لا تقتصر قوة جواز السفر على عدد الوجهات التي يمكن لحامله زيارتها دون تأشيرة مسبقة، بل تمتد إلى ما تتيحه سهولة التنقل من توفير في الوقت والتكاليف، وفرص أوسع للتواصل التجاري واستكشاف الأسواق الخارجية. وبينما تقيس المؤشرات الدولية قوة الجواز وفق سهولة الوصول إلى الوجهات، تبرز تساؤلات بشأن القيمة الاقتصادية التي يمكن أن يحققها ذلك للأفراد والمستثمرين.
وبحسب تصنيف "باسبورت إندكس" لعام 2026، تتصدر الإمارات قائمة أقوى جوازات السفر عالمياً بدرجة تنقل 182 وجهة دون تأشيرة أو بإجراءات دخول ميسّرة، تليها سنغافورة وماليزيا في المركز الثاني بـ175 وجهة، وإسبانيا في المركز الثالث بـ174. فيما تتشارك 17 دولة المركز الرابع بـ173، وثماني دول المركز الخامس بـ172.
ويعتمد المؤشر على إمكانية الوصول إلى الوجهات عبر الإعفاء من التأشيرة، والحصول عليها عند الوصول، وتصاريح السفر الإلكترونية وبعض التأشيرات الإلكترونية المؤهلة.
فرص الاستثمار
سهولة التنقل للأفراد ورجال الأعمال تتيح مرونة أكبر في زيارة الأسواق الخارجية، والتعرف إلى بيئات الأعمال المختلفة، واستكشاف المشاريع المحتملة، إلى جانب حضور الاجتماعات والمؤتمرات وبناء علاقات مع شركاء دوليين.
وفي هذا السياق، يؤكد وضاح الطه خبير في الاقتصاد، لـ"24"، أن قوة الجواز تتجاوز تسهيل السفر، إذ تتيح فرصاً أوسع للاطلاع على الأسواق والثقافات المختلفة، وتعزز إمكانية التواصل التجاري وبناء العلاقات الدولية.
ويشير الطه إلى أن هذه المزايا ترتبط أيضاً بطبيعة العلاقات التي تقيمها الدول مع بقية العالم، ومدى تسهيلها حركة مواطنيها وتواصلهم مع الأسواق الخارجية.
"إيرباص" تتمسك بأهداف تسليم الطائرات رغم تحديات الإنتاج - موقع 24أكدت شركة "إيرباص" الأوروبية لصناعة الطائرات تمسكها بأهداف تسليم الطائرات للعملاء خلال العام الحالي، رغم العقبات الإنتاجية التي واجهتها.
1.6 تريليون دولار
هذه الفرص تأتي في وقت سجلت فيه تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً نحو 1.6 تريليون دولار في 2025، بزيادة 6% على أساس سنوي، وفق "تقرير الاستثمار العالمي 2026" الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد".
واستحوذت أكبر 20 دولة مستقبلة للاستثمار على أكثر من 80% من التدفقات العالمية، ما يعكس تركزاً كبيراً للاستثمارات في عدد محدود من الاقتصادات، بحسب التقرير.
توفير المال والوقت
وتمثل رسوم التأشيرات والإجراءات الإدارية المرتبطة بها أحد الجوانب القابلة للقياس عند دراسة القيمة الاقتصادية للجواز. فالإعفاء من التأشيرة قد يجنب المسافر رسوم تقديم الطلب وبعض الإجراءات المرتبطة به. فيما يمكن أن يقلل من الوقت اللازم للتحضير للسفر.
ويرى الخبير الاقتصادي أن تقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بالسفر يمثل أحد الجوانب المهمة لقوة الجواز، إلى جانب تسهيل التواصل مع الأسواق الخارجية. ويمكن أن تكتسب هذه الميزة أهمية خاصة لدى أصحاب الأعمال الذين تتطلب أنشطتهم التنقل المتكرر، مع اختلاف حجم الاستفادة بحسب عدد الرحلات والوجهات ومتطلبات السفر لكل منها.
خطوة نحو انتظام حركة الطيران.. ماذا يعني التقييم الأوروبي الجديد للأجواء الأردنية؟ - موقع 24خففت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، الأربعاء، تحذيرها بشأن المجال الجوي الأردني.
فرص الدخل
"سهولة الوصول إلى الأسواق الخارجية توسع نطاق العلاقات المهنية والتجارية"، بحسب الخبير، عبر إتاحة فرص أكبر للقاء العملاء والموردين والشركاء المحتملين، والتعرف إلى أسواق جديدة. ويمكن أن تدعم هذه الاتصالات تطوير الأعمال أو الوصول إلى فرص تعاقدية جديدة.
حماية الثروة
يمكن أن تكتسب حرية التنقل أهمية إضافية للمستثمرين الذين يديرون أعمالاً أو أصولاً في أكثر من دولة، إذ قد تساعدهم القدرة على السفر في متابعة استثماراتهم والتواصل مع الشركاء عند حدوث اضطرابات أو أزمات.
وفي هذا الجانب، أشار الخبير الاقتصادي إلى أهمية المزايا القنصلية وسهولة التواصل في الخارج، وهي عوامل تساعد المسافرين عند مواجهة ظروف استثنائية. وتظل الاستفادة من هذه الخدمات مرتبطة بالإجراءات التي توفرها الدولة والأنظمة المعمول بها في الدولة المضيفة.
ويرى الطه أن الاطلاع على ثقافات أخرى والقدرة على استيعابها يمثلان جانباً من المكاسب التي تتيحها سهولة التنقل، إلى جانب فرص الاستثمار والتواصل التجاري والمزايا القنصلية. ويعكس ذلك، وفق طرحه، أن قوة الجواز لا ترتبط بالسفر وحده، بل تتصل أيضاً بقدرة الأفراد على التواصل مع العالم والاستفادة من الفرص المتاحة فيه.