تتواصل أعمال المنتدى الدولي للطاقة في السعودية اليوم الأحد لليوم الثاني على التوالي، رغم استمرار الهجمات الصاروخية لجماعة الحوثي على مطارات المملكة، والتي أسفرت عن مقتل 15 شخصاً وإصابة ما يزيد عن 300 يومي السبت والأحد، وسط غياب شركات نفط عالمية ومسؤولين تنفيذيين بسبب اضطراب حركة الطيران والمخاوف الأمنية.

وقال متحدث باسم شركة النفط البريطانية "بي.بي"، إن الشركة ألغت مشاركتها في مؤتمر البترول العالمي في الرياض، وذلك عقب هجوم صاروخي على مطار الرياض الدولي يوم السبت أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، بحسب وكالة "رويترز".

وتم إغلاق المطار منذ هجوم السبت، وأعلنت السلطات السعودية وقوع إصابات في هجوم آخر على المطار الأحد.

وكانت ميج أونيل الرئيسة التنفيذية لشركة "بي.بي" ​مدرجة في جداول الأعمال السابقة للمؤتمر.

وقال المتحدث باسم الشركة: "بذلنا كل جهد ممكن للمشاركة في مؤتمر البترول العالمي. وللأسف، لم نتمكن من الحضور الشخصي بسبب اضطرابات السفر. ونحن نكن تقديراً كبيراً لشراكاتنا الطويلة الأمد في جميع أنحاء المنطقة".

هل ينقذ "منتدى الطاقة" موسم المؤتمرات السعودي؟ - موقع 24أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن انطلاق أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، المخطط له منذ فترة طويلة، في العاصمة الرياض، الأحد، في خطوة تعبر عن التمسك بمواعيد وأجندة موسم المؤتمرات، وهي إشارة يحتاجها قطاع السياحة وسفر الأعمال في المملكة وسط التوترات الإقليمية وتصاعد الهجمات ...

اعتذارات وانسحابات بالجملة

أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" بأن عدداً من كبار التنفيذيين في شركات النفط العالمية ألغوا مشاركتهم في مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين  الذي تستضيفه السعودية على مدى 5 أيام ضمن فعاليات "أسبوع الطاقة في الرياض".

وأفادت أنه كان من المتوقع أن يحضر المؤتمر الرؤساء التنفيذيون لشركات "إكسون موبيل" و"توتال إنرجيز" و"شل"، لكنهم انسحبوا. 

ووفقاً للصحيفة، جاء الانسحاب بعد هجوم جماعة الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم السبت. والذي تلته هجمات جديدة الأحد طالت المطار ذاته، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام.

تحذير لشركات الطيران الأمريكية 

وذكرت وكالة رويترز أن إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية طلبت من شركات الطيران الأمريكية توخي الحذر عند الطيران إلى السعودية أو فوق أراضيها، مشيرة إلى تهديدات أمنية مرتبطة بالأنشطة العسكرية الجارية والتدخل في أنظمة الملاحة.

ويسري الإشعار الذي أصدرته إدارة الطيران الاتحادية حتى 10 ديسمبر (كانون الأول). 

وقالت الإدارة: "قد تشكل هذه التهديدات خطراً محتملًا على الطائرات في جميع الارتفاعات، بما في ذلك أثناء التحليق فوق الأجواء السعودية، ومراحل الوصول والمغادرة".

كما أبلغت السفارة الأمريكية في السعودية عبر بيان على منصة "إكس"، الأحد، موظفيها بضرورة الحصول على إذن خاص لاستخدام مطار الملك خالد الدولي، بالإضافة إلى مطاري جدة والدمام.

من جانبها، ناشدت السفارة البريطانية في السعودية عبر منشور على "إكس" مواطنيها بتجنب جميع أشكال السفر غير الضروري إلى جدة والدمام وإلى جميع المطارات في المملكة باستثناء الموجود في المدينة المنورة.

وأفادت تقارير أن بعض المشاركين في المؤتمر لجأوا إلى خيارات بديلة للوصول إلى الرياض، بينها السفر براً من الدمام، فيما اختار آخرون المشاركة عبر الاتصال المرئي بدلاً من السفر. 

وزيرة ألمانية "عالقة" في الرياض

وأفادت وزارة الاقتصاد الألمانية، الأحد، بأن الوزيرة كاثيرينا رايخه علقت في الرياض إثر "هجوم غير مسبوق استهدف المطار ونُسب إلى الحوثيين"، مما اضطرها الى البقاء في العاصمة السعودية حتى الثلاثاء، وفقاً لوكالة فرانس بريس.

وصرحت متحدثة باسم وزيرة الاقتصاد بأنه "في ضوء إغلاق المطار، من المرجح ألا تتم رحلة العودة المقررة الإثنين في موعدها".

في المقابل، أكد مسؤولون سعوديون أن المؤتمر سيمضي كما هو مقرر، وكذلك "مبادرة مستقبل الاستثمار" المرتقبة هذا الشهر- بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز".

مستقبل الطاقة رهين بأمن المنشآت

قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر الطاقة العالمي: "لا يمكن أن يكون هناك مستقبل للطاقة للجميع ما لم يتحقق أمن الطاقة للجميع"، وفقاً لوكالة رويترز.

وتابع "أحداث الأسابيع الماضية خطيرة ويجب أن يكون ردنا عليها جاداً". 

منتدى الطاقة الدولي

يُعد المؤتمر، الذي تنظمه منظمة "دبليو بي سي إنرجي"، أحد أبرز التجمعات العالمية في قطاع الطاقة، ويُعقد في المملكة العربية السعودية للمرة الأولى في تاريخه الممتد على 93 عاماً، بتنظيم من وزارة الطاقة السعودية، وفقاً لمجلة "بتروليوم إيكونوميست".

وكان من المنتظر أن يجمع المؤتمر، الذي يحمل شعار "مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع"، أكثر من 25 ألف مشارك من قادة الطاقة وصناع القرار والمبتكرين.

وكان المتوقع أن يشارك فيه أكثر من 70 وزيراً، ونحو 300 رئيس تنفيذي وكبار المسؤولين، وقادة أكثر من 25 منظمة عالمية للطاقة.

ومن بين رعاة المؤتمر شركتا "شل" و"إكسون موبيل"، وهما من الشركات التي انسحب رؤساؤها التنفيذيون من الحضور، وفق فاينانشال تايمز.

وتتزامن فعاليات هذا الأسبوع مع الدورة الـ25 لمؤتمر البترول العالمي، الذي يشمل اجتماعات وزارية ولقاءات تجمع كبار القادة والمسؤولين، وعروضاً لأحدث الابتكارات، وطرحاً لوضع قطاع الحالي، مع رسم ملامح مسارات المستقبل.

وتستضيف المملكة الاجتماع الوزاري الـ17 لمنتدى الطاقة الدولي، تحت شعار "أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد"، لتعزيز الحوار الدولي نحو مستقبل طاقة أكثر أمناً واستدامة.