بدأ البنك المركزي الإيراني ضخ ما يصل إلى ملياري دولار عبر بنوك حكومية لدعم الريال، بعدما هبطت العملة إلى مستوى قياسي جديد، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً متزايدة على مواردها من النقد الأجنبي وتمويل الواردات.

المركزي الإيراني يضخ ملياري دولار في السوق بعد هبوط الريال إلى مستوى قياسي جديد
خبير أسواق مال لـ"24": استمرار استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن العملة يعمق خسائر الريال ويضغط على قدرته على تمويل الواردات

وبحسب وكالة "رويترز" للأنباء، جرى تداول الدولار السبت عند نحو 2.688 مليون ريال، بالتزامن مع بدء تدخل البنك المركزي. وأظهرت بيانات موقع "Bonbast" لتتبع السوق الحرة، الجمعة، تداول الدولار قرب 2.675 مليون ريال، فيما فقدت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها خلال عام، وسط تضخم يتجاوز 70%.

احتياطي غير معلن

قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، إن إيران وفرت نحو 24.9 مليار دولار من العملة الأجنبية منذ بداية السنة الإيرانية في مارس (آذار)، مقابل 28 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي

وقال سامر حسن، محلل أسواق المال، لـ"24"، إن عدم كشف المركزي عن حجم الاحتياطيات الأجنبية القابلة للاستخدام يجعل تقييم قدرته على مواصلة التدخل مرتبطاً بما يمكن استخدامه فعلياً، مقارنة بصافي الاستنزاف الشهري الناتج عن تمويل الواردات والالتزامات وبيع الدولار في السوق، بعد خصم تدفقات العملة الأجنبية الجديدة.

وأوضح حسن أنه، وبحساب تقريبي اعتماداً على رقم 24.9 مليار دولار، يبلغ متوسط العملة الأجنبية الموفرة نحو 3.8 مليار دولار شهرياً، ما يجعل برنامج بيع ملياري دولار يعادل نحو 53% من هذا المتوسط.

وأكد حسن أن المقارنة توضيحية ولا تقيس القدرة الفعلية للمركزي على مواصلة التدخل.

النفط يضغط على موارد الدولار

وتزداد الضغوط مع تراجع الإيرادات النفطية، إذ أفادت "رويترز" بأن صادرات النفط الإيرانية هبطت إلى الصفر خلال سبتمبر (أيلول) في ظل الحصار الأمريكي، بعدما كانت تمثل أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية. 

وتقدر منصة تتبع السلع "كبلر" أن مخزونات النفط الإيرانية الموجودة على المياه خارج نطاق الحصار تراجعت إلى نحو 15 مليون برميل في أواخر سبتمبر، مرجحة نفادها خلال النصف الأول من أكتوبر (تشرين الأول) بالمعدلات الحالية، ما يهدد بتراجع إيرادات التصدير إلى الصفر قبل نهاية العام. 

ويقول حسن إن القيود المتصاعدة على التعاملات المالية وإغلاق طرق التجارة ترفع مخاطر نضوب متحصلات العملات الأجنبية، بما قد يدفع البنك المركزي إلى تدخلات أوسع للحفاظ على ما تبقى من قيمة العملة.

58 مليار دولار من الواردات

وتكشف بيانات الجمارك الإيرانية عن حجم الطلب المقابل على العملة الصعبة، إذ بلغت واردات إيران خلال 2025 نحو 58 مليار دولار، مقابل صادرات غير نفطية بقيمة نحو 52 مليار دولار. 

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الإيرانية الحالية بلغت الواردات نحو 17 مليار دولار، مع تراجع التجارة بنحو 24% في المتوسط مقارنة بالفترة المقابلة، بحسب رئيس مصلحة الجمارك فرود عسكري.  

ويرى حسن أن الإنتاج المحلي الذي بنت عليه إيران جانباً من اقتصادها خلال عقود العقوبات قد يوفر قدراً من الاستقرار المؤقت في إمدادات السلع والخدمات.

استقرار نسبي

وأضاف حسن أن قدرة البنك المركزي على تحقيق تدخل مستدام في سوق الصرف قد تمنح إيران قدراً من الاستقرار النسبي، لكنه اعتبر استمرار ذلك موضع شك في ظل الحصار البحري والجوي والتجاري، وعدم ظهور أفق قريب لإنهاء الصراع.

وأضاف أن تدخل البنوك المركزية في أسواق الصرف يظل إجراءً طارئاً ذا مفعول مؤقت، بينما قد يؤدي استمرار استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن العملة، دون تحسن في الظروف الاقتصادية وتدفقات النقد الأجنبي، إلى تعميق فقدان الريال لقيمته وموثوقيته لدى الجمهور.

ويوضح أن موثوقية العملة ترتبط بما تمتلكه الدولة من احتياطيات قابلة للاستخدام والثقة في الاقتصاد وآفاق نموه، وهي عناصر يرى أنها تواجه ضغوطاً قوية في الحالة الإيرانية حالياً.