تتجه خريطة الحبوب في مصر خلال الموسم التسويقي 2026-2027 إلى زيادة الإنتاج المحلي من القمح والذرة، لكن ذلك لا يعني تراجع الاعتماد على الأسواق الخارجية بالوتيرة نفسها، إذ تظل الواردات عنصراً رئيسياً في تأمين احتياجات القمح والذرة، في وقت يستقر فيه إنتاج الأرز، وفق أحدث تحديث صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في 28 سبتمبر 2026.
وتقدّر وزارة الزراعة الأمريكية إنتاج مصر من القمح في موسم 2026-2027 بنحو 9.8 ملايين طن، مقابل 9.2 ملايين طن في الموسم السابق، مع ارتفاع المساحة المحصودة إلى نحو 1.5 مليون هكتار من 1.33 مليون هكتار. ويربط التقرير الزيادة بتوسع المساحات المزروعة وارتفاع أسعار التوريد الحكومية، إلى جانب التوسع في استخدام الأصناف الأعلى إنتاجية والتقاوي المعتمدة والزراعة على مصاطب.
القمح.. إنتاج أعلى وواردات أقل
ووفق أحدث تحديث لـFAS القاهرة، من المتوقع أن تتراجع واردات القمح المصرية في موسم 2026-2027 إلى نحو 12 مليون طن، نتيجة زيادة الإنتاج المحلي ووجود مخزونات مرحّلة تدعم الاحتياطي الاستراتيجي. وهذا أقل من تقدير تقرير مارس(آذار) الذي كان عند 12.5 مليون طن.
وكان تقرير مارس قد قدّر إجمالي استهلاك القمح في الموسم نفسه عند نحو 20.3 مليون طن، مقابل 20 مليون طن في الموسم السابق، مع ارتفاع استهلاك الغذاء والبذور والاستخدامات الصناعية بنحو 300 ألف طن. كما قدّر المخزونات الختامية آنذاك عند 4.57 ملايين طن، مقارنة بـ3.77 ملايين طن في 2025-2026.
ويبدأ موسم تسويق القمح في مصر في يوليو(تموز) ويمتد حتى يونيو(حزيران) من العام التالي.
الذرة.. نمو الإنتاج والطلب
أما الذرة، فتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية ارتفاع الإنتاج إلى نحو 7 ملايين طن في موسم 2026-2027، مقابل 6.7 ملايين طن في الموسم السابق. ويعزو التقرير ذلك إلى تحسن الإنتاجية، واستخدام أصناف هجينة جديدة، وتطور خبرة المزارعين في مكافحة الآفات، بما فيها دودة الحشد الخريفية.
ومن المتوقع أن يرتفع استهلاك الذرة إلى نحو 17.4 مليون طن، مقابل 16.9 مليون طن، مدفوعاً بتوسع قطاع الدواجن واستمرار الطلب على الأعلاف.
لكن زيادة الإنتاج المحلي لا تلغي الحاجة إلى الاستيراد، إذ يؤكد أحدث تحديث في سبتمبر(أيلول) أن واردات الذرة ستظل مستقرة تقريباً مقارنة بالموسم السابق، مع زيادة الإمدادات من الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية لتعويض اضطرابات الصادرات الأوكرانية وتلبية احتياجات قطاع الدواجن.
الأرز.. إنتاج مستقر وواردات محدودة
وفي الأرز، تشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية إلى بقاء الإنتاج مستقراً تقريباً في موسم 2026-2027. وكان تقرير مارس قد قدّر إنتاج الأرز المطحون بنحو 4.2 ملايين طن، مع استمرار الاعتماد المحدود على الواردات لتوفير أصناف لا ينتجها السوق المحلي بكميات كافية.
وتدور تقديرات واردات الأرز لموسم 2026-2027 حول 130 ألف طن، تتركز في أصناف مثل الأرز طويل الحبة والبسمتي والياسمين. وتظل الهند من أبرز الموردين لهذه الفئات.
اعتماد أقل على الخارج.. لكن ليس انفصالاً عن السوق العالمية
وتكشف أحدث تقديرات USDA عن مسارين متوازيين في سوق الحبوب المصرية: الأول يتمثل في زيادة إنتاج القمح والذرة محلياً، والثاني في استمرار اعتماد السوق بدرجة كبيرة على الاستيراد، خصوصاً مع بقاء الاستهلاك أعلى بكثير من الإنتاج المحلي في القمح والذرة.
وبذلك، فإن نمو الإنتاج لا يعني تراجعاً موازياً في أهمية الأسواق العالمية، بل يعيد توزيع مصادر الإمداد بين الإنتاج المحلي والواردات، مع بقاء الطلب من قطاعي الغذاء والأعلاف عاملاً رئيسياً في تحديد احتياجات مصر من الحبوب.