من صناديق جذبت المستثمرين بعوائد استثنائية إلى قرارات التصفية والتحقيق في شبهات التلاعب، تتوالى فصول أزمة صناديق الاستثمار في تركيا، مع انتقال السلطات من التحذيرات الرقابية إلى تصفية الصناديق وبدء تحويل مستحقات المستثمرين. فكيف تطورت الأزمة، وما الذي قاد هذه الصناديق إلى مرحلة التصفية؟.

بدأت فصول الأزمة مع توسع صناديق الاستثمار التركية، التي جذبت المستثمرين بعوائد مرتفعة في ظل التضخم وتراجع الليرة. وخلال ثلاث سنوات، تجاوزت أصول الصناديق التي شملتها قرارات التصفية 20 مليار دولار، مع إقبال نحو نصف مليون مستثمر، بحسب تقرير نشرته رويترز في 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

عوائد استثنائية تجذب المستثمرين

وبرز صندوق التحوط "TLY"، التابع لشركة "تيرا بورتفوي"، بعدما حقق عائداً بلغ 747% بالليرة بين شهري يناير ويوليو 2025، حين كان عدد مستثمريه أقل من 200. وبعد إتاحته لشريحة أوسع من المستثمرين، تجاوز عائده التراكمي 15 ألفاً في المئة بحلول سبتمبر 2025، وارتفع عدد مستثمريه إلى 102,616، فيما بلغت أصوله نحو 5 مليارات دولار، وفقاً لتقرير رويترز.

تحذيرات من التلاعب في السوق

استمر توسع القطاع رغم تحذيرات السلطات التركية من شبهات تلاعب مرتبطة ببعض الصناديق. وبحسب تقرير نشرته "رويترز"، تركزت استثمارات بعض الصناديق في أسهم شركات صغيرة محدودة التداول، ما أثار مخاوف بشأن تحركات الأسعار واحتمالات التلاعب.
وفي أغسطس(آب) 2026، ارتفعت أصول قطاع إدارة المحافظ التركي إلى 329 مليار دولار، مقارنة بـ246 مليار دولار قبل عام، وزادت الأصول المدارة لدى "تيرا بورتفوي" بأكثر من عشرة أضعاف إلى 14.3 مليار دولار، فيما ارتفعت أصول "بوسولا بورتفوي" 13 ضعفاً إلى 13.2 مليار دولار، وفق بيانات هيئة أسواق المال التركية التي أوردتها رويترز.

تركيا تكلف بنكين بإدارة تسييل 131 صندوق استثمار متعثراً - موقع 24كلفت تركيا اثنين من أكبر بنوكها بإدارة عملية تسييل 131 صندوق استثمار تعرضت لمشكلات، في أعقاب اضطرابات شهدها قطاع إدارة الأصول في البلاد.

131 صندوقاً تحت التصفية

وفي 17 سبتمبر (أيلول) 2026، أمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها سبع شركات لإدارة المحافظ، بعدما حذرت بعض الجهات من عدم قدرتها على تلبية طلبات الاسترداد. وفي 23 سبتمبر (أيلول)، أعلنت هيئة أسواق المال التركية أن عدد المستثمرين الأفراد في الصناديق الـ131 المشمولة بقرارات التصفية بلغ 455,758 مستثمراً، استناداً إلى سجلات مركز الإيداع المركزي للأوراق المالية.

واتسعت التحقيقات في شبهات التلاعب بالأسهم والصناديق. وفي 2 أكتوبر، نقلت رويترز عن وزير العدل التركي أن عدد المشتبه بهم ارتفع إلى 217 شخصاً، بينهم 56 موقوفاً على ذمة المحاكمة، ولا تعني هذه الأرقام صدور أحكام إدانة بحقهم.

تركيا.. أزمة صناديق الاستثمار تتصاعد بعد تجميد أصول واستقالة مسؤولة - موقع 24 أعلن وزير العدل التركي أكين جورليك، تجميد السلطات التركية لأصول عشرات الأفراد والكيانات القانونية، ضمن تحقيق بشأن مخالفات في سوق المال، في حين أعلنت نائبة رئيس رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا استقالتها من منصبها، بعد اتهامات بالتربح خلال الأزمة.

بدء تحويل مستحقات المستثمرين

وفي 8 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت رئاسة الاتصالات التركية أن بنك زراعات حوّل المبالغ المخصصة لسداد مستحقات المستثمرين في 17 صندوقاً استثمارياً إلى حسابات البنوك وشركات الوساطة المعنية، على أن تتولى هذه الجهات تحويل الأموال إلى حسابات المستثمرين. وشملت هذه المرحلة صناديق أسستها شركات إدارة المحافظ "إيه 1 كابيتال" و"بولز" و"باردوس"، وفق البيان الرسمي لرئاسة الاتصالات التركية.

وفي تطور موازٍ، أفادت رويترز في 8 أكتوبر بأن مشروع قانون لتنظيم تصفية الصناديق وحماية المستثمرين الصغار يُنتظر تقديمه إلى البرلمان.

"المركزي التركي": لا خطر من امتداد أزمة الصناديق إلى النظام المالي - موقع 24قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قرة خان، الثلاثاء، إن البيانات المالية أظهرت عدم وجود خطر لانتشار الأزمة التي ضربت بعض صناديق الاستثمار، لكن البنك سيتدخل مجدداً إذا لزم الأمر.

وبين بدء تحويل المستحقات والتحرك نحو إطار تشريعي جديد، يبقى السؤال: هل تقود أزمة صناديق الاستثمار التركية إلى تشديد الرقابة وتعزيز حماية المستثمرين؟.