فقد مايكل ديل، مؤسس "ديل تكنولوجيز" ورئيس مجلس إدارتها ورئيسها التنفيذي، قرابة 15.2 مليار دولار من ثروته خلال الساعة الأولى من تداولات الخميس. وجاءت الخسارة مع هبوط سهم الشركة بأكثر من 9% إلى 462.88 دولار، في الجلسة الثانية من موجة بيع واسعة طالت أسهم التكنولوجيا عالمياً.

وبحسب قائمة "فوربس" اللحظية للمليارديرات، تراجعت ثروة ديل المقدرة إلى 241.2 مليار دولار، ليتراجع إلى المركز السادس عالمياً خلف مؤسس "ميتا" مارك زوكربيرغ، الذي بلغت ثروته 250.7 مليار دولار.

تراجع سهم ديل

جاء هبوط الخميس بعد تراجع سهم "ديل تكنولوجيز" بأكثر من 11% الأربعاء، في أكبر انخفاض له خلال جلسة واحدة منذ يوليو (تموز). وأدى هبوط الأربعاء إلى خسارة ديل أكثر من 20 مليار دولار من ثروته، قبل أن يفقد 15.2 مليار دولار إضافية خلال الساعة الأولى من تداولات الخميس، لترتفع خسائره التقديرية خلال الجلستين إلى أكثر من 35 مليار دولار.

وترتبط ثروة ديل بأداء سهم الشركة، إذ يمتلك نحو 40% منها. وتأسست "ديل تكنولوجيز" بصيغتها الحالية عام 2016، عقب اندماج "ديل" مع "إي إم سي" المتخصصة في تخزين البيانات.

ورغم التراجعات الأخيرة، حقق السهم مكاسب كبيرة منذ بداية العام، مدفوعاً بالطلب على الخوادم ومعدات مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قبل أن يتراجع عن مستوياته القياسية المسجلة في سبتمبر (أيلول).

"باركليز" يشكك في محركات النمو

جاءت خسائر السهم بعدما خفّض تيم لونغ، المحلل في "باركليز"، توصيته لسهم "ديل تكنولوجيز" من "زيادة الوزن" إلى "مساواة الوزن"، كما خفّض السعر المستهدف للسهم خلال 12 شهراً من 603 دولارات إلى 574 دولاراً.

ورأى لونغ أن نمو إيرادات الشركة من قطاع المؤسسات يستفيد بدرجة كبيرة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، وليس بالضرورة من تسارع الطلب الفعلي على حلول الذكاء الاصطناعي. وحذّر من أن تراجع أسعار هذه المكونات خلال العامين المقبلين قد يبطئ نمو الإيرادات.

وشمل خفض التصنيف شركتي "إتش بي إي" و"نت آب"، وسط تساؤلات بشأن استدامة نمو شركات معدات مراكز البيانات، ومدى سرعة تحول الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات فعلية.

وتأتي هذه المخاوف في ظل توسع الاستثمارات في الخوادم ومراكز البيانات والرقائق، مع تزايد التدقيق في قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق الرأسمالي.

ضغوط على أسهم التكنولوجيا

تزامنت موجة البيع مع بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.6% خلال سبتمبر (أيلول)، وصعود معدل التضخم السنوي إلى 3.7%، مقابل 3.4% في أغسطس (آب)، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين.

وأعادت البيانات المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ومن احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو رفعها مجدداً، ما قد يزيد الضغوط على أسهم التكنولوجيا.

ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة على تقييمات هذه الشركات من خلال زيادة تكلفة التمويل وتعزيز جاذبية أدوات الدخل الثابت نسبياً. كما قد يرفع تكلفة تمويل مشروعات مراكز البيانات، التي تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة.

وتتزامن هذه الضغوط مع تساؤلات المستثمرين بشأن سرعة تحقيق عوائد من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف البنية التحتية والمكونات الإلكترونية.

ترتيب الثروات يتغير مع الأسواق

لم تقتصر خسائر موجة البيع على ديل، إذ تعرضت ثروات عدد من كبار مليارديرات التكنولوجيا لضغوط مع تراجع أسهم شركاتهم. ويبرز ذلك مدى ارتباط ترتيب أثرياء العالم بتحركات الأسواق، خصوصاً عندما تتركز حصة كبيرة من الثروة في أسهم شركة واحدة.

وكانت ثروة ديل قد تجاوزت 270 مليار دولار لفترة وجيزة في سبتمبر (أيلول)، ليحتل المركز الثاني عالمياً خلف إيلون ماسك. وقبل عام واحد، بلغت ثروته 97.7 مليار دولار وفق قائمة "فوربس 400" لعام 2025، ما يعكس حجم الزيادة التي حققتها ثروته خلال عام، قبل أن تقلص موجة البيع الأخيرة جزءاً من تلك المكاسب.