمثلت في العمل العسكري، الذي شمل ضرب القدرات البحرية والجوية الإيرانية واستنزاف قدرات الطائرات المسيّرة والصواريخ وإضعاف قدرة طهران على إعادة بناء تلك القدرات"، وفق روايته. 

أما المرحلة الثانية، فتمثلت في ما وصفه الرئيس دونالد ترامب بـ"الجدار الحديدي"، أي الحصار البحري المفروض على إيران، وهي خطوة قال بيسنت إن "الولايات المتحدة لم تنفذ مثيلاً لها من قبل". 

وتأتي المرحلة الثالثة عبر "عملية المنبوذ الاقتصادي"، التي أطلقتها وزارة الخزانة بهدف عزل إيران مالياً واقتصادياً وقطع مصادر الإيرادات المتبقية، 

 

انهيار العملة الإيرانية.. 3 ملايين ريال مقابل 1.12 دولار في السوق المفتوحة - موقع 24يواصل الريال الإيراني تراجعه، السبت، إذ ارتفع سعر صرف العملة في السوق المفتوحة إلى مستوى قياسي بلغ 3 ملايين ريال مقابل اليورو الواحد (1.12 دولار) للمرة الأولى، وسط الحرب والعقوبات الاقتصادية.

صادرات النفط عبر هرمز
وفي ما يتعلق بحركة النفط عبر مضيق هرمز، تشير البيانات الأمريكية إلى أن واشنطن عملت خلال الأشهر الماضية على إبقاء تدفقات النفط العالمية عبر المضيق قائمة، بينما فرضت قيوداً على حركة الصادرات الإيرانية. وكانت "أكسيوس" ذكرت في أغسطس أن ممراً بحرياً تديره الولايات المتحدة سمح بمرور نحو 10 ملايين برميل يومياً عبر المضيق، أي نحو نصف مستويات ما قبل الحرب في ذلك الوقت. 

وفي المقابل، أكد بيسنت أن إيران لم تعد قادرة، بحسب الرواية الأمريكية، على "إخراج شحنات نفطية بحرية خلال الفترة الحالية"، في إطار حملة تستهدف منع طهران من الاستفادة من عائداتها النفطية.

الاقتصاد الأمريكي

ودافع بيسنت، عن أداء الاقتصاد الأمريكي، مؤكداً أن "العصر الذهبي" الذي وعد به رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، لا يزال قائماً ويتسارع، لكن الصراع مع إيران أبطأه وأخفى جزءاً من نتائجه.

"الأرقام قوية باستثناء التضخم الرئيسي"

قال بيسنت إن الصراع مع إيران "لم يخفِ العصر الذهبي، بل أعاقه". وأضاف أن جميع المؤشرات الاقتصادية قوية جداً، باستثناء التضخم الرئيسي، الذي يتأثر مباشرة بأسعار الطاقة.

وأشار إلى أن سعر البنزين يبلغ 4.41 دولار للغالون، معتبراً أن هذا الرقم هو ما يهم معظم الأمريكيين.

في المقابل، لفت إلى أن أسعار المواد الغذائية التي يشتريها الأمريكيون للطهي في المنزل ارتفعت 2.2% فقط، وهو مستوى عاد إلى ما كان عليه سابقاً.

"أشعر وكأنني طبيب طوارئ"

وفي هجوم على الإدارة السابقة، قال بيسنت إن "إدارته لن تكرر ما فعله فريق بايدن"، أي "إخبار الأمريكيين بأنهم في حال جيدة".

وأضاف: "أحياناً أشعر وكأنني طبيب طوارئ"، موضحاً أن "شاحنة التضخم دهست الأمريكيين" خلال سنوات بايدن، مع تضخم تراكمي بلغ 21.5% وتراجع في الأجور الحقيقية بـ4% على الأقل. وقال إن "الأمريكيين لا يزالون يشعرون وكأنهم في المستشفى بعد ذلك الحادث".

ماذا تقول البنوك عن إنفاق الأمريكيين؟

وعندما سأله محاور "ذا أكسيوس شو" عما إذا كان الأمريكيون في وضع أفضل مما يشعرون به، فرّق بيسنت بين ما يقوله الناس عن أوضاعهم وما يكشفه سلوكهم الفعلي.

وقال وزير الخزانة الأمريكي إنه "التقى أكبر البنوك الأمريكية وشركتي بطاقات الائتمان الرئيسيتين"، مشيراً إلى أن البيانات تظهر إنفاقاً قوياً جداً لدى الفئتين الأدنى دخلاً من العاملين، في مقابل تراجع الإنفاق لدى الفئة الأعلى دخلاً، فضلاً عن تسجيل زيادة في الادخار بعدما أبلغه أحد أكبر البنوك أن العاملين الأمريكيين يضعون كل أسبوع أموالاً أكثر من أجورهم في حساباتهم.

الأجور تواكب التضخم

وأوضح بيسنت أن متوسط الأجور يرتفع بنسبة تتراوح ما بين 3.5% و3.7%، وهو ما يتماشى تقريباً مع التضخم الرئيسي. لكنه أكد أن مجرد التعادل بين الأجور والأسعار، بعد ما حدث في سنوات بايدن، "ليس هدفنا".

ما بعد إيران

وتوقع وزير الخزانة أن تتحسن الصورة بعد انتهاء حرب إيران. وقال إن "إمدادات النفط ستصبح أكثر وفرة، وإن الأسعار ستنخفض إلى مستويات أدنى بكثير"، وإن "صدمة الطاقة ستتلاشى".

وأضاف أن مكاسب الأجور ستستمر بفضل ما وصفه بـ"نهضة تصنيعية" ونمو في الوظائف، متوقعاً أن يتجه الأمريكيون إلى وظائف القطاع الخاص بدلاً من الوظائف الحكومية.