تزامناً مع توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتراكم ديون قروض الطلاب، تتزايد تساؤلات خريجي الجامعات من جيل زد بشأن جدوى الوقت والمال اللذان أنفقوهما في الحصول على الشهادة. لكن بيانات حديثة تكشف عن استثناءات بارزة، إذ يتجاوز الدخل السنوي لخريجي عدد من التخصصات الجامعية 200 ألف دولار.

وفق بيانات حللتها شركة أبحاث التعليم العالي "HEA Group"، ونشرتها نيويورك تايمز، يبلغ متوسط الدخل السنوي لخريجي تخصص الرياضيات في جامعة ديوك الأمريكية 297 ألفاً و29 دولاراً، بعد أربع سنوات من التخرج.

الرياضيات وعلوم الحاسوب في الصدارة

يعادل المبلغ السابق أكثر من أربعة أضعاف متوسط دخل الخريجين البالغ 64 ألفاً و500 دولار عبر المؤسسات التعليمية، فيما يصل إلى نحو خمسة أضعاف هذا المتوسط وفق الأرقام المنشورة، ما يعكس العائد المحتمل لدراسة الرياضيات التي تفتح أبواباً للعمل في قطاعات مرتفعة الأجور، من بينها التمويل والتكنولوجيا.

وفي جامعة كارنيغي ميلون، برز تخصصان ضمن البرامج الأعلى دخلاً؛ بمتوسط دخل سنوي لخريجي علوم الحاسوب 268 ألفاً و121 دولاراً، مقابل 250 ألفاً و168 دولاراً لخريجي الهندسة الكهربائية والإلكترونية وهندسة الاتصالات.

من جانبها، قالت بورجو أكينغي، عميدة كلية الهندسة في الجامعة، لمجلة "فورتشن"، إن الرواتب تعكس التسارع في التغير التكنولوجي والطلب المتزايد على الكفاءات القادرة على قيادة هذا التحول، مشيرةً إلى أن الجامعة تُعد خريجين يمتلكون مهارات حل المشكلات الهندسية المعقدة والعمل على تطوير التقنيات الناشئة.

عوائد مرتفعة وتكاليف باهظة

لا تقتصر مكانة كارنيغي ميلون على تخصصين فقط؛ فقد ضمت ستة برامج دراسية يتجاوز متوسط الدخل السنوي لخريجيها 150 ألف دولار، وهو العدد الأكبر بين الجامعات الواردة في القائمة.

وتختلف الجامعة أيضاً عن بعض المؤسسات الأمريكية المرموقة من حيث انتقائية القبول؛ إذ بلغت نسبة القبول في دفعة  2029 نحو 11.1%، مقارنة بنسب تقل عن 5% في جامعة ديوك وعدد من جامعات رابطة آيفي.

لكن الوصول إلى هذه العوائد المحتملة يتطلب استثماراً مالياً كبيراً، فالتكلفة السنوية للدراسة والمعيشة في عدد من الجامعات الأمريكية المرموقة تجاوزت 100 ألف دولار، بينما تبلغ التكلفة الإجمالية السنوية للطلاب المقيمين داخل الحرم الجامعي في كارنيجي ميلون نحو 94 ألف دولار.

أرقام مرتفعة لعدد محدود

على الرغم من جاذبية هذه الرواتب، فإنها لا تمثل تجربة غالبية الطلاب، ففي جامعة ديوك، بلغ عدد خريجي الرياضيات الذين استندت إليهم بيانات متوسط الدخل البالغ 297 ألفاً و29 دولاراً نحو 17 خريجاً فقط.

وعلى نطاق أوسع، لا تشمل البيانات سوى نحو ألفي طالب في قرابة 20 برنامجاً جامعياً تجاوز متوسط دخل خريجيها 200 ألف دولار سنوياً، ما يستدعي الحذر عند تعميم النتائج على جميع خريجي هذه التخصصات أو الجامعات.

طريق الـ 100 ألف دولار.. 10 تخصصات جامعية تضمن لك "ثروة" منتصف العمر - موقع 24أظهر تحليل حديث أجراه البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن اختيار التخصص الجامعي قد يلعب دوراً حاسماً في تحديد مستوى الدخل لاحقاً، لاسيما الهندسة التي تتيح لخريجيها الوصول إلى متوسط رواتب يتجاوز 100 ألف دولار سنوياً عند بلوغ منتصف المسيرة المهنية، ما يمنحهم ميزة مالية واضحة بعد سنوات من دخول ...

وتستند الأرقام إلى بيانات فيدرالية تتتبع طلاباً تخرجوا خلال العامين الدراسيين 2017-2018 و2018-2019، ولذلك، فإنها لا تعكس بالضرورة ظروف سوق العمل الحالية، أو التحولات التي شهدها قطاع التكنولوجيا مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يغير الحسابات

بينما تُظهر مؤشرات سوق العمل أن الحصول على شهادة في تخصص تقني لم يعد ضماناً سهلاً للعثور على وظيفة، حتى في المجالات التي ارتبطت تاريخياً بالأجور المرتفعة.

وبحسب بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بلغت البطالة بين خريجي هندسة الحاسوب 7.8% في عام 2024، لتسجل ثاني أعلى معدل بين التخصصات الجامعية، بينما بلغت 7% بين خريجي علوم الحاسوب، مقارنة بمعدل 4.2% بين خريجي الجامعات الجدد إجمالاً.

وتسلط هذه المؤشرات الضوء على التحديات التي تواجه الداخلين الجدد إلى سوق العمل، في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة.