حذر خبراء عسكريون دوليون من ارتفاع تكاليف حماية منشآت الطاقة والموانئ في الخليج، مقابل انخفاض تكلفة تنفيذ الهجمات الدقيقة، داعين إلى تطوير منظومات دفاعية أكثر مرونة وتعزيز التعاون الدولي لتأمين مضيق هرمز واستقرار حركة التجارة وإمدادات النفط والغاز.

وأكد الخبراء، في تصريحات خاصة لـ24 على هامش مؤتمر "تريندز" السنوي السادس 2026 في أبوظبي، أهمية إيجاد ترتيبات أمنية دولية لحماية الملاحة البحرية، مع استمرار التعاون الاقتصادي في قطاع الطاقة رغم التوترات الجيوسياسية.

دفاعات أقل تكلفة

وقالت الفريق أول كارين جيبسون الرئيسة السابقة للاستخبارات في القيادة المركزية الأمريكية، إن الأزمة كشفت تحولاً في تكلفة العمليات العسكرية، بعدما أصبحت الهجمات الدقيقة على المنشآت الحيوية أقل تكلفة، في مقابل ارتفاع نفقات التصدي لها.

وأشارت إلى أن جماعات مسلحة مثل الحوثيين باتت قادرة على استهداف الموانئ والمطارات بوسائل كانت تقتصر سابقاً على الجيوش النظامية، ما يفرض مراجعة استراتيجيات حماية البنية التحتية الحيوية.

أقل تكلفة

وشددت جيبسون على ضرورة اعتماد منظومات دفاعية متعددة الطبقات، تجمع بين الأنظمة المتقدمة مرتفعة التكلفة، مثل "باتريوت" وأنظمة الدفاع الجوي للارتفاعات العالية ووسائل حماية أخرى أقل تكلفة وأكثر مرونة.

من جانبه، دعا مايكل فالون، وزير الدفاع البريطاني السابق، إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بمشاركة الولايات المتحدة وإيران ودول المنطقة، باعتباره خطوة أولى نحو تأمين الملاحة في مضيق هرمز وتجنب مزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

دعم دولي

وشدد على ضرورة توفير دعم دولي للاتفاق، بمشاركة القوات البحرية الأوروبية، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق مع الأسطول الأمريكي ودول الخليج لحماية حركة السفن والتجارة البحرية.

وأشار إلى تجارب التعاون البحري الدولي السابقة في مكافحة القرصنة والإرهاب، مؤكداً أهمية الاستفادة منها في تطوير ترتيبات أمنية مشتركة لحماية الممرات التجارية.

طريق دولي

وأكد فالون أن مضيق هرمز ليس ممراً تجارياً يخص دول الخليج أو الولايات المتحدة وحدها، بل طريق دولي تعتمد عليه الاقتصادات الأوروبية أيضاً لتأمين إمداداتها، ما يجعل حمايته مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً.

الشراكة الروسية الخليجية

وفي السياق ذاته، استبعدت البروفيسورة إيرينا زفياغيلسكايا، رئيسة مركز دراسات الشرق الأوسط، بمعهد بريماكوف الوطني لبحوث الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم في روسيا، حدوث تغيرات جوهرية في شراكات الطاقة بين روسيا ودول الخليج نتيجة الحرب.

وأكدت أن المصالح الاقتصادية المشتركة في قطاعات النفط والغاز والخدمات اللوجستية تدعم استمرار التعاون، رغم التحديات التي تواجه أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

زيادة التكاليف

وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يترافق مع زيادة التكاليف وتعقيدات الخدمات اللوجستية، معتبرة أن هذه الضغوط ظرفية، وأن استعادة الاستقرار الاقتصادي والتجاري تصب في مصلحة جميع الأطراف.