أثار فصل ثلاثة باحثين من شركة "أوبن إيه آي" مخاوف بشأن تأثير القرارات الإدارية على ثقافة العمل داخل الشركة، في وقت تتزايد فيه المنافسة العالمية على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وترتفع أهمية الاستثمار في أنظمة السلامة والحد من المخاطر.

وحذر الباحثون من أن إبعادهم قد يترك آثاراً سلبية على قدرة الموظفين على التعبير عن مخاوفهم والتعاون مع جهات خارجية لمعالجة التحديات المرتبطة بالتكنولوجيا.

وأشارت صحيفة "بزنس إنسايدر"، إلى أن الباحثين الثلاثة نشروا رسالة بعنوان "أوبن إيه آي لا تستطيع جعل الذكاء الاصطناعي آمناً بمفردها"، قالوا فيها إن فصلهم المفاجئ قد يؤدي إلى تأثير مثبط داخل الشركة، ويجعل الموظفين أكثر حذراً في طرح آرائهم والعمل بطرق كانت حتى وقت قريب جزءاً أساسياً من بيئة العمل.

مخاطر الذكاء الاصطناعي تتصاعد.. والضوابط تتأخر - موقع 24يحذر تسارع قدرات الذكاء الاصطناعي من احتمال وقوع كارثة تكنولوجية كبرى قد تشبه كارثة تشيرنوبل النووية، في ظل تطور الأنظمة الذكية بوتيرة متسارعة تفوق قدرة الجهات المعنية على احتواء مخاطرها. ومع توسع استخدام هذه التكنولوجيا في مجالات حساسة، من الهجمات الإلكترونية إلى حل المسائل الرياضية المعقدة، ...

مخاوف من تراجع ثقافة السلامة

أكد الباحثون في رسالتهم أن طبيعة عمل "أوبن إيه آي" تختلف عن الشركات التقليدية، بسبب المسؤوليات المرتبطة بتطوير تقنيات قادرة على إحداث تغييرات واسعة في الاقتصاد والمجتمع.

ورأوا أن التعاون مع جهات خارجية لمعالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي، مع إتاحة المجال أمام الموظفين للقيام بذلك دون خوف، يمثل عنصراً أساسياً في ثقافة الشركة.

وتضم قائمة الموقعين على الرسالة ميكيتا باليسني، الذي عمل في مجال مواءمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توميك كورباك وجاسمين وانغ، اللذين عملا في مجال السلامة.

ويأتي اعتراضهم في وقت أصبحت فيه سلامة الأنظمة الذكية محوراً رئيسياً في تقييم مستقبل القطاع، بالنظر إلى ما قد يترتب على الاستخدام غير الآمن لهذه التقنيات من مخاطر مالية وتشغيلية وقانونية.

وتحدث الباحثون عن مخاوفهم من أن يؤدي القرار إلى جعل زملائهم أكثر تردداً في مناقشة القضايا الحساسة أو التواصل مع مؤسسات متخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي.

وقد ينعكس ذلك على قدرة الشركات على اكتشاف المخاطر مبكراً وتطوير إجراءات للحد منها، خصوصاً مع تسارع إطلاق النماذج الجديدة واتساع نطاق استخدامها.

أسهم التكنولوجيا تهوي.. إيرادات "أوبن إيه آي" أقل من التقديرات - موقع 24تراجعت أسهم التكنولوجيا الأمريكية بشكل حاد اليوم الخميس، بعد تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" كشف أن إيرادات شركة "أوبن إيه آي" أقل بكثير مما أعلنته وسائل إعلام سابقاً.

الشركة تتمسك بنتائج التحقيق

في المقابل، قالت متحدثة باسم "أوبن إيه آي" إن تحقيقاً داخلياً خلص إلى أن الموظفين الثلاثة خالفوا سياسات الشركة المتعلقة بالوصول إلى المعلومات الحساسة والتعامل معها.

ولم يتضمن التصريح تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المعلومات أو الوقائع التي استند إليها التحقيق.

وأشار التقرير إلى أن الموظفين قالوا إنهم تلقوا تفسيرات شفهية فقط لأسباب إنهاء خدماتهم، وإنهم تصرفوا ضمن الحدود التي تسمح بها وظائفهم.

وكتبت وانغ عبر منصة "إكس" أن الأسباب التي أُبلغوا بها لا تبدو متسقة، بينما قال باليسني إنه أُبلغ بأن الشركة لم تعد تثق به بسبب كثرة تواصله مع مؤسسات خارجية معنية بسلامة الذكاء الاصطناعي.

وتسلط هذه التصريحات الضوء على الخلاف بين إدارة الشركة والباحثين بشأن حدود التواصل مع الجهات الخارجية، وكيفية التعامل مع المعلومات الحساسة في قطاع يعتمد على الأبحاث المتقدمة والمنافسة الشديدة.

تحديات اقتصادية وسمعة الشركات

لا تقتصر تداعيات القضية على الخلاف الوظيفي، إذ يمكن أن تؤثر النزاعات المتعلقة بالحوكمة والسلامة في قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، فضلاً عن ثقة المستثمرين والشركاء.

فالشركات العاملة في هذا المجال تحتاج إلى الموازنة بين حماية أسرارها التجارية وتشجيع الباحثين على الإبلاغ عن المخاطر ومناقشتها.

ووفقاً للتقرير، يتمثل جوهر الخلاف في مدى قدرة الشركة على ضمان سلامة الذكاء الاصطناعي من دون الاعتماد على التعاون مع أطراف خارجية.