أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن قطاع صناعة السيارات في بلاده يشهد "عودة قوية" بفضل سياسته التجارية الهجومية، لكن محللين يرون أن تأثير هذه السياسات أكثر تبايناً.
منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، أعلنت "جنرال موتورز"، و"تويوتا"، و"فورد" وغيرها من شركات صناعة السيارات خططاً لتوسيع مصانعها الأمريكية أو نقل الإنتاج من الخارج للاستفادة من مصانع لا تعمل بكامل طاقتها، في وقت يتعامل القطاع مع تدابير تشمل رسوماً جمركية 25% على السيارات المستوردة.
لكن مع تطلع حلفاء الرئيس في الحزب الجمهوري إلى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، تبدو المكاسب التي تعزز حضور شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة تدريجية أكثر منها حاسمة، ويصاحبها في بعض الحالات تباطؤ في الإنفاق بسبب حالة عدم اليقين التجاري.
"الديزل السبب".. شركات نقل في أمريكا مهددة بالإفلاس - موقع 24تكشف محطة "فلاينغ جي" للشاحنات على الطريق السريع 10 في مدينة أورانج بولاية تكساس صورة مباشرة لأزمة تتسع داخل قطاع النقل البري الأمريكي، مع صعود أسعار الديزل إلى مستويات قياسية تضغط على هوامش التشغيل وتدفع السائقين إلى تقليص نفقاتهم، فيما تتزايد حالات الإفلاس بين صغار المشغلين، وفق تقرير ...
وقالت ستيفاني برينلي، محللة قطاع السيارات لدى "موبيليتي غلوبال"، عن الدفع الذي أعطته رسوم ترامب الجمركية لصناعة السيارات الأمريكية "إنه نجاح جزئي".
ويرى خبراء القطاع أن عدم استقرار التدابير التجارية التي يتخذها ترامب يعوق تحقيق مكاسب أكبر، وقد تجلّت هذه المشكلة أخيراً في الخلاف بين الولايات المتحدة وكندا، الذي ألقى بظلاله على آفاق اتفاقية التجارة في أمريكا الشمالية المعروفة بـ"اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا" (USMCA).
وفي أغسطس (آب)، قال مسؤول رفيع في شركة هوندا، إن منشآت الشركة في أمريكا الشمالية تعمل بكامل طاقتها تقريباً، وإنها ترغب في بناء مصنع جديد، لكنها قد تغيّر خططها إذا استمرّت الضبابية المحيطة بالاتفاقية.
كذلك ألقت الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية وتراجع ترامب عن السياسات الأمريكية الداعمة للسيارات الكهربائية بثقلها على قطاع مورّدي صناعة السيارات الأمريكية، الذي يوفّر قطع الغيار والتكنولوجيا ويوظّف نحو 930 ألف شخص في الولايات المتحدة.
وقال تايلر هارب، الخبير الاقتصادي المتخصص في القطاع لدى مركز أبحاث السيارات (CAR)، إن استثمارات المورّدين شهدت "تباطؤاً ملحوظاً" بسبب الضبابية حيال السياسات التي تشمل الرسوم الجمركية.
وبحسب بيانات المركز، هبطت استثمارات المورّدين من 8 مليارات دولار في الربع الأول من 2025 إلى 600 مليون دولار في الربعين التاليين من نفس العام، قبل أن تتعافى بعض الشيء.
وقال هارب: "المورّدون أكثر عرضة لتأثير الرسوم الجمركية"، مضيفاً "ليست لديهم القدرة نفسها التي تتمتع بها شركات صناعة السيارات على استيعابها".
بعد تراجعها خلال معظم 2025، عادت أعداد العاملين في قطاع السيارات الأمريكي إلى الارتفاع خلال معظم 2026. وفي سبتمبر (أيلول)، بلغ عدد العاملين في القطاع أقل بقليل من 1.8 مليون شخص، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
ويزيد هذا العدد بنحو 1% عن مستواه في يناير (كانون الثاني) 2025، حين تولّى ترامب منصبه، لكنه يقل بأكثر من 2% عن الذروة المسجّلة خلال العقد الماضي، في يوليو (تموز) 2024 خلال رئاسة جو بايدن، وفق المكتب.
كذلك، ظلّ إنتاج السيارات في الولايات المتحدة مستقراً إجمالاً، ولا يُتوقع أن يرتفع قبل 2030، حين تبدأ استثمارات "جنرال موتورز" البالغة أربعة مليارات دولار في ميشيغن وكانساس وتينيسي بإعطاء نتائجها، إلى جانب خطة تويوتا البالغة 3.6 مليار دولار لنقل إنتاج شاحنات البيك آب "تاكوما" من المكسيك إلى تكساس.
وبحسب برينلي، تتوقع "غلوبال موبيليتي" أن يبلغ إنتاج السيارات الأمريكي 10 ملايين مركبة في 2026، وهو مستوى مماثل تقريباً للعام الماضي، على أن يرتفع إلى نحو 11.3 مليون مركبة في 2030.
وقالت: "هناك بالتأكيد زيادة، وهي مرتبطة جزئياً بالرسوم الجمركية"، مشيرة إلى أن شركات صناعة السيارات تعيد في بعض الحالات تهيئة مصانعها أو تستفيد من طاقات إنتاجية غير مستغلة بالكامل.
أما المصنع الجديد كلياً، على غرار الذي طرحت "هوندا" فكرة إنشائه، فلا بد من استخدامه لعقود.
وقالت برينلي: "لا تُبنى المصانع على أساس أن يستمر تشغيلها لولاية رئاسية واحدة"، مضيفة "للرسوم الجمركية تأثير، لكنها ليست العامل الوحيد".
وصنّف الموردون تغييرات السياسة التجارية الحكومية باعتبارها "أكبر تهديد" للقطاع خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بحسب استطلاعات أجرتها رابطة مورّدي المركبات "ميما" (MEMA).