باتت الأجيال الأكبر سناً أكثر ميلاً إلى إنفاق مدخراتها على السفر والاستمتاع بتجارب جديدة في الخارج، بدلاً من الاحتفاظ بها لتوريثها للأبناء، وفقاً لخبراء في قطاع السفر.

ويعكس هذا التوجه ارتفاع الإقبال على العطلات بين كبار السن في بريطانيا، إذ أظهر استطلاع أن أكثر من  8 من كل 10 أشخاص تجاوزوا  65 عاماً قضوا عطلة خلال الأشهر الـ12 الماضية.

ما الذي يدفع كبار السن لإنفاق مدخراتهم؟

يرى مارك تانزر، الرئيس التنفيذي لجمعية "أبتا"، أكبر جمعية لقطاع السفر في المملكة المتحدة، أن كبار السن اليوم يتمتعون بلياقة بدنية أفضل مقارنة بالأجيال السابقة، فيما يملك كثيرون منهم قدرة مالية أكبر بعد سداد قروضهم العقارية وبدء الحصول على معاشاتهم التقاعدية، مقارنة بالعائلات الشابة التي لا تزال في بداية حياتها.

وأشار إلى أن بعضهم بات يفضل إنفاق مدخراته على الاستمتاع بالحياة وخوض تجارب جديدة، بدلاً من الاحتفاظ بها لتوريثها لأبنائه، خصوصاً مع اعتقادهم بأن الأموال التي لا ينفقونها قد يذهب جزء منها إلى الضرائب المفروضة على الميراث.


"إنفاق ميراث الأبناء" مصطلح متداول

اللافت أن هذا التوجّه يُعرف بمصطلح Ski-ing، اختصاراً لعبارة "Spending the Kids’ Inheritance" أي "إنفاق ميراث الأبناء"،  في إشارة إلى تفضيل بعض الآباء الاستمتاع بمدخراتهم خلال التقاعد بدلاً من توريثها. ووفقاً لمسح "عادات العطلات"، الذي أجرته جمعية «أبتا» البريطانية، وشمل أكثر من 2000 شخص، فإن 82% ممن تجاوزوا 65 عاماً قضوا عطلة خلال الأشهر الـ12 الماضية، بزيادة 5 نقاط مئوية عن عام 2024، فيما ارتفعت نسبة المسافرين إلى الخارج إلى 55%، بزيادة 9 نقاط مئوية. 

وتصدرت إسبانيا الوجهات الخارجية، إذ زارها 43% من كبار السن، تلتها وجهات منها الولايات المتحدة وتركيا. كما أظهر المسح أن نحو نصف من تجاوزوا 65 عاماً لن تؤثر مخاوف تكاليف المعيشة في خطط عطلاتهم المقبلة، مقابل 10% فقط من الشباب بين 18 و24 عاماً.

المتقاعدون يشكلون 80% من عملاء وكالة سفر

قدّر شون تايلور، مدير وكالة "إنسباير ترافل باي شون" المستقلة للسفر، أن المتقاعدين يشكلون نحو 80% من عملائه. وأوضح أن بعض العملاء يفضلون إنفاق مدخراتهم على السفر ما داموا قادرين على ذلك، خصوصاً مع استقرار أوضاع أبنائهم المالية، وعدم حاجتهم إلى الميراث. وأضاف أن بعض الأبناء يشجعون آباءهم أيضاً على الاستمتاع بأموالهم خلال التقاعد بدلاً من ادخارها لهم، بما يعكس تغيراً في نظرة بعض الأسر إلى الميراث.

1 من كل 7  يفضّل الاستمتاع بمدخراته

وأظهر بحث أجرته شركة "ستاندرد لايف" البريطانية المتخصصة في المعاشات التقاعدية والادخار، في وقت سابق من العام الجاري، أن واحداً من كل 7 آباء لديهم أبناء من مختلف الأعمار يفضّلون تخصيص أموالهم للاستمتاع بمرحلة التقاعد. في المقابل، لا يزال الدعم المالي للأبناء البالغين قائماً، إذ أشار البحث إلى أن 3 من كل 5 آباء لديهم أبناء بالغون يواصلون تقديم المساعدة المالية لهم.

هل تغيّرت الحسابات المالية بين الأجيال؟

وقد تكتسب مسألة الميراث أبعاداً مختلفة مع تغيّر الأوضاع المالية للأبناء. فوفقاً لتحليل نشرته مجلة "ذي إيكونوميست"، تجاوزت الدخول الحقيقية لجيل الألفية دخول الأجيال السابقة في العمر نفسه في 29 دولة، من أصل 32 دولة غنية شملها التحليل.

ومع ذلك، لا تعني هذه المكاسب أن الأبناء لم يعودوا بحاجة إلى الميراث، لكنها تفتح باب التساؤل حول مدى تأثير الاستقلال المالي للأبناء في قرارات الآباء بشأن مدخراتهم بعد التقاعد.