بعد مرور أكثر من 40 عاماً على ظهور دراجة السير كلايف سنكلير البريطانية ثلاثية العجلات "C5"، التي لم تنجح تجارياً بسبب تصميمها، كشفت شركة فرنسية عن مركبة حديثة ثلاثية العجلات مستوحاة من التصميم ذاته بتقنيات متقدمة، قد تمنح الفكرة القديمة فرصة جديدة للانتشار.
استغرق تطوير "فيغوز" نحو 10 سنوات، أنفقت خلالها الشركة أكثر من 50 مليون يورو على المشروع، حتى الوصول إلى مرحلة النموذج الأولي القابل للتشغيل، فيما تستهدف طرحها على الطرق بحلول نهاية العقد الحالي.
تراهن شركة سيكسي "Cixi" الفرنسية على مركبتها "فيغوز"، ذات الإمكانات المتطورة التي تجمع بين الدواسات والطاقة الكهربائية وأنظمة التحكم الإلكترونية، وتتيح للسائق التنقل بسرعات تتجاوز 70 ميلًا في الساعة.
من جانبه، قال كارلوس توريس، رئيس التصميم في "سيكسي"، إن مقارنة المركبة الجديدة بابتكار سنكلير تمثل شرفاً للشركة، مضيفاً: "الفكرة القديمة سبقت عصرها، لكنها أصبحت أكثر ملاءمة للتطورات الحالية".
50 مليون يورو و10 سنوات من التطوير
استغرق تطوير "فيغوز" نحو عشر سنوات، وأنفقت الشركة أكثر من 50 مليون يورو على المشروع حتى الآن، وصولاً إلى مرحلة النموذج الأولي القابل للتشغيل، فيما تستهدف الشركة طرحها على الطرق بحلول نهاية العقد الحالي، بدءاً من فرنسا.
تبلغ أبعاد المركبة 165 سنتيمتراً ارتفاعاً و350 سنتيمتراً طولًا، ويصل وزنها إلى نحو 650 كيلوغراماً. وتضم عجلتين في المقدمة وعجلة أكبر في الخلف، مع نظام توجيه يُتحكم فيه من خلال مقودين أسفل مقعد السائق.

ويسمح تصميم أقواس العجلات للمركبة بالميل عند اجتياز المنعطفات، على غرار الدراجات النارية. كما تضم تجهيزات مألوفة في السيارات، تشمل المرايا الجانبية ومقعداً للراكب وأحزمة أمان وماسحات للزجاج الأمامي ومصباحين أماميين.
ليست سيارة تقليدية
لكن "فيغوز" لا تُصنف قانونياً باعتبارها سيارة تقليدية؛ إذ تندرج، بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي، ضمن فئة المركبات ثلاثية العجلات المخصصة لنقل الركاب، ما يعني اشتراط تجاوز مُستخدمها 21 عاماً، وحمله رخصة قيادة وتأميناً للمركبة.
ورغم اعتماد المركبة على الدواسات في إبطاء الحركة، زُودت أيضاً بزر فرامل للطوارئ يقع بين ساقَي السائق، امتثالًا للمتطلبات القانونية.
كيف تعمل المركبة؟
تعتمد "فيغوز" على بطارية بسعة 22 كيلوواط/ ساعة، مثبتة أسفل المقعد، وتتيح قطع مسافة تصل إلى 100 ميل بالشحنة الواحدة، فيما تستغرق عملية شحنها نحو ست ساعات باستخدام منفذ توصيل كهربائي مشابه للمستخدم في السيارات الكهربائية.

وعلى غرار الدراجات الكهربائية، تساعد البطارية على تعزيز الجهد الذي يبذله المستخدم أثناء الضغط على الدواسات، ويمكن ضبط مستوى المساعدة عبر تطبيق، بما يسمح بالجمع بين النشاط البدني والمساعدة الكهربائية خلال التنقل، أو الاعتماد بالكامل على البطارية خلال الرحلات على الطرق السريعة.
فيما يظل نظام الدواسات الذي يعمل من دون سلسلة ميكانيكية لنقل الحركة، ويعتمد على نظام إلكتروني ينقل أوامر المستخدم إلى المحرك، هو الابتكار الأبرز في المركبة الجديدة.
ويُتيح نظام الدواسة عبر الأسلاك "Pedal-by-wire" مُطابقة قوة الدفع التي يوفرها المحرك مع القوة التي يبذلها الراكب على الدواسات، من دون الحاجة إلى تغيير التروس، ما يمنح السائق تحكماً أكبر في السرعة. كما يؤدي تحريك الدواسات إلى الخلف وظيفة الكبح، وهي تقنية تملك الشركة براءة اختراعها وتبيعها لموردي الدراجات الكهربائية لتمويل تطوير "فيغوز".
تحديات السلامة
رغم الابتكارات التي تقدمها "فيغوز"، لا تزال السلامة من أبرز التحديات التي تواجه تطويرها، خصوصاً في ظل سرعتها المرتفعة مقارنة بحجمها ووزنها.

بينما يقر مصنعوها بأن المركبة ستواجه صعوبة في تحقيق أعلى تصنيفات الأداء في اختبارات التصادم التي يجريها البرنامج الأوروبي لتقييم السيارات الجديدة "Euro NCAP"، أي سيتطلب إضافة تجهيزات مثل الوسائد الهوائية وقضبان الحماية، ما قد يزيد وزن المركبة وحجمها، ويغير تصميمها الأساسي. لكنهم شددوا على سعيهم لمراعاة العوامل التي تحقق أكبر قدراً من السلامة على الطرق.
اشتراك شهري بـ600 يورو
لا تقتصر رؤية الشركة على تصنيع المركبة وبيعها، بل تمتد إلى نموذج تجاري قائم على الاشتراك الشهري وتأجير المركبات وإتاحتها للمشاركة بين المستخدمين.
وتعتزم الشركة إطلاق الخدمة في فرنسا أولًا، قبل التوسع إلى بقية الأسواق الأوروبية، بما فيها المملكة المتحدة، مقابل نحو 600 يورو شهرياً، ويستند هذا النموذج إلى فكرة إطالة عمر المركبة وإعادة استخدامها بدلًا من تصنيع منتجات جديدة باستمرار.