منذ عام 1798، يستقبل مطعم "رولز" (Rules) زبائنه في منطقة كوفنت غاردن بلندن، مواصلاً عمله وتقاليده لأكثر من قرنين، بينما شهدت موائده حضور شخصيات شهيرة من مجالات الأدب والسياسة والسينما.
واليوم، تنتقل مبانيه ومقتنياته التاريخية إلى رعاية الصندوق الوطني البريطاني، لحماية إرث المكان دون تغيير طبيعة عمله أو إغلاق أبوابه أمام زائريه.
تكمن أهمية "رولز" في كونه أقدم مطاعم لندن، إلى جانب قدرته الاستثنائية على ربط الماضي بالحاضر، فهذا المبنى الذي شهد لقاءات مشاهير التاريخ، لن يتحول إلى متحف مغلق، بل سيبقى مفتوحاً يقدم أطباقه التقليدية في المكان نفسه الذي جمع حكايات أجيال متعاقبة.

الصورة من موقع الشركة
علامة في تاريخ لندن
بدأت قصة المطعم عندما أسسه توماس رولز عام 1798 كمحل صغير لتقديم المحار، واستمر المكان في العمل حتى أصبح أقدم مطعم في العاصمة البريطانية، حتى إنه يسبق ظهور أول متجر للسمك والبطاطس المقلية في لندن.
وتشكل التفاصيل الداخلية للمطعم جزءاً رئيسياً من هويته، بدءاً من المقاعد الحمراء الشهيرة، وصولاً إلى الغرف التي تحمل أسماء شخصيات أدبية.
كما تقدم قائمة الطعام أطباقاً بريطانية تقليدية، مثل فطيرة اللحم والكلى وبودينغ دبس السكر. ويتجاوز حضور "رولز" حدود المائدة ليرتبط بذكريات وآثار الشخصيات التي ارتادته، مما يجعله جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمدينة.

الصورة من موقع الشركة
التاريخ جلس إلى موائد رولز
كان الملك إدوارد السابع من أبرز من ارتبطت أسماؤهم بالمطعم، حيث اعتاد التواجد فيه. كما استقبل المطعم الكاتب تشارلز ديكنز، والممثل لورنس أوليفييه، وتشارلي شابلن، إلى جانب نجوم عالميين مثل مادونا، وديفيد بوي، وليزا مينيلي، وهاريسون فورد.
وكان للمطعم حضور واضح في حياة الكاتب غراهام غرين، الذي كان يتناول فيه طعام الغداء كل عام في عيد ميلاده، واختاره موقعاً لأحداث في روايته "نهاية العلاقة" (The End of the Affair).
كما دافع الشاعر جون بيتجمان عن المطعم وقاد حملة للحفاظ عليه ضد مشاريع سابقة لإعادة تطوير المنطقة. وامتد هذا الحضور إلى السينما، إذ ظهر المطعم في الفيلم المقتبس عن رواية غرين عام 1999 بمشاهد جمعت رالف فاينز وجوليان مور.
وعاد فاينز إلى المطعم عام 2015 لتصوير مشاهد من فيلم جيمس بوند "سبيكتر". وتضم المجموعة التاريخية للمطعم صوراً وتذكارات ورسومات كاريكاتيرية توثق وجبات الشخصيات التي زارته عبر عقود.

لماذا تنتقل ملكية المبنى إلى الصندوق الوطني؟
تبرع جيه بي ماثيو، مالك العقار الذي يضم مطعم "رولز"، بالمبنيين رقم 34 و35 في شارع ميدن لين لصالح الصندوق الوطني البريطاني، إلى جانب المجموعة التاريخية داخل المطعم. وكان ماثيو قد اشترى المطعم عام 1984، قبل أن يبيع نشاطه التجاري إلى ريكي ماكمنيمي عام 2022، مع احتفاظه بملكية المبنى حتى التبرع به.
وبموجب الترتيب الجديد، تتولى المؤسسة رعاية المباني والمقتنيات، بينما يستمر ماكمنيمي في إدارة المطعم بصفته مستأجراً تجارياً، على أن تُوجّه عائدات الإيجار لدعم المؤسسة الخيرية.
وأوضحت هيلاري ماكغرادي، المديرة العامة للصندوق الوطني، أن المطعم يمثل نموذجاً حياً للتاريخ، بعدما حافظ على تقاليده واستمر في استقبال الزبائن رغم الحروب والتحولات التي مرت بها البلاد.
وأضافت لوسي بورتن، كبيرة أمناء المقتنيات، لصحيفة "ذا تايمز" أن الديكورات والصور تجعل تاريخ المكان ملموساً، وتساعد الزائر على تخيل الأحاديث والفعاليات التي شهدتها غرفه.

وجاء التبرع بعد مسيرة طويلة لماثيو في قطاع المطاعم، إذ افتتح أول مطاعمه "براونز" في برايتون قبل 54 عاماً، وأمضى 42 عاماً في رعاية "رولز".
وأكد ماثيو أن انتقال ملكية العقار إلى الصندوق الوطني يوفر الاستقرار والطمأنينة بشأن مستقبل المكان، ويساعد على الحفاظ على مبناه وتصميمه الداخلي وأجوائه الأصلية.