قد تشهد سوق الإسكان في الولايات المتحدة تحسناً تدريجياً في القدرة على شراء المنازل خلال السنوات المقبلة، مع احتمال عودة كلفة السكن إلى مستويات أكثر توافقاً مع دخول الأسر خلال 5 سنوات قادمة، وفق سيناريو يفترض تراجع معدلات الفائدة على الرهن العقاري واستقرار نمو أسعار المنازل.
وأفادت شبكة "فوكس بيزنس"، نقلاً عن تحليل أجرته شركة ريدفين العقارية، بأن عودة القدرة على تحمل كلفة السكن إلى مستوياتها الطبيعية تظل احتمالاً مشروطاً بمسار أسعار الفائدة ونمو الأسعار، مع اختلاف المدة المطلوبة لتحقيق ذلك من سوق عقارية أمريكية إلى أخرى.
الأجور مفتاح استعادة القدرة على الشراء
وأشارت الشبكة إلى أن السيناريو الأساسي للتحليل يتوقع عودة كلفة السكن إلى مستوياتها الطبيعية خلال 5 سنوات، إذا انخفضت معدلات الرهن العقاري إلى 6%، واستمر نمو أسعار المنازل عند 2.1% سنوياً. ويقوم هذا التقدير على استمرار نمو دخول الأسر بوتيرة تساعد على تضييق الفجوة بين أسعار العقارات والقدرة الشرائية للمشترين.
وأوضحت كبيرة الاقتصاديين في ريدفين، داريل فيروذر، أن عودة السوق إلى مستويات طبيعية لا تعني انهيار الأسعار، بل تقلص الفجوة بين كلفة شراء المنازل ومستويات الدخل، مع استمرار ارتفاع الأجور وتباطؤ نمو الأسعار. وأكدت أن هذا التحول لن يكون سريعاً بالنسبة إلى المشترين الذين ينتظرون تحسناً فورياً في ظروف السوق، لكنه قد يدفع المؤشرات تدريجياً نحو مستويات أكثر ملاءمة.
وتابع التقرير أن بقاء معدلات الرهن العقاري عند مستوياتها الحالية، البالغة نحو 7.5%، مع استقرار نمو أسعار المنازل، قد يؤخر عودة القدرة على تحمل كلفة السكن إلى نحو ست سنوات، ما يبرز الدور المحوري لأسعار التمويل في تحديد مسار السوق.
الفائدة ترسم الفارق بين التعافي والتأجيل
انخفاض معدلات الرهن العقاري إلى 6%، بالتزامن مع توقف نمو أسعار المنازل، قد يسرّع عودة كلفة السكن إلى مستوياتها الطبيعية بحلول فبراير (شباط) 2029. أما إذا تراجعت الأسعار بنسبة 2% على أساس سنوي، مع انخفاض الفائدة إلى 6%، فقد تتحقق هذه النتيجة في مايو (آيار) 2028، وفق تقديرات التحليل.
في المقابل، فإن استمرار معدلات الرهن العقاري بين 7% و8%، بالتزامن مع مواصلة أسعار المنازل ارتفاعها السنوي بنسبة 2.1%، قد يمدد فترة الانتظار إلى عشر سنوات أو أكثر. ويعكس هذا السيناريو صعوبة استعادة القدرة الشرائية في ظل اجتماع التمويل المرتفع مع استمرار زيادة أسعار العقارات.
فوارق واسعة بين المدن الأمريكية
وتحدث التقرير عن تفاوت واضح بين الأسواق العقارية الأمريكية، إذ جاءت سان خوسيه في كاليفورنيا، وأوستن في تكساس، وأوكلاند في كاليفورنيا، وسياتل في واشنطن، وبورتلاند في أوريغون، ضمن المدن المرشحة لاستعادة القدرة على تحمل كلفة السكن في وقت أقرب.
وواصل أن نحو نصف المناطق الحضرية التي شملها التحليل قد تحتاج إلى 10 سنوات على الأقل للوصول إلى مستويات أكثر طبيعية، خصوصاً في مناطق الشمال الشرقي والغرب الأوسط، بما فيها بوسطن ومنطقة نيويورك وشيكاغو وميلووكي. كما يُرجح أن تواجه الأسواق التي يتجاوز فيها نمو أسعار المنازل المتوسط الوطني فترة انتظار أطول.
ونصحت فيروذر المشترين بعدم محاولة تحديد التوقيت المثالي لدخول السوق، مشيرة إلى أن شراء منزل تتناسب كلفته مع الإمكانات المالية، مع التخطيط للإقامة فيه مدة طويلة، قد يكون خياراً عملياً، فيما قد يستفيد المنتظرون من تحسن تدريجي في العلاقة بين الأجور والأسعار.