أكد مشاركون في جلسات قمة "رايز 2026" أن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم أولوياتهم، مع التركيز على القطاعات القادرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل، وتنويع الاستثمارات بين الأسواق والأصول، وتعزيز الإنتاجية ومواجهة اضطرابات التجارة العالمية.

وناقشت جلسات القمة التي عُقدت الأربعاء في مركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة أكثر من 250 من المستثمرين المؤسسيين كبار المطورين العقاريين، تحولات تدفقات رؤوس الأموال، ودور السياسات الاقتصادية والتكنولوجيا في تعزيز الإنتاجية والقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

تغيرات الاستثمار

وفي جلسة "التحول الكبير في رأس المال"، تناول خوسيه مانويل باروسو، رئيس المستشارين الدوليين في "غولدمان ساكس" والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، التغيرات في خريطة الاستثمار العالمي.

وقال باروسو إن "أكبر خطأ قد يرتكبه المستثمرون في 2026 هو التعامل مع الأمور كالمعتاد"، مشدداً على ضرورة التفكير استراتيجياً في التحولات الهيكلية للاقتصاد العالمي، بدلاً من الاقتصار على توقع التحركات المقبلة في الأسواق.

وأضاف أن الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والدفاع تمثل قطاعات مهمة في هذه التحولات، إلى جانب العقارات. ودعا المستثمرين إلى تنويع استثماراتهم جغرافياً وقطاعياً والاحتفاظ بالسيولة لمواجهة تقلبات الأسواق.

وفيما يتعلق بالصين، أكد باروسو أهمية نمو اقتصادها للاقتصاد العالمي، معتبراً أن فصل الاقتصاد الصيني عن الاقتصاد العالمي سيكون، من وجهة نظر أوروبية "كارثة كاملة".

العقار الأمريكي

وبحثت جلسة "رأس المال السيادي والعقارات السكنية الأمريكية"، فرص الاستثمار في المباني السكنية متعددة الوحدات في الولايات المتحدة، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتغير قيم العقارات.

وقال ستيفن براون، كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق "سيمينول" العقاري، إن "الصندوق نما من عدم امتلاك عقارات إلى محفظة تتجاوز قيمتها مليار دولار خلال 6 سنوات".

وأوضح أن العقارات السكنية متعددة الوحدات كانت من أكثر فئات الأصول جاذبية للصندوق، نظراً إلى الحاجة المستمرة للسكن. وقال إن "أفضل وقت لشراء الشقق الأمريكية كان قبل 20 عاماً، وأفضل وقت ثانٍ هو اليوم".

وأكد براون أن الصندوق يتبنى استراتيجية استثمارية طويلة الأجل، قائلاً إنهم لا يحددون موعداً لبيع الأصول، في إطار توجههم للاحتفاظ باستثماراتهم على المدى الطويل.

تعزيز الإنتاجية

وفي جلسة "من الصمود إلى الفرصة في عالم يعيد تنظيم نفسه"، تناول عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة في الإمارات، سبل تعزيز الإنتاجية وموثوقية سلاسل الإمداد في ظل التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.

وقال بن طوق إن "الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على الإنفاق عليه، بل تشمل دمجه في أنظمة الشركات ومشروعاتها وعملياتها الإنتاجية". وأضاف أن "الذكاء الاصطناعي هو الإنتاجية"، متوقعاً أن يشهد الاقتصاد في 2027 تحولاً نحو نموذج أكثر إنتاجية مع توسع استخدام هذه التقنيات.

وفي سياق أمن التجارة، يرى بن طوق، أن مضيق هرمز سيظل مهماً، لكنه حذر من مخاطر اعتماد أي دولة على طريق واحد. وقال: "الدولة التي لديها طريق واحد فقط، كأنها لا تملك طرقاً"، مؤكداً أن الإمارات تستثمر في مسارات تشمل خورفكان والفجيرة وخطوط الأنابيب لفتح خيارات إضافية أمام حركة السلع والاستثمارات.

وأوضح أن "الهدف ليس إغلاق مسار، بل فتح مسار ثانٍ يربط الخدمات اللوجستية والأسواق ويعزز استمرارية تدفق المنتجات".

وأشار إلى أن الاقتصادات باتت بحاجة إلى تعزيز موثوقية الإمدادات والقدرة على إنتاج بعض السلع محلياً عند حدوث اضطرابات تجارية، موضحاً أن "الإمارات تعمل على تطوير تجمعات اقتصادية تشمل الصناعات الغذائية والفضاء والدفاع والسياحة والخدمات المالية والبيانات وتحليلها".