حذرت دراسة صادرة عن مركز "تريندز للبحوث والاستشارات" من تداعيات اقتصادية واسعة للحرب الأمريكية الإيرانية على دول الخليج، مع اضطراب إمدادات الطاقة والتجارة البحرية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتزايد الضغوط على القطاعات غير النفطية والاستثمارات الأجنبية.
واستعرضت الدراسة، ضمن كتاب "الشرق الأوسط ما بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية 2026"، تأثير الصراع على اقتصادات الخليج والمنطقة والعالم، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار النفط عزز إيرادات بعض الدول المنتجة، مقابل خسائر مرتبطة بتعطل الصادرات وسلاسل الإمداد وتراجع النشاط الاقتصادي.
الإمارات
أشارت الدراسة إلى استفادة الإمارات من ارتفاع أسعار النفط عبر زيادة الإيرادات الحكومية وعوائد الطاقة، مقابل ضغوط على التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية، نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
ولفتت إلى أن تنوع الاقتصاد الإماراتي وتطور بنيته التحتية عززا قدرته على استيعاب الصدمات، رغم تأثر الأسواق المالية وحركة السفر والتجارة الخارجية، والمخاطر المرتبطة بتراجع ثقة المستثمرين.
قطر والكويت
وفي قطر، رصدت الدراسة تأثر قرابة 17% من الطاقة التصديرية للغاز الطبيعي المسال نتيجة استهداف بعض المنشآت، إلى جانب تحديات تتعلق باستقرار الإمدادات والوفاء بالعقود طويلة الأجل.
أما الكويت، فأشارت الدراسة إلى تراجع إنتاج النفط مما يتراوح بين 2.4 مليون و2.5 مليون برميل يومياً إلى قرابة 800 ألف برميل خلال ذروة الأزمة، وسط اضطراب حركة التصدير، إلى جانب ضغوط على المالية العامة وأمن إمدادات الطاقة.
السعودية والبحرين
وفي السعودية، استندت الدراسة إلى تقديرات بعثة صندوق النقد الدولي في أبريل 2026، التي رجحت تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 2%، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 3.1%، نتيجة اضطرابات التجارة وارتفاع الضغوط الاقتصادية.
وأوردت بيانات نقلتها عن "رويترز" بشأن انخفاض إنتاج النفط السعودي إلى قرابة 7 ملايين برميل يومياً في مارس (آذار)، مقابل 10.9 ملايين برميل في فبراير (شباط)، مع الاستفادة من خطوط التصدير البديلة عبر البحر الأحمر.
أما البحرين، فتوقعت الدراسة انكماش اقتصادها 2.9% خلال 2026، متأثراً بتعطل التجارة الإقليمية وتراجع النشاط الاقتصادي، مشيرة إلى تقديرات البنك الدولي ببلوغ العجز المالي 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025.
اقتصادات المنطقة
وعلى المستوى الإقليمي، رصدت الدراسة انكماش الاقتصاد الإسرائيلي 3.3% خلال الربع الأول من 2026، وسط ارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع الاستهلاك والاستثمار، مع ضغوط إضافية على المالية العامة.
وفي إيران، أشارت إلى تضرر البنية التحتية للطاقة وتراجع الصادرات، مستشهدة بتقديرات صندوق النقد الدولي التي ترجح نمواً اقتصادياً محدوداً لا يتخطى 0.3% خلال 2026.
أمريكا
أما الولايات المتحدة، فلفتت الدراسة إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والإنفاق الدفاعي في تكاليف الإنتاج والضغوط التضخمية، مستشهدة برفع توقعات متوسط خام برنت إلى 96 دولاراً للبرميل في 2026، مقابل 78 دولاراً سابقاً.
وخلصت الدراسة إلى أن الحرب كشفت حجم المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الممرات البحرية الاستراتيجية، وأهمية تنويع الاقتصادات وتعزيز البنية التحتية ومسارات التصدير البديلة لحماية التجارة والاستثمارات من الاضطرابات المستقبلية.