تتغير الصورة الاقتصادية لجيل الألفية مع تقدم أفراده في العمر، بعدما أظهرت بيانات جمعتها مجلة "ذي إيكونوميست" من 32 دولة غنية أن دخولهم الحقيقية باتت أعلى من دخول الأجيال السابقة في العمر نفسه في 29 دولة، في تحول عن الصورة التي ارتبطت بهم خلال سنوات ما بعد الأزمة المالية العالمية.

ولا يعني ذلك أن الجيل تجاوز جميع التحديات المالية، إذ سجلت إيطاليا واليونان واليابان دخولاً أقل لأبناء جيل الألفية مقارنة بأجيال سابقة في الأعمار نفسها. لكن البيانات تشير إلى أن التعثر الاقتصادي الذي طبع بدايات حياتهم المهنية لم يتحول إلى مسار دائم في معظم الاقتصادات التي شملها التحليل. 

الدخول تتقدم

لم تتوزع مكاسب الدخل بالتساوي بين الاقتصادات؛ ففي الولايات المتحدة وبولندا، تسارع تحسن دخول جيل الألفية مقارنة بالجيل السابق، بينما تباطأ في أستراليا وبريطانيا وفرنسا. وفي المقابل، كانت دخول الإيطاليين من جيل الألفية عند سن الثلاثين أقل بنحو 10% من دخول جيل إكس في العمر نفسه، وظلت دخول اليونانيين من هذا الجيل دون مستويات ما قبل الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2009. أما في اليابان، فانخفضت دخول الأسر التي يبلغ عمر الشخص المرجعي فيها 35 عاماً بين عامي 1994 و2019.

التقدم المهني يعزز النفوذ الاقتصادي

ولا يقتصر التحول على الدخل، إذ امتد إلى مواقع النفوذ الاقتصادي. وتشير المجلة إلى أن الأمريكيين من جيل الألفية أصبحوا يماثلون أبناء جيل إكس في احتمالات شغل المناصب الإدارية عند العمر نفسه، كما يمثلون نحو عُشر المليارديرات الأمريكيين.

وتربط المجلة جانباً من هذا التقدم بنمو قطاع التكنولوجيا، الذي أتاح لبعض أبناء الجيل الوصول إلى مواقع قيادية في شركات مؤثرة، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي. لكن هذه المكاسب لا تعكس بالضرورة أوضاع جميع أفراد الجيل، إذ تختلف الفرص المالية والمهنية بين أصحاب الدخول المرتفعة وبقية العاملين.

1.5 مليار دولار على الأفوكادو

أنفق الأمريكيون من جيل الألفية نحو 1.5 مليار دولار على الأفوكادو خلال عام 2025، وفقاً لما أوردته المجلة، في مثال على أنماط الاستهلاك المرتبطة بهذا الجيل. لكن هذا الإنفاق لا يكفي وحده للحكم على مستوى رفاهه المالي، الذي يتحدد أيضاً بالدخل الحقيقي والديون والقدرة على شراء المنازل وتكوين الأصول.

ملكية المنازل 

يظهر التغير أيضاً في سوق الإسكان. ففي الولايات المتحدة، كان نحو 40% من أبناء جيل الألفية يمتلكون منازل عند بلوغهم سن الثلاثين، وهي نسبة أقل من نظيرتها لدى جيل إكس في العمر نفسه. لكن بين أبناء الجيل الأكبر سناً، الذين تجاوزوا الأربعين، وصلت ملكية المنازل إلى مستوى مماثل لما سجله جيل إكس في العمر ذاته.

وفي بريطانيا، تقلصت الفجوة بين جيل الألفية والأجيال السابقة في ملكية المنازل من 20 نقطة مئوية عند سن الثلاثين إلى النصف عند سن الأربعين. وتشير المجلة إلى أن تحسن الاقتصاد وزيادة القدرة على الادخار وتيسير شروط بعض القروض العقارية ساهمت في هذا التغير، فيما أخرت الديون الجامعية شراء المنازل لدى بعض الأفراد.

الميراث يعزز تراكم الثروة

تتوقع المجلة أن يؤدي انتقال الثروة بين الأجيال دوراً إضافياً في الوضع المالي لجيل الألفية. وتقدر أن الميراث يعادل نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي المجمع للدول الغنية سنوياً.

وفي إنجلترا، تشير تقديرات معهد الدراسات المالية إلى أن القيمة الوسيطة للميراث الذي سيحصل عليه المولودون خلال ثمانينيات القرن الماضي ستبلغ نحو 136 ألف جنيه إسترليني، بالقيمة النقدية الحالية، مقابل 66 ألف جنيه للمولودين خلال ستينيات القرن الماضي. لكن أثر هذه التحويلات لن يكون متساوياً، فالحصول على ميراث أو دعم عائلي قد يسرّع تكوين الثروة وشراء العقارات، بينما لا يتمتع من لا يملكون هذه الموارد بالفرص نفسها. 

وتشير هذه البيانات إلى أن جيل الألفية يتحسن اقتصادياً في معظم الدول الغنية مقارنة بالأجيال السابقة في الأعمار نفسها، لكن مسار الدخل لا يفسر وحده توزيع الثروة. فملكية المنازل والميراث والاختلافات بين الاقتصادات تظل عوامل أساسية في تحديد مدى استفادة أفراد الجيل من هذا التحسن.