عاد مستوى 10 آلاف دولار للأونصة إلى الواجهة مع كل موجة صعود للذهب، ولم يعد مجرد رقم يتداوله المضاربون، بل تحول إلى سيناريو طويل الأجل يطرحه عدد من الخبراء البارزين لنهاية العقد. ومع تداول الذهب حالياً فوق 4,100 دولار للأونصة، يحتاج المعدن إلى أكثر من الضعف تقريباً لبلوغ هذا المستوى بحلول 2030.

وبحسب الأسعار الفورية صباح الأربعاء، تداول الذهب قرب 4,123 دولاراً للأونصة، بينما دارت العقود الآجلة لشهر ديسمبر قرب 4,149 دولاراً. ويعني الوصول إلى 10 آلاف دولار من هذه المستويات ارتفاعاً بنحو 140%، أو معدل نمو سنوي مركب يقارب 23% حتى نهاية 2030. 

من يتحدث عن 10 آلاف دولار؟
يعد إد يارديني، رئيس Yardeni Research، من أبرز أصحاب هذا السيناريو. وترى مؤسسته أن الذهب قد يصل إلى 10 آلاف دولار بنهاية العقد، وربما قبل ذلك، مستندة إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع الدين الحكومي، والطلب المتزايد على الذهب كأصل تحوط. كما وصفت المؤسسة الذهب بأنه "البيتكوين المادي"، في إشارة إلى دوره كملاذ في فترات عدم اليقين. 

ويتفق أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في "ساكسو بنك"، مع إمكانية بلوغ الذهب هذا المستوى "من حيث المبدأ"، لكنه يؤكد أن 10 آلاف دولار ليست توقعاً أساسياً، بل سيناريو محتمل إذا استمرت الاتجاهات الهيكلية الداعمة للذهب، مثل ارتفاع الدين، ومخاطر الركود التضخمي، وتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار. 

ويذهب إدوارد دود، مدير المحافظ السابق في "بلاك روك" ومؤسس "فاينانس تكنولوجيز"، في الاتجاه نفسه. ويرى أن وصول الذهب إلى 10 آلاف دولار قد يأتي بعد أزمة ائتمانية تؤدي إلى تدخل واسع من الاحتياطي الفيدرالي والحكومات وإعادة ضخ السيولة في النظام المالي. 

أين يقف الذهب اليوم؟
مر الذهب بعام شديد التقلب. فقد سجل مستوى قياسياً بلغ نحو 5,595 دولاراً للأونصة في 29 يناير، قبل أن يتراجع مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتجدد توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. 

وبالسعر الحالي، يتداول المعدن أقل بنحو 26% من قمته التاريخية، كما يتراجع بنحو 3% إلى 4% منذ بداية العام، رغم استمرار مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية التي تقدم دعماً للأسعار. 

 

الذهب يترقب مسار الفائدة وتوقعات بارتفاعه إلى 5 آلاف دولار - موقع 24تراجعت أسعار الذهب، الأربعاء، مع تحول الأنظار إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

ماذا تقول البنوك الكبرى؟
تظل توقعات البنوك الكبرى أكثر تحفظاً من سيناريو 10 آلاف دولار.

فقد أبقى "غولدمان ساكس" على توقعاته بوصول الذهب إلى 4,900 دولار للأونصة بنهاية 2026، مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات وتراجع بعض رهانات رفع الفائدة. 

أما "جيه بي مورغان"، فلا يتوقع 4,500 دولار بنهاية 2026 كما ورد في النسخة الأولى؛ بل تشير أحدث توقعاته إلى نحو 6,000 دولار بنهاية 2026، مع احتمال وصوله إلى 6,300 دولار بنهاية 2027. 

وفي مؤشر آخر على النظرة المتفائلة للقطاع، توقع المشاركون في المؤتمر السنوي لرابطة سوق لندن للسبائك في سورينتو أن يبلغ الذهب نحو 5,013 دولارات للأونصة خلال 12 شهراً، مقارنة بنحو 4,170 دولاراً وقت إجراء الاستطلاع. 

تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية ينعش الذهب - موقع 24ارتفع الذهب اليوم الثلاثاء، بعدما أدى تراجع التوقعات بشأن رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة هذا الشهر؛ ​إلى تبديد الضغوط الناجمة عن ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة.

ماذا عن بيتكوين؟
تتداول "بيتكوين" حالياً قرب 85 ألف دولار، بعد أن سجلت مستوى قياسياً تجاوز 126 ألف دولار في أكتوبر 2025، أي أنها أقل من قمتها بنحو 32%. 

وخفض "ستاندرد تشارترد" توقعاته للعملة المشفرة مرتين؛ ففي ديسمبر 2025 خفض هدف نهاية 2026 من 300 ألف إلى 150 ألف دولار، ثم خفضه في فبراير إلى 100 ألف دولار. ولا يزال رئيس أبحاث الأصول الرقمية في البنك، جيفري كندريك، متمسكاً بهذا الهدف حتى الآن. 

الذهب أم بيتكوين؟
يميل يارديني بوضوح إلى الذهب في المقارنة بين الأصلين، ويرى أنه أكثر رسوخاً كأداة تحوط في فترات التوتر السياسي والمالي، في حين تبقى بيتكوين أكثر ارتباطاً بشهية المخاطرة وتدفقات صناديق الاستثمار. 

وتدعم حركة السوق هذا العام هذه الرؤية جزئياً؛ فرغم ابتعاد الذهب وبيتكوين عن قمتيهما، يحافظ الذهب على طلب قوي من البنوك المركزية، بينما تظل حركة بيتكوين أكثر اعتماداً على تدفقات المستثمرين والمؤسسات والأسواق عالية المخاطر.