تعتزم شركات أمريكية كبرى، من بينها "ماسيز" و"ليفي شتراوس"، تخصيص جزء من المبالغ التي استردتها من الحكومة الفيدرالية، بعد إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لزيادة الإنفاق على التسويق والحملات الترويجية، بالتزامن مع اقتراب موسم التسوق خلال العطلات.

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، بدأت مليارات الدولارات تتدفق إلى الشركات المستوردة المؤهلة لاسترداد الرسوم، عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية في فبراير (شباط) الماضي، بإبطال الرسوم الجمركية المفروضة على السلع المستوردة.

ووفق بيانات هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، بلغت طلبات استرداد الرسوم نحو 136 مليار دولار حتى 2 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أحالت الهيئة 126 مليار دولار إلى وزارة الخزانة لصرفها. وأظهرت وثيقة قضائية قُدمت في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن أكثر من 286 ألف مستورد تقدموا بطلبات لاسترداد الرسوم.

ورغم أن النقاشات ركزت على احتمال خفض الشركات أسعار منتجاتها بعد استرداد الرسوم، فإن عدداً منها أعلن توجيه جزء من الأموال إلى الحملات الإعلانية وتعزيز علاماته التجارية.

استثمارات في الذكاء الاصطناعي

تستعد شركة "واربي باركر" المتخصصة في النظارات لإطلاق مجموعة "Intelligent Eyewear" من النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال فصل الخريف الحالي، بالتعاون مع "غوغل" و"سامسونغ".

وتعتزم الشركة الاستفادة من 11.8 مليون دولار استردتها خلال الربع الماضي، لتمويل الحملات التسويقية المرتبطة بإطلاق المنتج الجديد.

وقال المدير المالي للشركة، أدريان ميتشل، خلال إعلان نتائج أغسطس (آب)، إن الأموال المستردة منحت الشركة مرونة أكبر للاستثمار في علامتها التجارية، من خلال تعويض نفقات أخرى.

وأوضح أن الشركة تخطط لزيادة استثماراتها في العلامة التجارية والإعلانات بصورة ملموسة، بالتعاون مع شركائها، مع توسيع الحملات التسويقية للنظارات الذكية، مؤكداً أن الاستثمارات المتعلقة بدمج المنتج الجديد ممولة بالكامل من المبالغ المستردة.

تعزيز الحملات الإعلانية

تعتزم شركة مستحضرات التجميل "إي.إل.إف بيوتي" تخصيص جزء من نحو 50 مليون دولار استردتها حتى الآن لتعزيز حضور علاماتها التجارية في أسواق رئيسية، تشمل بريطانيا وكندا وألمانيا.

وقالت رئيسة العلامات التجارية في الشركة، كوري مارشيسوتو، إن الأموال المستردة ستُستخدم أولاً لدعم القيمة المقدمة للمستهلكين، عبر خفض أسعار نحو 10% من مجموعة منتجات الشركة، ثم لتعزيز التسويق لمختلف علاماتها التجارية والترويج لابتكاراتها.

ومن المتوقع أن يتجه الإنفاق التسويقي للشركة خلال سنتها المالية المنتهية في مارس (آذار) المقبل، إلى الحد الأعلى من النطاق المحدد بين 23% و25% من صافي المبيعات، بدعم جزئي من الأموال المستردة.

80 مليون دولار لـ"ليفي شتراوس"

شركة "ليفي شتراوس" أعلنت تخصيص جزء كبير من الأموال المستردة لتمويل الحملات التسويقية خلال موسم العطلات.

وقال المدير المالي ومدير النمو في الشركة، هارميت سينغ، خلال إعلان النتائج الأربعاء، إن الشركة أعادت توجيه 60 مليون دولار من أصل نحو 80 مليون دولار استردتها من الرسوم الجمركية. وأوضح أن المبلغ سيُوزع بالتساوي تقريباً بين التسويق والتوزيع والخدمات اللوجستية والأنشطة الترويجية.

وتشمل خطط الشركة المقبلة توسيع تعاونها مع سفيرة علامتها التجارية، النجمة بيونسيه، وإطلاق حملة خريفية تستهدف الرجال، وفق الرئيسة التنفيذية ميشيل غاس.

هل يرتفع الإنفاق فعلياً؟

رغم أن استرداد الرسوم الجمركية عزز النتائج المالية للعديد من الشركات، فإن الإعلان عن توجيه هذه الأموال إلى التسويق لا يعني بالضرورة زيادة فعلية في الإنفاق مقارنة بالخطط السابقة.

ويرى مؤسس شركة الاستشارات "ماديسون آند وول"، برايان وايزر، أن كثيراً من هذه الإعلانات قد يستهدف طمأنة المستثمرين في "وول ستريت" بشأن قدرة الشركات على تحقيق أهدافها المالية، أكثر من كونه مؤشراً على توسع حقيقي في ميزانيات التسويق.

وشبّه وايزر هذه الممارسات بما يُعرف بـ"الغسل بالذكاء الاصطناعي"، عندما تبالغ الشركات في إبراز دور التكنولوجيا في قرارات أو تغييرات كان من المرجح تنفيذها على أي حال.

وقال إن المسألة تتعلق بطريقة تقديم الرسائل للمستثمرين أكثر من ارتباطها بمساهمة الأموال المستردة بصورة جوهرية في ميزانيات التسويق، مشيراً إلى أن الشركات القائمة تميل عادة إلى مكافأة المسؤولين عن خفض التكاليف، وليس زيادتها.

خطط محددة لدى شركات التجزئة

في المقابل، أعلنت شركات أخرى خططاً أكثر وضوحاً لاستخدام الأموال المستردة. فبعد تقليص ميزانيتها التسويقية العام الماضي بسبب ضغوط الرسوم الجمركية، قررت شركة "ماسيز" توجيه معظم مبلغ 116 مليون دولار استردته إلى استراتيجية التحول التي تحمل اسم "Bold New Chapter"، وتشمل إعادة تصميم المتاجر وتعزيز تسويق علامة "ماسيز" التجارية.

كما تعتزم شركة الملابس النسائية "جيه جيل" إعادة استثمار الجزء الأكبر من 13.3 مليون دولار استردتها في التسويق، مع التركيز على استقطاب عملاء جدد، بالتزامن مع الترويج لمجموعة جديدة من الملابس المريحة وتوسيع تشكيلة ملابس الدنيم.

وفي قطاع السلع الاستهلاكية، تعتزم "كيمبرلي كلارك" الاستفادة من 45 مليون دولار استردتها لتعويض استثمارات حديثة في مجموعة علاماتها التجارية.

أما شركة بيع الأحذية "جينيسكو"، تخطط لاستخدام جزء من 22 مليون دولار استردتها لتمويل زيادات إضافية في الإنفاق التسويقي، وفقاً لتقارير النتائج المالية وتصريحات مسؤولي الشركتين.