يُمثل إعلان "دائرة التمكين الحكومي" في أبوظبي عن تأسيس "تم العالمية" كشركة مستقلة تابعة للقطاع الخاص؛ نقلة نوعية في مفهوم إدارة واستثمار التكنولوجيا الحكومية (GovTech)، وفي نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص يعيد رسم خريطة التوسع لشركات التكنولوجيا وقطاع الذكاء الاصطناعي بالمنطقة.

تأسيس "تم العالمية" كشركة خاصة يعني أن هدف حكومة أبوظبي لم يعد يقتصر على تحسين جودة الخدمات العامة محلياً، بل تحول المنظور نحو إرساء نموذج اقتصادي مرن يستند إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)؛ لتصدير الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي إلى الأسواق والحكومات حول العالم.
ومن خلال تحويل المنصة إلى شركة مستقلة تعمل تحت مظلة دائرة التمكين الحكومي، يفتح آفاقاً استثمارية واسعة للمنظومة التقنية المحلية والإقليمية، ويُعيد رسم خريطة نمو شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المنطقة.

أبوظبي تدوّل خدماتها الرقمية.."تم العالمية" قوة ناعمة تكنولوجية عابرة للقارات - موقع 24شكل قرار دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي إطلاق كيان جديد يحمل اسم "تم العالمية"؛ تحولاً نوعياً يعكس طموح الإمارة في نقل نموذجها الرقمي الناجح إلى الساحة الدولية، متجاوزةً به الحدود المحلية لتقدم حلاً تكنولوجياً متكاملاً للحكومات حول العالم. 

لماذا الكيان المستقل؟ 

يتطلب العمل في الأسواق الدولية مرونة عالية وسرعة في اتخاذ القرار وإبرام العقود والتحالفات الاستراتيجية، ما يقع في صلب طبيعة شركات القطاع الخاص مقارنة بالهياكل التنظيمية الحكومية.
ويكفل تأسيس "تم العالمية" كشركة خاصة عدة مزايا، ومنها:
•  حماية وتثمين الملكية الفكرية: أصبحت المنصة بجميع أصولها البرمجية وخوارزمياتها أصولاً تقنية قابلة للتقييم والتطوير والتسويق الدولي.
• مرونة إبرام عقود الشراكة: تتيح الصفة التجارية للشركة الدخول في نماذج تمويل وتطوير مشتركة مع حكومات الدول المستهدفة أو مع كبرى الشركات التقنية الدولية.
• القدرة على التوسع والتكيف: تسهيل مواءمة المنصة مع المتطلبات التشغيلية والقانونية الخاصة بكل دولة أو مدينة تستفيد من الخدمة.

منصة "تم".. كيف جمعت أكثر من 1200 "مشوار" حكومي في نافذة هاتفك؟ - موقع 24مع الإعلان عن تأسيس شركة "تم العالمية" لإتاحة تقنيات منصة "تم" الإماراتية وخبراتها التشغيلية للحكومات حول العالم، تبني أبوظبي على تجربة محلية جمعت أكثر من 1200 خدمة حكومية وخاصة في بوابة رقمية موحّدة، يمكنك الدخول إليها عبر شاشة هاتفك وإنجاز المعاملات بسهولة ويسر، سواء كنت في ...

فرص استثمارية واعدة 

ومع تأسيس "تم العالمية"، لن تعمل الشركة بمفردها مع توسعها دولياً، بل سوف تشكل "نظاماً بيئياً متكاملاً" يُتيح للعديد من شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الإمارات والمنطقة العربية الفرصة للنمو والتمدد الإقليمي والدولي. ويفتح هذا النظام البيئي المجال للعديد من مجالات الشراكة والاستثمار عبر عدة محاور، ومن أبرزها: 
•    تحالفات التصدير التقني:
المجال الواسع للخدمات التي تتيحها المنصة الرقمية الضخمة يعتمد على عدة طبقات برمجية (بنية سحابية، أمن سيبراني، معالجة لغات طبيعية، ونماذج ذكاء اصطناعي). ويمنح هذا الهيكل البنيوي شركات التقنية الناشئة والمتوسطة في المنطقة فرصة لتوفير برمجياتها وحلولها كجزء من الملحقات البرمجية (Plugins) والنظم المدمجة ضمن عرض "تم العالمية" للحكومات الشريكة.
•    عقود التخصيص والتكامل التشغيلي:
عند تصدير المنصة لأي دولة، يتطلب الأمر تخصيص النظام ليتناسب مع البيئة التشغيلية المحلية لتلك الدولة. وهنا يبرز دور شركات التكامل البرمجي والاستشارات التقنية الإقليمية لتنفيذ المشاريع وتأهيل البنية التحتية المحلية.
•    تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي:
تفتح المنصة الباب أمام الشراكة مع المبتكرين ومطوري نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء مساعدين ذكيين ومحركات استجابة بلغات ولهجات متعددة تلائم متطلبات الشعوب والأسواق المختلفة.
•    إعادة توزيع المخاطر وتعظيم العوائد:
تسمح الشراكة بين القطاعين العام والخاص بتوزيع تكاليف البحث والتطوير وتقاسم الأرباح الناجمة عن التصدير، ما يرفع من الجاذبية الاستثمارية لرؤوس الأموال الجريئة والصناديق التكنولوجية الساعية للاستثمار في مشاريع التحول الرقمي الحكومي.

آفاق جديدة للاقتصاد الرقمي

ومن خلال هذه المحاور والفرص، تضع تجربة "تم العالمية"، عبر نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، معياراً جديداً لكيفية تحويل الابتكارات الحكومية إلى صادرات اقتصادية عالية قيمة القيمة المضافة.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تحفيز تدفق الاستثمارات المباشرة نحو قطاع التكنولوجيا في دولة الإمارات والمنطقة، وتحويل المنتجات التقنية العربية من مجرد مستهلك للحلول الغربية إلى مُصدّر رئيسي لنظم الإدارة والحوكمة الرقمية على المستوى العالمي.