تدخل الكويت مرحلة جديدة في تنظيم بيئة الأعمال مع اقتراب بدء تطبيق المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026 بشأن مكافحة التستر التجاري، الذي ينقل التعامل مع الظاهرة من نطاق المخالفات والتنظيم المدني إلى التجريم المباشر، بعقوبات تشمل السجن والغرامات ومصادرة العوائد وإغلاق المنشآت وإلغاء التراخيص في الحالات التي ينص عليها القانون.
ونُشر المرسوم في الجريدة الرسمية "الكويت اليوم" في 9 أغسطس 2026، ويتكون من 14 مادة، على أن يبدأ العمل بأحكامه بعد مرور 6 أشهر من تاريخ النشر. جريدة الجريدة الكويتية
ويحظر القانون على أي شخص، طبيعياً كان أو اعتبارياً، ممارسة نشاط اقتصادي داخل الكويت من دون الترخيص اللازم، كما يمنع تمكين أي شخص من ممارسة نشاط غير مصرح له به من خلال استخدام اسم تجاري أو ترخيص أو سجل تجاري أو أي وسيلة أخرى تتيح له الالتفاف على الضوابط القانونية.
وقالت وكيل وزارة التجارة والصناعة بالتكليف مروة الجعيدان إن تطور بيئة الأعمال وتنوع صور الممارسة الاقتصادية استدعيا وضع إطار قانوني متكامل يتعامل بصورة مباشرة مع حالات تمكين الغير من ممارسة نشاط مخالف، أو استخدام الرخص والسجلات والأسماء التجارية كغطاء قانوني، أو الالتفاف على نسب الملكية المقررة.
كما ترى الوزارة أن مكافحة التستر التجاري ومنظومة "المستفيد الفعلي" تتكاملان في تعزيز الشفافية وكشف الملكية والسيطرة الحقيقية وتحسين المنافسة داخل السوق.
عقوبات تصل إلى 3 سنوات
وينص القانون على معاقبة المخالف بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 3 سنوات، وبغرامة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دينار كويتي، أو بما يعادل قيمة الأرباح المتحصلة أيهما أكبر، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع تعدد الغرامات بتعدد الأشخاص أو الأنشطة المخالفة.
ويجيز القانون كذلك مصادرة الأموال والأرباح المتحصلة من جريمة التستر التجاري، وغلق المنشأة وإلغاء الترخيص، مع تشديد العقوبة في حالات العود. جريدة الأنباء الكويتية
وقال المدير الشريك في "نيوبري للاستشارات الاقتصادية" عصام التواري لـ24 إن "تقييم آثار القانون يتطلب النظر إلى جذور الظاهرة"، لافتاً إلى أن القيود السابقة على بعض أنماط الملكية وممارسة الأنشطة ساهمت في انتشار تأجير الرخص، خصوصاً في الأنشطة الصغيرة والحرفية وقطاعات التجزئة.
وأضاف أن بعض هذه الممارسات خلقت أوضاعاً يكون فيها المالك المسجل كويتياً، بينما يتولى وافد الإدارة الفعلية أو الاستفادة الاقتصادية من النشاط، بما قد يفتح المجال أمام مخالفات مالية أو صعوبة في تحديد المستفيد الحقيقي.
مهلة الستة أشهر تحت النقاش
ويرى نائب مدير عام غرفة تجارة وصناعة الكويت عماد الزيد أن القانون يسد "فراغاً حقيقياً وخطيراً" في التنظيم والجزاء، لكنه يحتاج إلى مزيد من التبصر في آثاره الاقتصادية والمجتمعية، خصوصاً على الأنشطة المهنية والخدمات الحرفية.
كما أبدت الغرفة تحفظات على بعض آليات التطبيق، ورأت أن مهلة توفيق الأوضاع كان من الأفضل أن تكون أطول، فيما دعا قانونيون إلى تمديدها من ستة أشهر إلى سنة.
وفي الاتجاه نفسه، يرى وزير العدل الكويتي الأسبق وأستاذ القانون الجزائي محمد بوزبر أن مهلة الستة أشهر قد تكون غير كافية لبعض الشركات لإعادة ترتيب أوضاعها القانونية والتعاقدية والمصرفية، خصوصاً إذا احتاجت إلى تعديل تراخيص أو عقود أو هياكل ملكية.
وبحسب التواري، قد يدفع القانون أصحاب الأنشطة إلى توفيق أوضاعهم، أو التوقف عن تأجير الرخص، أو إعادة هيكلة الكيانات القانونية بطريقة تعكس بصورة أكثر وضوحاً من يملك ويدير ويستفيد من النشاط.
ويرى أن الأثر النهائي المتوقع يتمثل في سوق أكثر تنظيماً وشفافية، لكن الوصول إلى هذه النتيجة قد يتطلب مرحلة انتقالية تتحمل خلالها بعض الأنشطة تكاليف إعادة الهيكلة وتوفيق الأوضاع.