ارتفع سعر الخيمة في قطاع غزة إلى نحو 1700 شيكل (553 دولاراً)، مقابل 1300 شيكل (423 دولاراً) سابقاً، وفقاً للخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر، في وقت تحاول فيه آلاف الأسر النازحة تجهيز مآويها قبل حلول الشتاء، وسط ظروف معيشية صعبة فرضتها الحرب الإسرائيلية، وارتفاع أسعار مستلزمات الإيواء وتراجع القدرة الشرائية، ما يزيد صعوبة الاستعداد للأمطار والبرد.

1. ارتفاع أسعار الخيام ومستلزمات الإيواء يضاعف أعباء النازحين في غزة قبل حلول الشتاء
خبير اقتصادي من غزة: ترميم الخيام القديمة يستنزف مدخرات الأسر ويجبرها على تقليص نفقات الغذاء والعلاج

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة، في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز" للأنباء، فإن نحو مليوني شخص في غزة يحتاجون إلى مساعدات لتوفير المأوى، بينما أصبحت أكثر من نصف الخيام والمآوي المؤقتة غير صالحة للاستمرار دون استبدال، بسبب تدهور حالتها.

1700  شيكل للخيمة

ويقول الخبير الاقتصادي من غزة أحمد أبو قمر، لـ"24"، إن الاستعداد للشتاء أصبح عبئاً مالياً إضافياً على الأسر النازحة التي تواجه صعوبة في توفير احتياجاتها الأساسية، خصوصاً مع غياب مصادر الدخل المنتظمة وتراجع القدرة الشرائية.

ويوضح أن أسعار مستلزمات الإيواء شهدت ارتفاعات ملحوظة، إذ زاد سعر الشادر من 130 شيكل (42 دولاراً أمريكياً) إلى 170 شيكلاً (55 دولاراً أمريكياً)، فيما تصل أسعار الأنواع الأكبر إلى 230 شيكلاً (75 دولاراً أمريكياً)، إلى جانب ارتفاع سعر الخيمة من 1300 (423 دولاراً أمريكياً) إلى 1700 شيكل (553 دولاراً أمريكياً).

ويشير أبو قمر إلى أن شراء خيمة جديدة ليس خياراً متاحاً لكثير من الأسر، ما يدفعها إلى الاحتفاظ بالخيام القديمة ومحاولة تدعيمها قبل موسم الأمطار، رغم ما تتطلبه عمليات الإصلاح من مواد إضافية ونفقات متكررة.

الترميم يستنزف موارد الأسر

وبحسب أبو قمر، يبلغ سعر متر خشب "المشطاح" المستخدم في تدعيم الخيام نحو 10 شواكل (3.25 دولارات أمريكية)، بينما يصل سعر المسمار الواحد إلى شيكل (0.33 دولار أمريكي)، ومتر أسياخ البناء إلى 5 شواكل (1.63 دولار أمريكي)، فيما ارتفع سعر متر سلك الربط من شيكل (0.33 دولار أمريكي) واحد إلى 4 شواكل (1.30 دولار أمريكي).

ويضيف أن ترميم الخيمة لا يتوقف عند شراء شادر جديد، إذ تحتاج بعض الخيام المهترئة إلى تدعيم الأخشاب وتثبيت الأسياخ واستبدال الأجزاء التالفة، وقد تضطر الأسرة إلى تكرار هذه الإصلاحات مع تدهور حالة المأوى.

ويؤكد أبو قمر أن الأسر التي لا تستطيع تحمل تكلفة الاستبدال تلجأ إلى إنفاق ما يتوافر لديها على ترميم الخيام القديمة، حتى لو استدعى ذلك تقليص الإنفاق على احتياجات أخرى.

ويوضح أن المفاضلة أصبحت تشمل تجهيز المأوى في مواجهة نفقات الغذاء والمياه والعلاج، بينما يؤدي غياب الدخل المنتظم إلى استنزاف المدخرات المحدودة للأسر النازحة.

نقص الإمدادات يعرقل التجهيز

ولا تقتصر صعوبات الاستعداد للشتاء على ارتفاع الأسعار، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، وفقاً لـ"رويترز"، أن السلطات الإسرائيلية لم تسمح بإدخال نحو 8600 مجموعة من مستلزمات الإيواء الطارئة، تضم الأخشاب والشوادر ومواد أساسية أخرى، بسبب تصنيفها ضمن المواد مزدوجة الاستخدام.

وفي 5 أكتوبر (تشرين الأول)، حذر المجلس النرويجي للاجئين من أن نحو 294 ألف أسرة تحتاج إلى مساعدات إيواء خلال الشتاء، بينما لا تكفي المخزونات الحالية والإمدادات المنتظر وصولها إلا لتقديم مساعدات جزئية لنحو 52 ألف أسرة.

وأوضح المجلس أن تمويل الحد الأدنى من الاستجابة الشتوية يتطلب 283 مليون دولار، لم يتوافر منها سوى 34%، ما يترك فجوة تمويلية تبلغ نحو 186.6 مليون دولار.

كما حذر من أن إدخال شحنات مواد الإيواء الموجودة في خطط التوريد قد يستغرق أكثر من سبعة أشهر بالمعدل الحالي، في ظل القيود المفروضة على دخول الأخشاب ومواد البناء والتجهيزات الضرورية لإصلاح المآوي.

94%  يحتاجون إلى مساعدات

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أفاد، استناداً إلى تقييم لقطاع الإيواء أُجري في يونيو (حزيران)، بأن نحو 1.98 مليون شخص، يمثلون 94% من سكان غزة، يحتاجون إلى مساعدات الإيواء والمواد المنزلية الأساسية، بينما يواجه 58% احتياجات إيواء حرجة أو كارثية.

وفي تقرير نشره المكتب مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أوضح أن المنظمات الإنسانية بدأت بالفعل تدعيم المآوي وتنظيف مصارف المياه وتجهيز مواقع النزوح لمواجهة الأمطار، لكن نقص التمويل وقيود إدخال المعدات والمواد اللازمة لا يزالان يعوقان هذه الاستعدادات.

ويحذر أبو قمر من أن استمرار هذه الظروف سيزيد الأعباء الاقتصادية على الأسر النازحة، بعدما أصبح إصلاح الخيمة القديمة أو استبدالها بنداً إضافياً ينافس الاحتياجات اليومية في ميزانيات الأسر التي فقدت مصادر دخلها.