يجتمع مسؤولون ماليون من مختلف أنحاء العالم في تايلاند هذا الأسبوع، وسط اتساع الحرب في الشرق الأوسط، وصدمة غير مسبوقة لإمدادات الطاقة، وارتفاع أسعار الفائدة، ما يشكل مخاطر على نمو الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من التباطؤ.

وبحسب وكالة "رويترز"، يُتوقع أن تهيمن الحرب الأمريكية الإيرانية، التي دخلت شهرها الثامن، وتداعياتها على التضخم وتكاليف المعيشة، على الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، التي تُعقد خارج واشنطن للمرة الأولى منذ 3 سنوات.
ويغيب وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن الاجتماعات، بعدما أوفد مسؤولين كبيرين لتمثيله بسبب "ارتباطات داخلية"، وفق مسؤول أمريكي.
وقد يثير غيابه عن اجتماع مجموعة العشرين، التي تترأسها الولايات المتحدة هذا العام، استياء نظرائه، وسط تصاعد التوتر بشأن حرب إيران والحرب الأوكرانية الروسية والعقوبات الأمريكية، على المحكمة الجنائية الدولية.

ضغوط الطاقة

وقال رئيس البنك الدولي أجاي بانجا لـ"رويترز"، إن "النمو العالمي صمد بشكل أفضل من المتوقع عندما أغلقت إيران مضيق هرمز، ما أدى إلى توقف قرابة 20% من إمدادات النفط العالمية"، لكن الضغوط بدأت تتزايد مجدداً.
وأشار إلى الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والأسمدة، بالتزامن مع توقعات بظاهرة "النينيو" الخارقة، التي يحذر خبراء من احتمال تسببها في وفاة 450 ألف شخص بسبب الحر الشديد.
واتفقت مجموعة السبع على سحب 100 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة للديزل والنفط الخام، تحت ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الساعي إلى خفض أسعار البنزين قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).
وأعلن ترامب، الجمعة، اتفاقاً مع روسيا لضخ مزيد من الديزل في الأسواق العالمية، إلى جانب إعفاء مؤقت من العقوبات الأمريكية المفروضة على موسكو، ما أثار انتقادات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، سُحب أكثر من مليار برميل من النفط، معظمها من المخزونات التجارية البرية، فيما حذر مسؤولون بقطاع الطاقة من تراجع الكميات المتاحة للأسواق العالمية، وزيادة الضغوط على الأسعار.
وقال بانجا إن "البنك الدولي لا يعتزم حالياً خفض توقعاته للنمو العالمي"، لكنه يراقب التطورات عن كثب.
وأضاف: "المسألة الحقيقية لا تتعلق بظاهرة النينيو وحدها، بل بمزيج العوامل مجتمعة.. ماذا يحدث لأسعار الأسمدة؟ ماذا يحدث لتكاليف الطاقة؟ ماذا يحدث للديون؟ اجتماع هذه العوامل هو ما يشكل تحدياتها الخاصة. وأعتقد أن ذلك سيتطلب منا جميعا مزيداً من الحذر في ما نستعد له خلال الأشهر المقبلة".

ارتفاع الديون

وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من المخاطر الاقتصادية المقبلة، قائلة في كلمتها التمهيدية للاجتماعات: "الشتاء قادم".
ولا يتوقع الصندوق تغييراً كبيراً في تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي البالغة 3% خلال 2026، مع احتمال رفع توقعاته للعام المقبل بشكل طفيف.
لكن بعض الاقتصادات قد تشهد خفضاً لتوقعات نموها، بينها أوكرانيا ودول الخليج المتضررة من الضربات الإيرانية والتراجع الحاد في صادرات الطاقة.
وكشف بحث للصندوق أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة تزيد مخاطر استمرار التضخم المرتفع، وتفاقم الفقر وتهديد الاستقرار الاقتصادي.
ويشكل الدين العام تحدياً متزايداً لصناع السياسات، إذ بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، ويتوقع الصندوق أن يتخطى 100% من الناتج المحلي الإجمالي قبل 2030.
ورغم تسجيل الاقتصادات المتقدمة، بقيادة الولايات المتحدة، أعلى نسب الدين، تبقى الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل أكثر عرضة للمخاطر، مع خروج رؤوس الأموال بحثاً عن عوائد أعلى في أمريكا، وتأثيرات "النينيو"، وضعف الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الذي ساعد الاقتصادات الغنية على الحد من تداعيات صدمات الإمدادات.