اختتم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولته الآسيوية بعد زيارات شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، استمرت من يوم 6 وحتى 11 أكتوبر(تشرين الأول).
وتركزت نتائجها على توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التجارة والاستثمار، وفتح مجالات جديدة للتصنيع والتعاون التكنولوجي
كوريا الجنوبية.. 12 اتفافية ومذكرة تفاهم
بدأت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكوريا الجنوبية عام 1995، وتوسعت تدريجياً لتشمل مجالات اقتصادية وتكنولوجية متعددة. وجاءت زيارة الرئيس المصري إلى سيؤول خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر (تشرين الأول)، بدعوة من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، لتشهد نقلة جديدة برفع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وتوقيع أو تبادل 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم، إلى جانب إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA). والتي من المقرر عقد أول جولة رسمية من مفاوضاتها خلال النصف الأول من 2027 ، بحسب البيان المشترك بين مصر وكوريا بشأن تعزيز الشراكة الاستراتيجية.
منطقة صناعية كورية في قناة السويس
تستهدف الاتفاقية المرتقبة توسيع تجارة السلع والخدمات وتعزيز التعاون الاقتصادي وسلاسل الإمداد، فيما تشمل الاتفاقيات الموقعة مجالات بناء السفن، والطاقة النظيفة، وشبكات الكهرباء والتكنولوجيا الرقمية والنقل البحري.
كما جددت مصر دعوتها إلى إنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لتكون مركزاً للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها مصر.
توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا
وتمتد مجالات التعاون المستهدفة إلى توطين صناعات كورية في مصر، من خلال إنشاء مصانع محلية والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الكورية، إلى جانب التصنيع المشترك في قطاعات السيارات والإلكترونيات والأدوية والبتروكيماويات، فضلاً عن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وشملت نتائج الزيارة أيضاً مذكرة تفاهم منفصلة للتعاون بشأن مشروع ترام يعمل بالهيدروجين في العاصمة الإدارية الجديدة.
حجم التجارة والاستثمارات بين مصر وكوريا
وعلى مستوى التجارة والاستثمار، بلغ التبادل التجاري بين البلدين نحو 995.3 مليون دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2025، مقابل نحو 1.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024. وسجلت الصادرات المصرية 56.1 مليون دولار، مقابل واردات 939.2 مليون دولار.
وفي المقابل، ارتفعت الاستثمارات الكورية في مصر إلى 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ288.3 مليون دولار في العام السابق، وفقاً للهيئة العامة للاستعلامات المصرية.
ماليزيا.. شراكة استراتيجية لفتح أسواق جديدة
رفعت مصر وماليزيا علاقاتهما الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، خلال الزيارة التي أجراها الرئيس المصري إلى كوالالمبور يومي 9 و10 أكتوبر (تشرين الأول)، في خطوة تستهدف توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
4 مذكرات تفاهم ومجالات جديدة للتعاون
شهدت الزيارة تبادل أربع مذكرات تفاهم بين مصر وماليزيا، في مجالات تمكين المرأة والتعليم العالي والسياحة والاستثمار، بحسب وكالة الأنباء الماليزية الرسمية "برناما".
كما اتفق الجانبان على توسيع التعاون التجاري والاستثماري، بين الشركات في قطاعات تشمل الزراعة، والتعليم والتدريب الفني والمهني، والطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية، وصناعة السيارات، والتصنيع وأشباه الموصلات والتحول الرقمي.
لجنة مشتركة لدفع التعاون
واتفق الجانبان على عقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة المصرية الماليزية خلال الربع الأول من 2027، ليكون منصة لمتابعة الملفات التي ناقشها الجانبان ودفع التعاون في المجالات ذات الأولوية. كما أكدا أهمية تعزيز الربط الجوي بين البلدين لتسهيل حركة السفر ودعم التجارة والسياحة والتبادل الثقافي.
وتتمثل الخطوة التالية في تحويل مجالات التعاون المعلنة إلى مشروعات واتفاقات محددة، بما يعزز الاستفادة من نمو التجارة والإمكانات الصناعية والاستثمارية لدى البلدين.
وارتفع التبادل التجاري بين مصر وماليزيا 74.7% خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس ( آب) 2026، ليصل إلى 3.49 مليارات رينغيت ماليزي (قرابة 854.32 مليون دولار أمريكي)، وفقاً لوكالة الأنباء الماليزية "برناما".
إندونيسيا.. رفع التجارة الثنائية إلى 5 مليارات دولار
استهدفت زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى إندونيسيا يومي 10 و 11 أكتوير الحالي، رفع التجارة الثنائية إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030، وإزالة العقبات أمام تحقيق الهدف. بحسب الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية.
وشهدت الزيارة تبادل أربع مذكرات تفاهم بين البلدين، شملت التعاون في الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والإحصاء، وخطة عمل الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والخاصة- بحسب الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية المصرية.
وفي البيان المشترك، أكد الجانبان تعزيز التجارة والاستثمارات وتوسيع فرص التصنيع المشترك، مع التركيز على التعاون بين صندوق الاستثمار الإندونيسي "دانانتارا"، وهيئة "مستقبل مصر للتنمية المستدامة". وشملت الفرص المطروحة إنتاج وتوزيع زيت النخيل ومشتقاته، والأسمدة الفوسفاتية والمواد الخام المرتبطة بها، إلى جانب قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والأعمال الزراعية.
التبادل التجاري.. 1.6 مليار دولار خلال 8 أشهر
بلغ التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا 1.6 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي نشرتها الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.
وتعكس الجولة الآسيوية للسيسي توجه مصر لتنويع شراكاتها الاقتصادية وفتح أسواق جديدة، لكن نجاحها سيُقاس بقدرتها على تحويل الاتفاقيات إلى استثمارات ومشروعات إنتاجية، وزيادة الصادرات، وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل.