تنطلق اليوم الخميس الرحلة الأولى للناقل البحري العراقي، من ميناء جبل علي في دبي إلى ميناء أم قصر في البصرة، معلنة عودة السفن العراقية إلى خطوط التجارة الإقليمية بعد غياب استمر منذ منتصف ستينيات القرن الماضي.
وتحمل الرحلة التجريبية 500 حاوية متنوعة الحمولات، في خطوة تقول وزارة النقل العراقية إنها تهدف إلى توفير خيار وطني لنقل الحاويات والبضائع، وزيادة حركة الشحن عبر الموانئ العراقية، وتعزيز مشاركة العراق في التجارة الإقليمية.
وتأتي العودة ضمن توجه حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لإحياء قطاع النقل البحري، الذي تعود جذوره إلى 1952، حين تأسست شركة النقل البحري العراقية بموجب القانون رقم 76، قبل أن تفتتح فرعاً في البصرة عام 1959، وتتسلم أولى باخرتيها عام 1962.
العراق يخطط لخفض سعر الدولار في السوق الموازية - موقع 24وضعت الحكومة العراقية خطة كي يصل سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى 1550 ديناراً.
أسطول جاهز وكلفة منافسة
أكد طالب البديري، المتحدث باسم الشركة العامة للنقل البحري في العراق، أن البواخر العراقية "البصرة" و"الحدباء" و"بغداد" و"المثنى" باتت جاهزة للانطلاق، بعد استكمال الاستعدادات وتدريب الطواقم البحرية، واصفاً المشروع بأنه "وطني وسيادي".
ويراهن العراق على ميزتين لمنافسة شركات الشحن الأخرى:
وقود مدعوم: تحصل البواخر العراقية على وقودها بدعم من وزارة النفط، ما يخفض كلفة التشغيل.
أولوية الدخول: تتيح ملكية الحكومة للسفن دخولها الموانئ العراقية مباشرة، دون انتظار دورها في مناطق الرسو، ما يختصر الوقت ويخفض كلفة نقل الحمولات على التجار.
موانئ الساحل الشرقي.. استقلالية لوجستية إماراتية بعيداً عن اضطرابات الممرات - موقع 24تشهد الاستراتيجية الجيواقتصادية لدولة الإمارات تحولاً مفصلياً يهدف إلى تعزيز مرونتها التجارية وحماية سلاسل الإمداد العالمية من التحديات اللوجستية والاضطرابات الأمنية التي تشهدها الممرات الملاحية الدولية.
الخليج بديلاً عن "هرمز"
لا تنفصل عودة الخط عن التحولات التي فرضتها الحرب على طرق التجارة. فالمسار بين جبل علي وأم قصر يمر بالكامل داخل مياه الخليج، دون الحاجة إلى عبور مضيق هرمز، الذي لا تزال الملاحة فيه مضطربة.
ويدرس العراق توسيع هذا النهج لاستقبال البضائع من الأسواق الآسيوية، خاصة الصين والهند، عبر مسارات تتجنب المضيق. وبحسب البديري، يقوم أحد التصورات المطروحة على نقل الحمولات براً إلى الموانئ العُمانية، ثم مواصلة الرحلة بحراً عبر الإمارات وصولاً إلى البصرة، وهو مسار لا يزال قيد الدراسة.
امتداد لربط قائم مع الإمارات
يضيف الخط العراقي حلقة جديدة إلى شبكة ربط بحري قائمة بين البلدين، حيث افتتحت الشركة العامة لموانئ العراق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي خطاً مباشراً بين ميناء راشد في دبي وأم قصر، تشغله "موانئ دبي العالمية" لنقل البضائع خلال 36 ساعة. كما أطلقت "جلفتينر" في يوليو (تموز) الماضي خدمة مخصصة لنقل الحاويات بين موانئ الإمارات وأم قصر.
جزء من خطة أوسع
تندرج إعادة تشغيل الخط ضمن مساعي وزارة النقل لتنشيط قطاعاتها الإنتاجية وتعظيم الإيرادات غير النفطية، بعد تراجع عائدات النفط بفعل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
ويتزامن ذلك مع توجه مماثل في قطاع النفط، إذ نقلت شركة ناقلات النفط العراقية مطلع الشهر الجاري مليوني برميل من الخام على متن ناقلة عملاقة إلى ما بعد مضيق هرمز، للمرة الأولى منذ عقود، وتسعى إلى شراء ناقلات خاصة بها لتوسيع أسطولها.
ارتفاع الإيرادات غير النفطية في العراق 23.5% حتى يوليو.. كم بلغت؟ - موقع 24ارتفعت الإيرادات غير النفطية في العراق إلى نحو 8.7 تريليون دينار عراقي (قرابة 5.74 مليار دولار أمريكي) حتى نهاية يوليو (تموز) 2026، مقارنة بنحو 7 تريليونات دينار (نحو 4.62 مليار دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي، بزيادة 1.7 تريليون دينار (نحو 1.12 مليار دولار) ونسبة نمو 23.5%.
هل ينجح الرهان؟
يبقى نجاح الخط مرهوناً بقدرته على المنافسة والاستمرار، لا بمجرد الإبحار. فالتكامل بين الخطوط البحرية والبرية والسكك الحديدية يحتاج إلى ترتيبات تشغيلية واستثمارات واتفاقيات تضمن انتقال البضائع بكفاءة، في منطقة تتأثر طرق تجارتها بالتوترات الأمنية.
وتحمل عودة "الخط البحري العراقي" دلالة تتجاوز رحلة شحن واحدة. فبعد عقود من الحروب والعقوبات التي أبعدت السفن العراقية عن البحر، يحاول العراق بناء حضور بحري يقلل اعتماده على الآخرين، مستفيداً من شبكة الموانئ والخدمات اللوجستية المتطورة في المنطقة، التي باتت، في ظل التوترات الحالية، بوابته الأقرب إلى الأسواق العالمية.