كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الحملة الجوية، التي شنّتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضد الزوارق السريعة المخصصة لتهريب الكوكايين فشلت في إيقاف تدفق المخدرات في منطقة المحيط الهادئ.

وبعد مرور 13 شهراً، منذ أن أطلقت إدارة ترامب حملتها المكثفة باستخدام الطائرات المسيرة والحربية لاستهداف الزوارق السريعة المسؤولة عن تهريب الكوكايين، التي نجحت في تدمير أكثر من 70 زورقاً، وقتل ما يقرب من 240 فرداً من أطقم التهريب، وتكبيد كارتيلات التهريب خسائر تُقدَّر بـ 1.5 مليار دولار، فإن النتيجة على الأرض كانت "عكسية"، حيث زاد المعروض العالمي من الكوكاكين إلى مستويات قياسية، وبنسبة نقاء عالية.

تكتيك "الطفيليات" وغابات الأمازون

ورصد غواصو البحرية الكولومبية ظاهرة متزايدة تُعرف بـ "الطفيليات"، وهي عبارة عن قوالب معدنية محشوة بأطنان من الكوكايين، يقوم المهربون بتثبيتها سراً في أسطح وهياكل السفن التجارية الضخمة المغادرة نحو الأسواق العالمية، لتبحر تحت الماء بعيداً عن أجهزة الرادار وعيون المسيّرات.

ولم يقتصر الأمر على الموانئ، بل امتد إلى أعماق القارة، حيث نقلت الشبكات الإجرامية مساراتها شرقاً نحو غابات الأمازون، وهناك، تُخبأ الشحنات داخل قوارب صغيرة، تتسلل عبر الشبكة المائية المعقدة للغابات.

 وعلى طول الساحل الكولومبي الممتد، تتفادى أطقم التهريب الغارات الجوية الأمريكية عبر الالتصاق بالشريط الساحلي، باستخدام نفس الزوارق السريعة التي يستهدفها الأمريكيون.

وأكد مسؤولون في إنفاذ القانون عبر 4 قارات أن إمدادات قياسية من الكوكايين ما زالت تصل يومياً إلى الولايات المتحدة وأوروبا، وحتى إلى مناطق بعيدة مثل أستراليا، بأسعار أرخص، ودرجة نقاء أعلى مما كانت عليه منذ عقود.

استعراض إعلامي 

ورغم إشادة ترامب بالضربات الجوية، مشيراً إلى أن إدارته حققت خطوات هائلة في إيقاف تدفق المخدرات غير المشروعة إلى البلاد، يقول باحثون متخصصون في تجارة الكوكايين ومسؤولون أمريكيون إن قوارب المخدرات ما زالت تغادر كولومبيا بأعداد كبيرة، وهي الدولة التي تنتج 70% من كوكايين العالم.

ويقول فيليبي بوتيرو، الباحث في "المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية"، وهي منظمة غير حكومية مقرها جنيف، إن الحملة العسكرية الأمريكية تمنح الأولوية للاستعراض الإعلامي والبريق البصري على حساب التعطيل الفعلي لنشاط التهريب. 

وأضاف قائلاً: "رد المهربون بتوزيع الشحنات على حاويات البضائع، وسفن الشحن، وقوارب الصيد، والغواصات البدائية، كما برزت غيانا وسورينام كمنصات انطلاق جديدة لقوارب الكوكايين، وفقاً لمسؤولين أمريكيين وأوروبيين، بينما تظل فنزويلا نقطة انطلاق رئيسية". 

وتابع بوتيرو "هذه السياسة تركز على الاستعراض وصياغة الرواية الإعلامية لإظهار اتخاذ إجراءات حازمة أكثر من كونها سياسة تعطّل الجريمة المنظمة بالفعل".

وأفاد مسؤولون أمريكيون، يتمتعون بخبرة عريقة في مكافحة تجارة المخدرات، بأن الضربات الجوية تكبّد المهربين خسائر مالية، وتُدخل الرعب في سلاسل التوريد، وتمنع وصول بعض الشحنات إلى المدن الأمريكية، لكن هؤلاء المسؤولين يعترفون في الوقت ذاته بأن كميات هائلة من الكوكايين تواصل التدفق دون انقطاع.

وهبط سعر كيلو الكوكايين بالجملة في الولايات المتحدة إلى 16,500 دولار، مقارنة بسعره التاريخي المعتاد ما بين (22,000 إلى 25,000 دولار)، وفي أوروبا، تهاوت الأسعار في بعض المدن من 45,000 دولار لتصل إلى 16,000 دولار فقط للكيلوغرام.

وقال ريك كورتيس، الأستاذ في كلية جون جاي للعدالة الجنائية، إن المتعاطين في مدينة نيويورك يحصلون على إمدادات مستمرة من الكوكايين عالي الجودة بدرجة نقاء عالية، وبخلاف العقود الماضية، نادراً ما تكون العينات التي يتلقاها مخلوطة بمخدرات أخرى، أو مواد شبيهة.

فيما يقول لوران لانييه، كبير المحللين في وكالة الاتحاد الأوروبي للمخدرات: "إن الحجم كبير لدرجة أن الأسعار الزهيدة أصبحت تجذب زبائن جدداً لم يكن بمقدورهم تحمل تكلفة الكوكايين في الماضي، وكمية الكوكايين التي تصل إلى أوروبا جنونية بامتياز".