أعاد مؤسس أمازون جيف بيزوس فتح النقاش حول مستقبل العمل، بعدما طرح احتمال أن تتيح مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي للموظفين العمل 3 أيام أسبوعياً بدلاً من 5، مع تحقيق دخل يكفي لإعالة أسرهم. لكن هل تتحول هذه الرؤية إلى واقع؟ وماذا تقول الأرقام عن قدرة الذكاء الاصطناعي على زيادة الإنتاجية وتغيير أنماط العمل؟
ساعتان أقل أسبوعياً في متابعة رسائل العمل
أظهرت دراسة بعنوان "تغيّر أنماط العمل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي"، نُشرت في مايو 2025 (أيار) ضمن أوراق عمل المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية الأمريكي (NBER)، أن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يساعد الموظفين على توفير الوقت في العمل. وشملت التجربة 7,137 موظفاً من العاملين في الوظائف المعرفية لدى 66 شركة، على مدى 6 أشهر، إذ أُتيح لمجموعة منهم استخدام أداة ذكاء اصطناعي مدمجة في تطبيقات العمل، مثل البريد الإلكتروني والاجتماعات والكتابة.
ووفقاً لنتائج الدراسة، وفّر 80% من الموظفين الذين استخدموا أداة الذكاء الاصطناعي نحو ساعتين أسبوعياً من الوقت المخصص لقراءة رسائل البريد الإلكتروني والرد عليها، كما تراجع الوقت الذي اضطروا إلى العمل خلاله خارج ساعات الدوام الرسمية.
لكن الباحثين لم يرصدوا تغيراً في حجم المهام التي يؤديها الموظفون أو طبيعتها بعد إتاحة الأداة لكل موظف على حدة، ما يشير إلى أن توفير الوقت لا يؤدي بالضرورة إلى تقليص أعباء العمل أو تغيير طبيعة المهام.
ساعة ونصف أقل أسبوعياً.. ماذا عن الإنتاجية؟
وتشير دراسة أخرى لبنك كوريا المركزي، نُشرت في يناير (كانون الثاني) 2026 وشملت 5,512 موظفاً في كوريا الجنوبية، إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ارتبط بانخفاض ساعات العمل الأسبوعية بنسبة 3.8%، بما يعادل نحو ساعة ونصف من أسبوع عمل مدته 40 ساعة.
وقدّر البنك أن توجيه الوقت الموفّر إلى إنجاز مهام إضافية قد يرفع الإنتاجية بنحو 1%، لكن هذه الزيادة تظل تقديراً محتملاً وليست نتيجة تحققت فعلياً. كما لم تبحث الدراسة إمكانية تقليص عدد أيام العمل الأسبوعية.
توفير AI للوقت قد يزيد مهام العمل
وبينما تشير الدراسات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يوفّر الوقت اللازم لإنجاز المهام، لم تتضح بعد كيفية انعكاس هذه المكاسب على طبيعة العمل، إذ قد تؤدي إلى زيادة الأعباء الملقاة على الموظفين بدلاً من تقليص ساعات عملهم.
وهذا ما يراه الدكتور محمد عزام، خبير أمن تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، الذي صرّح لـ"24" بأن الذكاء الاصطناعي يسهم في تقليص الوقت اللازم لإنجاز المهام، خصوصاً مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، القادرة على تنفيذ سلسلة من المهام بصورة مستقلة نسبياً. فالمهمة التي كانت تستغرق ساعتين قد يصبح إنجازها ممكناً خلال 10 دقائق أو أقل.

لكن هذا التطور لا يعني بالضرورة أن الموظفين سيعملون ساعات أقصر أو أياماً أقل أسبوعياً. ويوضح عزام أن سوق العمل ما يزال قائماً، في الغالب، على توظيف الأشخاص مقابل راتب محدد وساعات عمل وأيام أسبوعية متفق عليها. وبالتالي، قد يدفع إنجاز المهام في وقت أقصر الشركات إلى تكليف الموظفين بمزيد من المهام، بدلاً من منحهم وقتاً إضافياً للراحة.
ويشير الخبير إلى أن هذا التوجه قد يتزامن مع احتمال استغناء الشركات عن جزء من القوى العاملة، في ظل سعيها إلى رفع الإنتاجية والاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي.
وبناءً على ذلك، يرى عزام أن الحديث عن تقليص أسبوع العمل إلى 30 ساعة لا يزال سابقاً لأوانه، في ظل التوجه نحو زيادة الإنتاجية وحجم المهام المطلوبة، إلى جانب مخاطر الاستغناء عن بعض الوظائف.