تواجه جزيرة بالي الإندونيسية، التي تصدرت قائمة أفضل الوجهات السياحية عالمياً لعام 2026، وفق تصنيف موقع "تريب أدفايزر"، أزمة في إمدادات البنزين أربكت حركة النقل والأنشطة التجارية، وأثارت تساؤلات بشأن جاهزية البنية التحتية للطاقة، في وجهة تستقبل نحو 7 ملايين سائح أجنبي سنوياً.

ورغم تأكيد السلطات توافر مخزونات كافية من الوقود، تسببت اضطرابات في عمليات الشحن والتوزيع في طوابير طويلة أمام محطات البنزين، وتأخير خدمات يعتمد عليها السكان والسياح، وفق وكالة "أسوشيتد برس"، ما يهدد بامتداد تداعيات الأزمة إلى قطاعات اقتصادية متعددة.

عدد السياح

وتكتسب هذه الاضطرابات أهمية خاصة في جزيرة استقبلت نحو 6.95 مليون سائح أجنبي خلال 2025، بزيادة 9.72% مقارنة بالعام السابق، وفق هيئة الإحصاء الإندونيسية.

واستحوذت بالي وحدها على نحو 55% من عائدات السياحة الأجنبية في إندونيسيا خلال 2025، بقيمة بلغت نحو 10.7 مليارات دولار، بحسب وكالة الأنباء الإندونيسية "أنتارا"، ما يعكس الثقل الاقتصادي للجزيرة وأهمية قطاع السياحة بالنسبة إليها.

حركو الزوار

ويزيد اعتماد القطاع السياحي في بالي على خدمات النقل من حساسيته تجاه اضطرابات إمدادات البنزين، إذ تعتمد حركة الزوار بين المطار والفنادق والمناطق السياحية على سيارات الأجرة والدراجات النارية والحافلات.

وبدأت تداعيات الأزمة تظهر بالفعل، إذ أفاد بنك إندونيسيا بتأخر خدمات نقل السياح من الفنادق وإليها، إلى جانب اضطراب توريد المواد الغذائية والمشروبات وخدمات غسيل الملابس إلى المنشآت السياحية.

التأثير الاقتصادي

ورغم أن التأثير الاقتصادي للأزمة لا يزال محدوداً، فإن استمرارها قد يزيد الضغوط على اقتصاد الجزيرة، إذ تشير تقديرات أجراها بنك إندونيسيا إلى أن نقص البنزين لمدة تتراوح بين 3 و5 أيام قد يخفض النمو الاقتصادي بنحو 0.014%، ترتفع إلى 0.019%، إذا امتدت الأزمة إلى أسبوع.

أزمة لوجستية

وتعود الأزمة إلى مشكلات في نقل الوقود، بعدما تعرضت إحدى الناقلات لعطل فني في مرساتها، بالتزامن مع ظروف جوية غير مواتية، أخّرت وصول الشحنات وتفريغها.

وزاد من حدة المشكلة ارتفاع الطلب على البنزين المدعوم واندفاع المستهلكين إلى الشراء خوفاً من نفاد الإمدادات، وفق وكالة "أسوشيتدبرس"، ما ضاعف الضغط على محطات الوقود، وكشف هشاشة سلاسل التوزيع أمام الأعطال المفاجئة.

احتواء الأزمة

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت شركة الطاقة الحكومية "برتامينا" تعزيز إمدادات بالي بنحو 57.9 مليون لتر من الوقود خلال الفترة من 14 إلى 17 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضحت الشركة أن ناقلات الوقود تتجه إلى محطتي مانغيس وسانغاران لتزويد مستودعات الجزيرة، بالتزامن مع تكثيف التوزيع إلى المحطات، وتمديد ساعات تشغيلها، والدفع بصهاريج إضافية لتخفيف الازدحام.

وبينما تسعى السلطات إلى إعادة انتظام الإمدادات، تسلط الأزمة الضوء على أهمية تعزيز كفاءة نقل الوقود وتوزيعه في جزيرة يعتمد اقتصادها بصورة كبيرة على السياحة.