تحولت ثلاجات المتاجر الكبرى في فرنسا من وسيلة لحفظ الأغذية إلى مصدر لخسائر بملايين اليوروهات، بعدما رفع قراصنة إلكترونيون درجات حرارتها إلى 50 درجة مئوية عبر أنظمة متصلة بالإنترنت، ما تسبب في تلف منتجات غذائية واندلاع حرائق، وكشف عن مخاطر تمتد من تعطيل المعدات إلى اضطراب المبيعات وسلاسل الإمداد.
وأعلنت النيابة العامة في باريس، بحسب وكالة "رويترز"، أن هجوماً سيبرانياً واسعاً استهدف أنظمة التبريد لدى سلاسل تجارية كبرى، فيما كُلفت الوكالة الوطنية الفرنسية للأمن السيبراني بالتحقيق، بالتنسيق مع السلطات الأوروبية.
تضرر مئات المتاجر
وكشفت مجموعة "لي موسكيتير"، المالكة لسلسلة "إنترمارشيه"، تضرر قرابة 150 متجراً، بعدما ارتفعت حرارة الثلاجات إلى 50 درجة لمدة 6 ساعات، ما اضطرها إلى التخلص من الأغذية المتضررة تجنباً للمخاطر الصحية.
وأعلنت "كارفور" تأثر 80 متجراً، فيما كشفت "مونوبري" عن تضرر 5% من فروعها البالغ عددها قرابة 490 متجراً في فرنسا، وفق "رويترز".
ووصف الرئيس التنفيذي لمجموعة "كوبراتيف يو"، دومينيك شيلشر، استهداف المعدات المسؤولة عن حفظ المنتجات الطازجة والإمدادات الغذائية بأنه أمر بالغ الخطورة وغير مسبوق.
فاتورة تتخطى المخزون
وقدر الرئيس التنفيذي لـ"إنترمارشيه"، تييري كوتيار، في تصريحات لمحطة "بي إف إم تي في" الفرنسية، خسائر الهجوم بعشرات ملايين اليوروهات على مستوى فرنسا خلال يوم واحد، دون صدور حصيلة نهائية للقطاع.
ولا تقف التكلفة المحتملة للاختراق عند إتلاف الأغذية، بل تشمل فحص سلامة المنتجات، تعطل المبيعات، إصلاح الأنظمة، وإعادة تجهيز وحدات التبريد، فضلاً عن مطالبات التعويض وتكاليف استعادة العمليات.
وفي هولندا، أعلنت مجموعة "أهولد ديلهايز" تعطيل أنظمة احترازياً عقب حادث أمني إلكتروني منفصل، فيما توقفت خدمة توصيل الطلبات لدى سلسلتها "ألبرت هاين"، التي تشكل المبيعات الإلكترونية قرابة 10% من إجمالي مبيعاتها، وفق "رويترز".
وأكدت المجموعة عدم وجود ما يدعو إلى ربط الحادث بهجمات فرنسا.
خسائر موثقة
وتكشف سوابق قطاع الغذاء حجم التداعيات المالية، إذ تعرضت شركة "أميريكولد" الأمريكية، المتخصصة في التخزين المبرد، لهجوم إلكتروني في أبريل (نيسان) 2023، عطّل استلام المنتجات وتسليمها في عدد من منشآتها.
وبحسب تقريرها السنوي المودع لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، سجلت الشركة نفقات إضافية مرتبطة بالاستجابة للهجوم ومعالجة تداعياته بلغت 28.9 مليون دولار خلال 2023.
وقدّرت أيضاً الإيرادات المفقودة بنحو 15 مليون دولار، والأثر في صافي الدخل التشغيلي بنحو 9 ملايين دولار، وهما مقياسان مختلفان لا يجوز جمعهما باعتبارهما خسارتين مستقلتين.
وفي قطاع اللحوم، أعلنت "جيه بي إس" دفع فدية بقيمة 11 مليون دولار عقب هجوم إلكتروني استهدف عملياتها عام 2021، وفق بيان رسمي للشركة.
ثغرات تقنية
وبحسب "رويترز"، رصدت الوكالة الفرنسية للأمن السيبراني ثغرة في برمجيات شركة "دانفوس" الدنماركية المستخدمة للتحكم في أنظمة التبريد.
وأقرت الشركة بتأثر عدد محدود من أنظمتها، مشيرة إلى أن الوحدات المتضررة كانت تستخدم برمجيات تشغيل قديمة، رغم توصياتها السابقة بالتحديث.
وتسمح هذه الأنظمة لشركات الصيانة بضبط التبريد عن بُعد، لكنها تتطلب حماية وتحديثات مستمرة، في وقت تواصل فيه السلطات التحقيق لتحديد ملابسات الاختراق ونطاق تأثيره.