حذّر باحث اقتصادي عراقي من تداعيات تحويل أجور العمالة الأجنبية إلى الخارج، مقدّراً إجمالي الأجور السنوية لهذه العمالة بنحو 2.88 مليار دولار، وفق حسابات افتراضية تستند إلى تقديرات سابقة لأعداد العاملين، في وقت شددت فيه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، إجراءات تشغيل العمالة الأجنبية، وأكدت إلزام الشركات النفطية بتخصيص 80% من وظائفها للعمال العراقيين.

ونقلت "السومرية نيوز"، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، عن الباحث الاقتصادي في منظمة أضواء دجلة للتخطيط الاستراتيجي، علي كريم إذهيب، أن تقديرات سابقة منسوبة إلى وزارة العمل، تعود إلى مارس (آذار) 2025، أشارت إلى وجود نحو 800 ألف عامل عربي وأجنبي في العراق، ما يثير تساؤلات بشأن حجم العمالة الوافدة وآثارها الاقتصادية.

وأوضح إذهيب أن احتساب متوسط أجر افتراضي يبلغ 300 دولار شهرياً للعامل الواحد يرفع إجمالي الأجور إلى 240 مليون دولار شهرياً، بما يعادل 2.88 مليار دولار سنوياً، مؤكداً المخاوف المرتبطة بتحويل جزء من هذه الأموال إلى الخارج، وفقاً لـ"السومرية نيوز".

فجوة بين التقديرات والسجلات الرسمية
وفي المقابل، تشير بيانات وزارة العمل العراقية لعام 2026 إلى تسجيل نحو 47 ألف عامل أجنبي بصورة قانونية، وهو عدد أكدته الوزارة في فبراير (شباط) الماضي، وفق تصريحات نقلتها وكالة "شفق نيوز" عن المتحدث باسم الوزارة.

وباحتساب متوسط الأجر الافتراضي نفسه، تبلغ الأجور الشهرية لهذه الفئة نحو 14.1 مليون دولار، بإجمالي سنوي يصل إلى 169.2 مليون دولار، وهي حسابات تقديرية لا تعكس بالضرورة الأجور الفعلية المدفوعة، بحسب الأرقام التي أوردتها "السومرية نيوز".

واعتبر إذهيب أن التفاوت بين العدد التقديري السابق والعمالة المسجلة رسمياً يثير تساؤلات بشأن حجم العمالة غير النظامية وكفاءة أنظمة الإحصاء والتفتيش، داعياً إلى توفير بيانات أكثر دقة وشفافية عن أعداد العاملين الأجانب في العراق، وفقاً لـ"السومرية نيوز".

غير أن المقارنة بين الرقمين لا تكفي لتحديد عدد العمال المخالفين، نظراً لاختلاف فترتي القياس وطبيعة البيانات، فضلاً عن إقرار وزارة العمل بعدم توافر إحصاءات دقيقة عن إجمالي العمالة الأجنبية غير النظامية، بحسب تصريحات نقلها موقع "طريق 24" العراقي في يوليو (تموز) 2026.

مخاوف من تحويل الأجور إلى الخارج
وحذّر الباحث من أن تحويل جزء من دخول العمالة الأجنبية إلى بلدانها قد يقلص الأموال المتاحة للإنفاق داخل الأسواق العراقية، ويحد من استفادة الأنشطة التجارية والخدمية من هذه الدخول، خصوصاً في ظل استمرار التحديات المرتبطة بتوظيف الشباب.

لكن تقدير الأجور السنوية البالغ 2.88 مليار دولار لا يمثل قيمة مثبتة للتحويلات المالية الخارجة من العراق، إذ يعتمد على متوسط أجر افتراضي، دون بيانات تحدد نسبة ما يحوله العاملون إلى الخارج أو ما ينفقونه داخل الاقتصاد المحلي، وفقاً للمنهجية الحسابية التي عرضها الباحث ونشرتها "السومرية نيوز".

وأشار إذهيب إلى أن تشغيل العمالة الأجنبية خارج الأطر القانونية قد يزيد المنافسة على الوظائف المتاحة للعراقيين، خصوصاً عندما يلجأ بعض أصحاب العمل إلى توظيف عمالة أقل كلفة دون الالتزام بالضوابط المنظمة لسوق العمل.

ودعا الباحث إلى تشديد الرقابة على إجازات العمل، ومكافحة العمالة غير المسجلة، وربط استقدام العاملين الأجانب بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد، مع ضمان حقوق العمال وإعطاء الأولوية للكفاءات المحلية المؤهلة.

إلزام الشركات النفطية بتشغيل 80% من العراقيين
وفي سياق متصل، أكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إلزام الشركات النفطية بتخصيص 80% من فرص العمل للعمالة العراقية، مع تسجيل العاملين في نظام الضمان الاجتماعي، ضمن إجراءات تستهدف تعزيز التشغيل المحلي وحماية حقوق العاملين، وفقاً لتصريحات وكيل الوزارة خالد أمجد الصائغ التي نقلتها "السومرية نيوز".

وشدد الصائغ على اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الشركات المخالفة، في إطار متابعة التزام المؤسسات العاملة في القطاع النفطي بضوابط التوظيف والضمان الاجتماعي.

ويأتي التأكيد الأخير امتداداً لضوابط سبق أن أعلنتها وزارة العمل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عندما أوضحت أن معاملات شركات القطاع الخاص لن تُنجز دون الالتزام بنسبة تشغيل تبلغ 80% للعراقيين، مقابل 20% للعمالة الأجنبية، بحسب وكالة الأنباء العراقية "واع".

تفتيش الشركات ومواجهة المخالفات
وأكد معاون مدير قسم الأجانب في وزارة العمل، زيد الركابي، في تصريحات سابقة لوكالة "واع"، أن الفرق التفتيشية تتابع التزام الشركات بنسب التشغيل المقررة، بما يشمل المؤسسات العاملة في المناطق النائية والمواقع النفطية، مع اتخاذ إجراءات بحق المخالفين قد تصل إلى سحب الإجازات والإحالة إلى القضاء.

وأشار الركابي إلى أن الوزارة تعتمد قاعدة بيانات لتوفير العمالة العراقية الماهرة وفق احتياجات الشركات، بهدف تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية في الوظائف التي تتوافر لها كفاءات محلية مؤهلة، بحسب وكالة "واع".

وتعكس الإجراءات الحكومية مساعي العراق إلى تنظيم سوق العمل وزيادة فرص التوظيف للمواطنين، فيما تبقى دقة إحصاءات العمالة الوافدة وقياس قيمة التحويلات المالية الفعلية عنصرين أساسيين لتقييم أثر هذه العمالة على الاقتصاد المحلي، في ضوء البيانات والتقديرات التي نشرتها "السومرية نيوز" والتصريحات الرسمية التي أوردتها وكالة "واع".